بشرة خير

بقلم: حمدي رزق

الأرقام المُوثَّقة فى وزارة البترول تحمل بشرى وخيرًا عميمًا، الوزارة تستهدف زيادة إنتاج مصر من الغاز الطبيعى إلى نحو 7.95 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال العام المالى المقبل، بزيادة مُقدَّرة على 7.5 مليار قدم مقررة فى الخطة الحالية.

هذا النجاح اللافت لم يأتِ من فراغ، وليس طرح بحر إذ صدفة، بل وفق خطة وطنية مدروسة وممنهجة، تتضمن إطلاق عدة مشروعات غازية جارٍ تنفيذها، ستضيف نحو 1.5 مليار قدم مكعبة غاز زيادة على الإنتاج الحالى، البالغ 6.8 مليار قدم، مع تعويض معدل الانخفاض الطبيعى فى إنتاج الآبار، والذى يبلغ 10% سنويًا من إجمالى الإنتاج الحالى.

بشرة خير، تقرير جريدة «البورصة» المُوثَّق رقميًا يشير إلى ارتفاع إنتاج حقل «ظُهر» من تنمية المرحلة الثانية، بحلول شهر يوليو المقبل، إلى نحو 2.95 مليار قدم مكعبة غاز يوميًا، بدلًا من 2.3 مليار قدم، وهو الحقل الذى يوصف بـ«وش الخير»، وتُعلَّق على احتياطياته آمال عريضة فى حدوث النقلة الغازية.

أيضًا تسعى الوزارة للإسراع فى إنهاء المراحل التالية من المشروعات الجارى تنفيذها شمالى الإسكندرية، وتشمل تنمية 11 مشروعًا غازيًا فى مناطق الامتياز المختلفة حتى عام 2023، باستثمارات 18 مليار دولار، لزيادة الإنتاج بنحو مليارى قدم مكعبة غاز يوميًا، وفقاً لنتائج البحث والاستكشاف المؤكدة.

المشروعات فى الآبار الواعدة غازيًا تحمل أسماء «غرب البرلس وشمال تورت، وجنوب سيث وسالمون ورحمات وساتيس وسلامات، وميريت وتينين واتين وترسة»، وتبدو الأسماء غريبة على الآذان، التى لم تألفها بعد، ولكن مَن يعمل فى القطاع الغازى يعرفها حق المعرفة، ويتعشم خيرًا فى مستقبلها الواعد.

خلاصته، الخطة الغازية المصرية، التى شكّك الكثيرون من «أهل الشر» فى أرقامها، تتحقق فى المياه الإقليمية والمياه الاقتصادية فى «المتوسط»، وتؤشر الأرقام المتحققة إلى دخول مصر مرحلة الاكتفاء الذاتى، التى تسبق بخطوة واحدة دخول مصر مرحلة تصدير الغاز، وهذا جيد وحسن ويستأهل التقدير والثناء على جهود الوزارة، التى اجتهدت وجلبت كبرى الشركات العالمية لاستكشاف الحقول المصرية الواعدة وتنمية الحقول القديمة.

ما يجرى الآن خطوة عملاقة ستعود بالنفع العميم على الموازنة العامة، التى ما فتئت تئن تحت وطأة فاتورة استيراد الغاز والبترول، والأرقام تشى وتبرهن على ما هو كائن فى باطن الأرض وجاهز للاستخراج ويرسم ما سيكون عليه الحال فى المستقبل القريب إن شاء الله.

مصر مقبلة- بعد تفجر الغاز فى أراضيها شمالًا وغربًا وفى المياه الإقليمية وخارج الحدود فى المياه الاقتصادية- على الدخول فى نادى الدول المصدرة للغاز، والتحول إلى مركز غازى لوجيستى عالمى لتجميع خطوط الإنتاج والتسييل فى معاملها الضخمة، مصر صارت رقمًا غازيًا مهمًا، وراجِعوا نشرات الطاقة الدولية، الأمريكية تحديدًا.