برنت يتراجع 3 % مع تدهور التوقعات الاقتصادية وزيادة الإمدادات

تراجعت أسعار النفط أمس أكثر من 3 في المائة بفعل تدهور التوقعات الاقتصادية بعد بيانات سلبية تشير إلى تباطؤ النمو في أكبر اقتصادين في العالم، وفي ظل تحذير البنك المركزي الأوروبي من استمرار ضعف النمو.
وبحسب “رويترز”، خسرت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 2.18 دولار أو 3.4 في المائة لتهبط إلى 64.12 دولار للبرميل. وفي ظل تضرر الأسواق من زيادة في إمدادات النفط الأمريكية، انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.85 دولار أو 3.4 في المائة إلى 54.82 دولار للبرميل.
وتضررت الأسواق المالية من تصريحات لماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي أكد فيها أن الاقتصاد الأوروبي في “فترة ضعف مستمر وانتشار للضبابية”.
وتوقف نمو الوظائف في الولايات المتحدة تقريبا في شباط (فبراير)، مع إيجاد الاقتصاد 20 ألف وظيفة فقط في ظل انكماش في الأجور بقطاع التشييد وبضعة قطاعات أخرى.
ويأتي الضعف الاقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة في الوقت الذي يتباطأ فيه النمو في آسيا أيضا.
وإلى الآن، ما زال الطلب على النفط مرتفعا، خصوصا في الصين حيث ما زالت واردات الخام فوق مستوى عشرة ملايين برميل يوميا.
بيد أنه من المرجح أن يؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي إلى التأثير سلبا على استهلاك الوقود ويفرض ضغوطا على الأسعار في مرحلة ما.
وفيما يتعلق بالمعروض، يتلقى النفط دعما هذا العام من تخفيضات في الإنتاج تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”.
لكن هذه الجهود تقوضها زيادة في إنتاج الولايات المتحدة من الخام، الذي ارتفع بأكثر من مليوني برميل يوميا منذ أوائل 2018 إلى مستوى غير مسبوق عند 12.1 مليون برميل يوميا.
واستقر إنتاج الولايات المتحدة من النفط عند مستوى قياسي مرتفع خلال الأسبوع الماضي، مع ارتفاع واردات الخام الأمريكية من أدنى مستوى في نحو 23 عاما.
وكشف التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن متوسط إنتاج الولايات المتحدة من النفط استقر عند مستوى 12.100 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي.
ويأتي استقرار إنتاج النفط الأمريكي بعد أسبوعين من الصعود القياسي ليظل ثابتا عند أعلى مستوى على الإطلاق من حيث المستويات الأسبوعية.
وبحسب التقرير، فإن الواردات الأمريكية من النفط ارتفعت من أدنى مستوى مسجل في عام 1996 لترتفع بنحو 1.084 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي وتصل إلى 7.001 مليون برميل يوميا.
أما صادرات النفط في الولايات المتحدة فتراجعت بمقدار 556 ألف برميل يوميا في الأسبوع المنقضي لتهبط إلى 2.803 مليون برميل يوميا.
وشكلت الزيادة القوية في الواردات النفطية إلى جانب تراجع صادرات الخام، قفزة بنحو 1.640 مليون برميل في صافي واردات الولايات المتحدة النفطية لتصعد إلى 4.198 مليون برميل يوميا.
وبالنسبة للمخزونات، فقد عكست المخزونات الأمريكية اتجاهها لترتفع بنحو 7.1 مليون برميل في الأسبوع الأخير من شباط (فبراير) وتصل إلى 452.9 مليون برميل، أما مخزونات البنزين، فتراجعت بمقدار 4.2 مليون برميل خلال الفترة نفسها.
وهبطت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بأكثر من توقعات المحللين خلال الأسبوع الماضي.
وكشفت البيانات أن مخزونات الغاز الطبيعي بالولايات المتحدة تراجع بمقدار 149 مليار قدم مكعب في الأسبوع المنتهي في 1 آذار (مارس) الجاري لتصل إلى 1390 مليار قدم مكعب.
وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ستهبط بمقدار 141 مليار قدم مكعب في الأسبوع المنقضي
أما على أساس سنوي، فقد انخفضت مخزونات الغاز الطبيعي الأمريكية خلال الأسبوع الماضي بمقدار 243 مليار قدم مكعب، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وارتفع سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم نيسان (أبريل) 0.6 في المائة إلى 2.896 دولار لكل مليون وحدة بريطانية.
في المقابل، ارتفعت واردات الصين من النفط خلال الشهر الماضي بنحو 22 في المائة وهي ثالث أكبر وتيرة صعود على الإطلاق.
وأظهرت البيانات الصادرة عن هيئة الجمارك في الصين، أن وارداتها من النفط الخام في شباط (فبراير) الماضي سجلت ارتفاعا بنحو 21.6 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 39.23 مليون طن وهو ما يعادل 10.23 مليون برميل يوميا.
وفي شباط (فبراير) 2018 استوردت الصين – أكبر مستورد لخام النفط على مستوى العالم -8.41 مليون برميل يوميا.
ويعد شباط (فبراير) الشهر الرابع على التوالي الذي تتجاوز فيه الواردات الصينية من النفط حاجز عشرة ملايين برميل يوميا.
وعلى مستوى أول شهرين من العام الجاري، فإن الواردات الصينية سجلت ارتفاعا بنحو 12.4 في المائة على أساس سنوي عند 81.83 مليون طن أو ما يعادل 10.12 مليون برميل يوميا.
إلى ذلك، قال مصدر سعودي بقطاع النفط أمس إن إنتاج المملكة من الخام في شباط (فبراير) هبط إلى 10.136 مليون برميل يوميا، مقارنة بـ 10.24 مليون برميل يوميا في كانون الثاني (يناير).
وأضاف المصدر أن المعروض النفطي في المملكة بلغ 10.014 مليون برميل يوميا في شباط (فبراير)، وأن إنتاج النفط في آذار (مارس) سيكون أقل مقارنة بالشهر السابق ومن المرجح أن يهبط دون عشرة ملايين برميل يوميا.
وقد يختلف المعروض في السوق المحلية وللتصدير عن حجم الإنتاج وفقا للكميات التي يتم إضافتها للمخزون أو سحبها منه.
وأفاد المصدر أن هذا الأمر يشير إلى الالتزام القوي من جانب السعودية باتفاق “أوبك+” والسعي لخفض مخزونات النفط.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وروسيا ومنتجون آخرون من خارج المنظمة، في تحالف معروف باسم “أوبك+”، في كانون الأول (ديسمبر) على خفض الإمدادات 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول كانون الثاني (يناير) ولمدة ستة أشهر.
وبموجب الاتفاق، يتعين على المملكة خفض الإنتاج إلى 10.311 مليون برميل يوميا، وأشار المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن المملكة ستتجاوز التخفيضات المطلوبة كي تبرهن على التزامها.
وأظهر مسح صادر عن “ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس” أن إنتاج أوبك النفطي هبط لأدنى مستوى في نحو أربع سنوات خلال شباط (فبراير) الماضي بمقدار 60 ألف برميل يوميا إلى 30.80 مليون برميل يوميا وهو أدنى مستوى منذ آذار (مارس) 2015.