“بلاتس”: الشركات الوطنية في “أوبك” تتحكم في 76 % من إنتاج النفط

قالت وكالة “بلاتس” الدولية للمعلومات النفطية، إن الشركات الوطنية في دول “أوبك” تتحكم في 76 في المائة من إنتاج النفط، تأتي في مقدمة أفضل 25 شركة نفط في العالم، وتسعى إلى تعزيز تجارة النفط العالمية.
وبحسب “الاقتصادية” أوضحت الوكالة، أن هذه الشركات مستعدة لزيادة المنافسة في تجارة النفط من خلال توسيع وفتح مكاتب تجارية في جميع أنحاء العالم، وتتطلع إلى تعزيز أعمال وأحجام تداول النفط.
ولفتت وكالة بلاتس، إلى أن شركات النفط الدولية تنظر بشكل إيجابي كبير إلى مستقبل الصناعة وتتوقع تعافي الطلب على نحو واسع بفعل النمو السريع في دول آسيا، لافتة إلى أن عملاق النفط السعودي “أرامكو” وهي أكبر منتج للنفط في العالم بدأت بالفعل في توسيع أعمالها التجارية في مجال النفط، وتهدف إلى فتح مجالات جديدة لبيع نفطها.
واستمرت حالة التقلبات السعرية مهيمنة على سوق النفط الخام بسبب عدد من العوامل المهمة ومتضادة التأثير في الأسعار، حيث تراجع الخام الأمريكي تحت ضغوط ارتفاع المخزونات وضعف الطلب على الرغم من موسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة، ومخاوف النمو واستمرار الزيادات المتلاحقة في الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري.
من جانبها، قالت لـ”الاقتصادية” الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير محللي المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، “إن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لها تأثير واسع في سوق النفط الخام التي تحاول الولايات المتحدة إعادة صياغة ملامحها لمصلحتها”، مشيرة إلى سعي المصافي الكورية إلى زيادة وارداتها من النفط الأمريكي وتعديل نظم عملها لتتواءم مع النفط الصخري الخفيف.
وأضافت، أن “تفكير كوريا الجنوبية في تقليل الاعتمادات على نفط الشرق الأوسط بسبب الصراعات ومخاوف انقطاع الإمدادات ليست مهمة سهلة، خاصة مع تأكيد الكوريين ضرورة الحصول على أسعار تنافسية لإتمام عملية الإحلال، لكن مراقبي السوق يؤكدون أن نفط “أوبك” ما زال هو الأرخص والأعلى تنافسية في الأسواق الآسيوية”.
من جانبه، أوضح جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد إيه إف” في كرواتيا، أن الإنتاج الأمريكي لا يستطيع الاستمرار على الوتيرة المرتفعة الحالية لوقت طويل بسبب توقعات حدوث اختناقات في خطوط الأنابيب، علاوة على تعرض المنتجين لضغوط شديدة من المساهمين لكبح جماح التكاليف مع الاستمرار في زيادة الإنتاج.
وأكد أن المنتجين في “أوبك” وخارجها لا يجدون مفرا من استمرار تقييد الإنتاج للحفاظ على تماسك الأسعار، عادّا تراجع المنتجين في تحالف “أوبك +” عن خفض الإنتاج يمكن أن يؤدي إلى تفاقم تخمة المعروض، ومن ثم انهيار الأسعار في سيناريو أشبه بالربع الرابع من العام الماضي 2018، ولذلك فإن فرص تمديد الخفض واسعة خاصة مع توقعات بنوك دولية مثل باركليز أن يكون مستوى الطلب أضعف في النصف الثاني من العام الجاري.
بدوره، يقول أولتراس فيفراس مدير الاستثمار في “فكتوريا بنك” في دولة مولدوفا، “إن تعزيز الاستثمارات الجديدة في القطاع النفطي يتطلب سوقا مستقرة ومتوازنة بشكل مستدام، وهو ما يعمل تحالف “أوبك +” بقيادة السعودية وروسيا على تحقيقه، لكن المخاطر الجيوسياسية ربما تكون التحدى الأكبر والصعوبة الأبرز في الوصول إلى هذا الهدف”.
وأشار إلى أن هبوط الأسعار ليس في مصلحة موازنات الدول المنتجة، ولا في مصلحة نمو الاستثمار، خاصة في ضوء العقوبات الصارمة التي هبطت بإنتاج كل من فنزويلا وإيران إلى مستويات قصوى في الانخفاض، إضافة إلى النضوب الطبيعي في الحقول القائمة في كل دول الإنتاج الرئيسة، مشددا على أن سعي الإنتاج الأمريكي لسد تلك الثغرات ليس كافيا كما أن الإنتاج الأمريكي نفسه يواجه صعوبات إنتاجية أيضا.
من جهته أفاد أندريه يانييف المحلل البلغاري ومختص شؤون الطاقة، أن الهند تعد محور الطلب العالمي، خاصة أنها تشهد أعلى معدلات النمو بينما تواجه الصين بعض التباطؤ والبيانات الاقتصادية الضعيفة التي تؤثر في أسعار النفط الخام، كما تشير بعض التقارير الدولية إلى مسارعة الهند في البحث عن النفط والغاز من خلال التنقيب في 32 كتلة نفطية بهدف خفض الاعتماد على واردات الطاقة، لكن ميزانيات التنقيب الضعيفة قد تبطئ التقدم في هذا المجال.
وأضاف، أن “معظم المحللين يرون أن هذه الخطوة لن تساعد فقط على تقريب الهند من الوصول إلى مرحلة أمن الطاقة، لكنها ستساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية”، لافتا إلى أنه يمكن للهند أن تفعل المزيد لضمان أمن الطاقة من خلال تعزيز إنتاجها المحلي من النفط والغاز.
وفيما يخص الأسعار، تخلت أسعار النفط عن مكاسبها، إذ تراجع خام برنت خلال التعاملات الفورية 2.92 في المائة بما يعادل 1.8 دولار قرب 62 دولارا للبرميل.
فيما هبطت عقود الخام الأمريكي أكثر من دولار إلى 55.61 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ 20 يونيو.
واصل الخام الأمريكي خسائره بعد أن انخفض في الجلسة السابقة عقب بيانات أظهرت ارتفاع مخزونات الولايات المتحدة من المنتجات مثل البنزين بقوة الأسبوع الماضي، ما يشير إلى ضعف الطلب خلال موسم الرحلات الصيفية.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضا يفوق المتوقع في مخزونات النفط الخام الأسبوع الماضي، لكن المتعاملين يركزون على الزيادات الكبيرة في مخزونات المنتجات المكررة، ما دفع الأسعار إلى الانخفاض.
وقالت إدارة معلومات الطاقة، “إن مخزونات النفط الخام الأمريكية هبطت 3.1 مليون برميل بما يفوق توقعات المحللين لانخفاض قدره 2.7 مليون برميل”.
لكن مخزونات البنزين زادت 3.6 مليون برميل مقارنة بتوقعات المحللين، التي كانت لهبوط قدره 925 ألف برميل.
وقال ستيفن إينس من “فانجارد ماركتس”، “استهلاك البنزين ضعيف على نحو مقلق بالنظر إلى أن المستهلكين الأمريكيين في ذروة موسم الرحلات”.
واضطرب إنتاج النفط الأسبوع الماضي بفعل العاصفة باري، التي وصلت إلى اليابسة السبت في وسط لويزيانا كإعصار من الفئة واحد، وهي أول عاصفة كبيرة تضرب خليج المكسيك هذا الصيف.
وانخفضت أسعار النفط هذا الأسبوع مع انحسار التوترات بشأن حدوث صراع في الشرق الأوسط، واستئناف إنتاج النفط في خليج المكسيك بعد العاصفة وبزوغ مخاوف بشأن نمو الاقتصاد الصيني.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 64.60 دولار للبرميل الأربعاء مقابل 66.13 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أمس، “إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق رابع انخفاض له على التوالي، وإن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 66.10 دولار للبرميل”.