بحكم قضائي.. منع احتكار الغاز الروسي للسوق الأوروبية

سعر الغاز يثير أزمة بين تركيا وروسيا

ألغت محكمة تابعة للاتحاد الأوروبي أمس، قرارا صادرا عن المفوضية الأوروبية عام 2016، أيد استخدام شركة جازبروم لخط أنابيب أوبال عبر ألمانيا، ما أدى إلى تحويل الغاز عن خطوط أنابيب منافسة في بولندا.
ودافعت بولندا بنجاح أمام المحكمة بأن أمن إمدادات الطاقة لديها كان على المحك، ويمتد خط أنابيب أوبال عبر شمال ألمانيا، ويربط خط أنابيب الغاز نورد ستريم1 بجمهورية التشيك.
وبحسب “الفرنسية”، فإن عملاقة الطاقة الروسية “جازبروم” مورد الغاز المهيمن في عدد من دول أوروبا الوسطى والشرقية، حيث تسيطر على ما يصل إلى 100 في المائة من السوق في بعض الدول.
وأثار هذا منذ فترة طويلة المخاوف بشأن الاعتماد على روسيا في إمدادات الطاقة والنفوذ الذي تحظى به موسكو نتيجة ذلك.
وقيدت قواعد المنافسة في الاتحاد الأوروبي بشأن استخدام خطوط الأنابيب في الأصل وصول شركة جازبروم إلى نحو 50 في المائة من سعة أوبال، ما يعني في الواقع أن بقية السعة لا تستخدم.
وتقدمت وكالة الشبكة الفيدرالية الألمانية، التي تنظم خط أنابيب أوبال، بطلب زيادة طاقة تشغيل الخط. وردا على ذلك، سمحت المفوضية الأوروبية لشركة جازبروم بتعزيز استخدامها لخط الأنابيب، بشروط معينة.
وطعنت بولندا على هذا القرار أمام المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، قائلة إنه “يهدد أمن إمدادات الغاز في الاتحاد الأوروبي، ولا سيما في وسط أوروبا”.
ووجد القضاة في لوكسمبورج أن المفوضية لم تدرس تأثير قرارها في أمن إمدادات بولندا، أو التداعيات المحتملة بالنسبة إلى سياسة الطاقة البولندية إذا تم تحويل الغاز الذي كان تم نقله سابقا عبر البلاد إلى “أوبال”.
ورحبت بولندا بالحكم الصادر أمس، وأعلن كرزيستوف تشورزفسكي وزير الطاقة أن الحكم “يكبح احتكار شركة جازبروم في أوروبا”.
وأضاف تشورزفسكي في بيان على موقع وزارته على الإنترنت: “هذا درس لأولئك الذين يعتقدون أنه بإمكانهم العمل في سوق الطاقة الأوروبية دون الالتزام بقواعدها.. الحكم يقلل من احتمال حدوث أزمة غاز طبيعي كبيرة في أوكرانيا، التي قد تؤثر أيضا في دول أخرى في المنطقة، من بينها بولندا”.
وقال بيوتر فوزنياك، الرئيس التنفيذي لمجموعة الغاز الطبيعي في بولندا، خلال مؤتمر صحافي في وارسو، إنه يتعين على شركة جازبروم الآن تخفيض تدفق الغاز الطبيعي عبر نظام نورد ستريم1 إلى نحو 43 مليار متر مكعب سنويا مقابل نحو 58.5 مليار متر مكعب في الوقت الحالي.
وكانت مجموعة الغاز الطبيعي في بولندا هي المدعي المبدئي في القضية، وانضمت إليها فيما بعد بولندا، وكذلك ليتوانيا ولاتفيا.
وأشار فوزنياك إلى أن هذه السعة يمكن أن يتم الحصول عليها بواسطة خط الأنابيب الشقيق الذي يمر عبر أوكرانيا وسلوفاكيا، عادا أن خط أنابيب يامال للغاز الذي يمر عبر بيلاروس وبولندا يعمل بالفعل بكامل طاقته.
وأوضح فوزنياك أنه بناء على هذا، فإن نية شركة جازبروم إنهاء عبور الغاز الطبيعي عبر أوكرانيا اعتبارا من نهاية عام 2019 تبدو الآن غير محتملة، وسيتم تعزيز موقف أوكرانيا التفاوضي بشأن صفقة جديدة لنقل الغاز.
وأشار المسؤول إلى أن الحكم الصادر أمس، وهو “قابل للتنفيذ على الفور”، قد يكون له تداعيات على خط أنابيب نورد ستريم2، وهو قيد الإنشاء حاليا.
ويمكن الطعن على الحكم في غضون شهرين وعشرة أيام أمام محكمة العدل الأوروبية، وهي أعلى محكمة في الاتحاد الأوروبي.