عالمي

بعد الحظر الهندي… هل يسلم طبق الرز من نار التضخم؟

[ad_1]

حظر هندي يخلف تبعات خطرة على طبق الرز الأكثر حضوراً على الموائد المختلفة، وينهي ربما ما حظيت به الوجبة تاريخياً من سعر زهيد وسوق مستقرة، في وقت اعتبرت نيودلهي لسنوات، مورد الرز الأكبر لعديد من البلدان الشرق أوسطية والأفريقية بنسبة تتجاوز 80 في المئة من استهلاك الشعوب.

وتلقت سوق الرز العالمية، صفعة صادمة بقرار هندي بتقييد الصادرات من المحصول الاستراتيجي لتوفير المنتج محلياً، وتهدئة سعره بعدما سجل ارتفاعاً تجاوز 30 في المئة منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، في حين ينذر ذلك بانضمام السلعة الزراعية التي نأت عن تقلبات أسعار الحبوب الأخرى كالقمح والذرة، إثر الحرب الروسية – الأوكرانية، إلى دائرة التقلب.

استأثرت نيودلهي بلقب أكبر مصدر للرز عالمياً مدة 15 عاماً، باستحواذها على 40 في المئة من صادراته، ما يجعل الخطوة الحكومية ذات صدى في السوق العالمية وضربة للاستهلاك تعزز أخطار ارتفاع الأسعار وزيادة انعدام الأمن الغذائي، بحسب ما يقول متخصصون في مجال التجارة، بعد سلسلة من القيود المثيلة من جانب البلد الآسيوي، الذي سبق له أن فرض حظراً على تصدير الرز المكسور، وفرض تعريفة تكميلية بنسبة 20 في المئة على صادرات الرز غير البسمتي العام الماضي.

برزت الهند، كأكبر مصدر للرز في العالم في السنوات الأخيرة، بعدما كان مستورداً صافياً للمنتج خلال ستينيات وأوائل سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تحقق اكتفاء ذاتياً بحلول نهاية السبعينيات، وتصبح ثاني أكبر منتج بعد الصين بإنتاج قدره 136 مليون طن للأولى و146 مليون للثانية، وبينما تستهلك الصين غالبية إنتاجها، فإن الهند تحولت إلى مصدر صاف للرز منذ عام 2010 حتى أصبحت أكبر مصدر عالمي، بإجمالي صادرات 22.3 مليون طن العام الماضي.

اضطرابات متوقعة

يعتقد الباحث أول في وحدة الأسواق والتجارة والمؤسسات بالمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، جوزيف غلوبر، أن القرار الهندي تزامن وتراجع إنتاج الرز في جنوب وجنوب شرقي آسيا بسبب ظاهرة النينو المناخية، ما يفاقم أخطار نقص السلعة وارتفاع أسعارها على الصعيد العالمي، إذ يعد الرز من أكثر الحبوب استهلاكاً على نطاق واسع، ويمثل حصة كبيرة من استهلاك السعرات الحرارية في عديد من البلدان، في آسيا وأفريقيا، ما يجعل البلدان المستوردة أكثر عرضة لاضطرابات العرض والطلب.

لم يكن الحظر الهندي مفاجئاً للباحث في المعهد الدولي، إذ يقول في مذكرة بحثية، إن الهند فرضت في كثير من الأحيان تدابير للرقابة على الصادرات خلال فترات ارتفاع الأسعار العالمية، وخلال أزمات أسعار الغذاء عامي 2007 و2008، ثم ما لبثت أن عاودت الأمر في عامي 2010 و2011، ومع اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية، فرضت نيودلهي حظراً على تصدير القمح، لتأمين الطلب المحلي، ثم حدت من صادرات الرز المكسور وفرضت ضريبة على التصدير، لكن التأثيرات المحتملة للقرار الأخير، ستتوقف على مدى صرامة التنفيذ، ومدة الحظر، أكان موقتاً أو مستداماً لفترة أطول.

رغم التمثيل المحدود للرز (11 في المئة) في السوق العالمية للحبوب أمام القمح (27 في المئة)، فول الصويا (42 في المئة)، والذرة (16 في المئة)، فإن المحلل يفترض، أن نسبة الـ40 في المئة التي تمثلها صادرات الهند من الرز في السوق العالمية من شأنها أن تضغط على الموردين الآخرين، في وقت يتوقع ضعف إنتاج المصدرين الرئيسين الآخرين مثل تايلاند وفيتنام بشكل كبير، ومدى تكرار القرار الهندي من بلدان أخرى مصدرة، إذ إن الدرس المؤسف المستفاد، كما يقول، من أزمة ارتفاع أسعار الغذاء عامي 2007 و2008، كان أنه بمجرد فرض عدد قليل من مصدري الرز الرئيسين الحظر، تبعه مصدرو الرز الآخرون، كما حدث حين فرضت فيتنام قيوداً على الصادرات في يونيو (حزيران) 2007، وتبعتها الهند في أكتوبر من العام نفسه، ثم باكستان وتايلاند في مايو (أيار) 2008، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الرز، لما تمثله البلدان الأربع من نسبة 70 في المئة مجتمعة من صادرات المحصول الاستراتيجي.

