بداية النهاية لحقبة النفط

كتب: م.وائل سامي السماعين

اعلنت الحكومة البريطانية في تموز من هذا العام خطتها لفرض حظر على السيارات التي تسير بواسطة وقود البنزين والديزل بحلول عام 2040 واحلالها بالسيارات الكهربائية وذلك للمحافظة على البيئة. فالهدف ان يكون انبعاث ثاني اكسيد الكربون من السيارات معدوما لأنه يسبب مضار خطيرة على البيئة وخصوصا الاضرار بطبقة الاوزون.
السيارة الواحدة تنتج ما يقرب خمسة اطنان من ثاني اكسيد الكربون أي حوالي طنا من الكربون سنويا وهذه الغازات تشكل طبقة حجب كثيفة في الغلاف الجوي ,مما تمنع ارتداد اشعة الشمس من الارض وبالتالي يتسبب هذا في ارتفاع درجة حرارة الارض الذي يؤدي الى الجفاف والتصحر والمجاعات والحروب. ومن هنا اتضحت اهمية التشجيع على زراعة الاشجار لان كل ست شجرات تزرع سنويا تعادل ضرر سيارة في العام ,فكما هو معلوم ان الاشجار تحتاج الى ثاني اكسيد الكربون لعملية التمثيل الضوئي التي ينتج عنها الاوكسجين الذي نحتاجه. كما هو معروف كانت بداية حقبة النفط في الثلاثينات من القرن الماضي, حيث كانت الاسعار لا تتجاوز دولارين للبرميل حتى وصلت الى 140 دولارا قبل عامين، ثم بدأت بالتراجع حسب سوق العرض والطلب.
قرار الحكومة البريطانية وفرنسا بإحلال السيارات الكهربائية محل السيارات التقليدية سيكون بداية لحقبة جديدة في التاريخ البشري ما زال العالم العربي في غفلة عنها. وحتى يمكننا معرفة تأثير السيارات الكهربائية على اسعار النفط والبشرية وخصوصا نحن العرب, فلا بد ان نعرف مكونات برميل النفط.فبرميل النفط الخام يحتوي على 42 جالونا من النفط الخام وينتج منه 19 جالونا من وقود البنزين وحوالي 12 جالونا من الديزل والباقي غاز يستخدم في أسطوانة الغاز المنزلي والمنتوجات البلاستيكية. معنى ذلك انه لا يقل عن نصف برميل النفط يتم تكريره لاستخدامه كوقود السيارات. حاليا تقوم كبريات شركات السيارات العالمية بإنتاج سيارات تسير على الطاقة الكهربائية وبعض الدراسات تشير الى ان الطلب على السيارات الكهربائية زاد بنسبة 60 % العام الماضي وعلى اساس ذلك فمن المتوقع ان يتم الاستغناء عن حوالي مليوني برميل يوميا من النفط بحلول عام 2023 باستخدام السيارات الكهربائية, ومن هنا يتوقع ان تهبط اسعاره الى 20 دولارا في تلك السنة. وبحلول عام 2040 من المتوقع ايضا ان يكون هناك ما يقارب من نصف مليار سيارة تسير على الطاقة الكهربائية أي ثلث السيارات في العالم التي تسير على وقود البنزين والديزل, مما ستشكل بداية النهاية لحقبة النفط في تاريخ البشرية التي تكون قد امتدت الى حوالي المئة عام ونيف ولهذا سيكون استخراج النفط غير مجد اقتصاديا.
ما من شك ان الدول الفقيرة سوف تستفيد لفترة محدودة من انهيار اسعار النفط في ذلك الحين, ولكن في المقابل عالمنا العربي الذي يعتمد اقتصاده على النفط سيتأثر بشكل كبير لنقص الموارد المالية, وفي ظل ازدياد عدد السكان سيزداد الفقر ويتدهور مستوى معيشة المواطن العربي. من هنا تبرز اهمية مشروع الطاقة النووي الاردني الذي سنعتمد عليه لإنتاج الطاقة الكهربائية الكافية التي سوف تغطي احتياجات السيارات الكهربائية. كذلك لابد لنا في الاردن ان نأخذ بعين الاعتبار تلك التحولات في بناء صناعة قوية وبنية تحتية تمكننا في الاستمرار بمتطلبات الحد الادنى.

للأسف العالم العربي من حولنا ما زال منغمسا في هموم كانت تعيشها البشرية في العصور الغابرة من عنصرية وتعصب للمعتقدات
الدينية وطائفية بغيضة والتمييز بين البشر على اسس ليس لها علاقة بمعنى المواطنة التي يحكمها دساتير الدولة المدنية الحديثة التي
نادى بها جلالة الملك عبداالله الثاني في اوراقه النقاشية.وانه من المؤلم حقا ان نرى عالمنا العربي يشن الحروب وتزهق ارواح الملايين على
تلك الاسس البغيضة في ظل عالم يتغير من حولنا ونحن في تراجع مستمر والقادم اعظم.