“بلومبرغ”: أزمة إيران والمصافي العملاقة ستُشعل سوق النفط الآسيوية

عندما رَسَت ناقلة النفط العملاقة «نافارين» في ميناء «بينغرانغ» الماليزي أمس الإثنين حاملة على متنها مليونيّ برميل نفط خام سعودي وعراقي، كان وصولها إيذاناً ببداية حقبة متأججة لسوق النفط الآسيوية. فتلك الحاملة كانت توصل أول شحنة إلى مصفاة نفطية عملاقة جديدة، وهي واحدة من 3 مصاف من المخطط أن تبدأ العمل والإنتاج في غضون الأشهر القليلة المقبلة، وستضيف إجمالي 1.1 مليون برميل من الكفاءة التكريرية يومياً، أي ما يكفي لابتلاع كامل القدرة الإنتاجية لليبيا. المصفاة العملاقة الجديدة تحمل اسم «Rapid» وتبلغ قدرتها التكريرية 300 ألف برميل يومياً، وهي مشروع مشترك بين شركات مملوكة للحكومتين السعودية والماليزية.
وفي حال سير كل الأمور كما هو مخطط، يتوقع لتلك المصفاة أن تبدأ وحداتها في العمل تدريجياً على مدار الأسابيع القليلة المقبلة، وأن تصل إلى طاقتها التكريرية الكاملة أوائل العام المقبل.وسيعقب بدء تشغيل مصفاة «Rapid» افتتاح مصفاتين عملاقتين جديدتين في الصين، تبلغ السعة التكريرية لكل واحدة منهما 400 ألف برميل يومياً، ألا وهما مصفاة «رونغشينغ للبتروكيماويات» في زهيجيانغ ومصفاة «هينغلي للبتروكيماويات» في داليان، ويرجح أن تدخلا الإنتاج الفعلي بين الربعين الأول والثاني من 2019.وبدأت تلك المصافي الثلاث بشراء كميات كبيرة من النفط الخام الخفيف لتخزينها، بموجب عقود طويلة الأجل وبعقود فورية.
ورأت «بلومبرغ» أن ذلك الأمر سيشفط النفط الآسيوي الخفيف، ويحدث نقصاً في المعروض منه، ما سيرفع الأسعار، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة الإقبال والطلب على النفط الإيراني الثقيل الأرخص ثمناً.
ويكتسب الأمر أهمية خاصة في ظل كون الطلب الزائد، يأتي في وقت يشهد تراجعاً في المعروضات النفطية الفعلية بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.
وعلق روجر ديوان المحلل النفطي لدى شركة «آي إتش إس ماركيت» الأميركية، بأن أسواق النفط الآسيوية تواجه حالياً تشكيكاً متزايداً في شأن العرض المستقبلي، كلما تفاقمت حدة العقوبات المفروضة على إيران، متوقعاً اشتعال الأسعار في سوق النفط الآسيوية تحديداً، وصعود مزيج برينت تدريجياً إلى ما بين 75 و90 دولاراً للبرميل حتى منتصف 2019.
من ناحية أخرى، قالت متحدثة باسم «أوتوتك» الفنلندية لتكنولوجيا التعدين، إن الشركة ستنسحب من إيران بسبب العقوبات الأميركية الجديدة.
وتعمل «أوتوتك» على بناء المصانع، وتصنيع المعدات، وتقديم الخدمات إلى صناعات المعادن ومعالجة المعادن، ولها تاريخ طويل في إيران، وبقيت في السوق بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على طهران في 2010.
وأضافت «نمتثل لكل العقوبات القائمة. مشاريعنا في إيران في مراحلها النهائية بالفعل، ونهدف لاستكمال مشروعاتنا بحلول الرابع من نوفمبر».