ارتفاع أسعار “التايلاندي والفيتنامي”

حتى الآن، أدى القرار الهندي، إلى ارتفاع أسعار الرز التايلاندي الأبيض المكسور بنسبة خمسة في المئة، وهو المعيار الآسيوي، إلى 572 دولاراً للطن، في أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2020، في حين يتوقع التجار الفيتناميون أن يرتفع سعر تصدير الرز المكسور بنسبة خمسة في المئة في البلاد إلى 600 دولار للطن في أغسطس (آب) الحالي، وإن لم يصدر أي من البلدين، تايلاند وفيتنام، أي إشارات تدل على رغبتهما في اتباع خطى الهند حتى الآن.

وتوقع مركز أبحاث “كاسيتسارت” التايلاندي الشهر الماضي أن إنتاج تايلاند من الرز هذا العام قد ينخفض بنسبة ستة في المئة مقارنة معه العام الماضي إلى مستوى 33 مليون طن بسبب ظاهرة النينو، وأمام موجة من الجفاف، دعت السلطات التايلاندية المزارعين إلى زراعة موسم واحد فقط من الرز هذا العام.

في المقابل، يرى البلد الجار، باكستان، في قرار الهند، فرصة سانحة لزيادة صادراته من الرز، إذ تتوقع جمعية مصدري الرز (REAP)، أن تزداد صادرات البلاد التي تأتي رابعاً في قائمة أكبر مصدري الرز بعد الهند وتايلاند وفيتنام، في ظل الحظر المفروض من نيودلهي، لتتجاوز عائدات التصدير، تلك المحققة العام الماضي بـ2.14 مليار دولار، إذ أعلن رئيس جمعية مصدري الرز الباكستانية، شيلا رام كيلاني، عزم بلاده تصدير خمسة ملايين طن بثلاثة مليارات دولار العام الحالي، مع توسعة للحصة الباكستانية في السوق العالمية، وزيادة أسعاره إلى 600 دولار للطن، من 450 دولاراً قبل القرار الهندي.

يذهب كبير الاقتصاديين في المجلس الوطني للتسويق الزراعي في جنوب أفريقيا، تابيلي نكونجانا، إلى أن أسعار الرز العالمية تجاوزت مستويات ما قبل “كوفيد-19” وصولاً إلى المستويات القياسية المسجلة في الأزمة المالية العالمية 2008. ويقول إن مؤشر الرز العالمي سجل في الثالث من أغسطس الجاري، أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2008، ما يجعل رد فعل السوق العالمية سريعاً بالنسبة لصدور القرار الهندي قبل أيام.

الأسوأ لم يأت بعد

ويلفت نكونجانا، في مذكرة بحثية، إلى أن تايلاند، أكبر مصدر للرز إلى بلاده، رفعت أسعارها إلى 623 دولاراً، الأسبوع الماضي، غير أن الأسوأ لم يأت بعد كما يعتقد، إذ إن العرض العالمي الذي من المتوقع أن يتراجع سيقابل بارتفاع في الطلب، وهو ما من شأنه رفع أسعار الرز عالمياً خلال الأسابيع المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جانبه، يرى محلل البيانات في شركة سلاسل الإمداد “أغيليتي”، رونالد فيليب، أن اعتبارات سياسية تقف وراء قرار حظر صادرات الرز غير البسمتي الهندية، إذ إن ارتفاع أسعاره محلياً بأكثر من 30 في المئة، يمثل ضغوطاً على حكومة مودي قبل الانتخابات العامة وانتخابات الولايات في الأشهر المقبلة، إضافة إلى آثار الطقس العاصف غير المواتي للزراعة، وارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج والأسمدة، في وقت تسعى الحكومة الهندية لاستباق النقص المتوقع في الإنتاج، في ظل تعرض مناطق زراعة الرز في الجنوب أيضاً لأخطار الجفاف مع اجتياح ظاهرة النينيو في وقت لاحق من هذا العام.

ويلفت فيليب، إلى أن فوضى محتملة في سوق الرز قد تحدث حال قيام مصدرين آسيويين آخرين بحظر مماثل، إذ يمثل الرز الهندي نحو 42 في المئة من الأسواق المستوردة، وفي عديد من الدول الأفريقية والشرق أوسطية، تتجاوز حصته 80 في المئة، وهو ما يقود نحو ارتفاع في الأسعار، قدر نسبته صندوق النقد الدولي، بنحو 15 في المئة هذا العام.

ينصح الباحث في جامعة مكغيل الكندية، جون جي كيوغ، الحكومات، بالعمل على دعم واستقرار الأسعار وتوفر السلعة في الأسواق المحلية خلال الأسابيع المقبلة، بالنظر إلى ما يمثله القرار الهندي من صدمة لسلاسل التوريد، سيتبعه صدمات متلاحقة تشبه تأثير “الدومينو”.

ويقول الباحث في جامعة مكغيل الكندية، في مذكرة، إنه مع بقاء صادرات الرز مرتفعة منذ بداية العام الحالي بنسبة 35 في المئة، فإن هذا الأمر يومي بأن الاكتناز والتخزين من جانب الدول المستهلكة كان أمراً جارياً منذ أواخر العام الماضي.

الأيام حبلى بالمفاجآت، فلا يعلم على وجه الدقة، ما إذا كانت بلدان أخرى مصدرة للرز ستتبع خطى الحظر الهندي المفروض على صادراته فتفاقم الأزمة، في وقت تضغط الطبيعة بأمطار شحيحة وجفاف متنام على إنتاجية المحصول الاستراتيجي، ما يخلق اختلالاً على جانبي العرض والطلب.



[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى