انهيار حاد لقطاع النفط الإيراني بعد هروب الاستثمارات الدولية

يواجه الاقتصاد الإيراني حالة من الانهيار الحاد خاصة في قطاع النفط الذي أصبح متهالكا بعد هروب الاستثمارات الدولية إلى جانب صعوبة تسويق الإنتاج الإيراني في ظل مخاوف المشترين من العقوبات الأمريكية التي على الأرجح ستطبق بشكل صارم اعتبارا من أيار (مايو) المقبل بعد انتهاء فترة التنازلات التي منحت لثماني دول مشترية للخام الإيراني.
وووفقا للاقتصادية بدأ زبائن النفط الإيراني الكبار خاصة الصين والهند في تقليص حجم مشترياتهم على نحو واسع مع قرب انتهاء موعد المهلة وهو ما أدى إلى تفاقم الوضع السيئ للقطاع النفطي وتعثر الإنتاج في ضوء صعوبات تسويقه.
ويقول تقرير “إكسبريس” الاقتصادي الدولي إن أزمة النفط الإيرانية تتفاقم بشكل سريع وحاد لافتا إلى أن الزبائن يقفزون من السفينة مدللا على ذلك بأن اليابان والهند قلصتا على نحو كبير شراء النفط من إيران وقد بدأ ذلك حتى قبل فرض العقوبات الأمريكية.
ونوه التقرير إلى قول رئيس اتحاد مصافي التكرير في اليابان إن مصافي التكرير اليابانية كانت قد أوقفت مؤقتا شحنات الخام الإيراني قبل بدء العقوبات الأمريكية، وتحولت للبحث عن بدائل لشراء النفط منها، وأن منح الإعفاءات لم يغير كثيرا في سياسات الاستيراد اليابانية خاصة مع قصر مدة الإعفاءات التي تنتهي في أيار (مايو) المقبل.
ومن جانبه، أفاد تقرير “فورين بوليسي” الأمريكي أن الولايات المتحدة تكثف الضغوط الاقتصادية على إيران وتخطط لمضاعفة الألم في وقت لاحق من هذا العام بفرض عقوبات أشد، مشيرا إلى أن هذا الاختناق النفطي قد يكون كافيا لخنق الاقتصاد الإيراني.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني هدف رئيس للعقوبات الأمريكية التي تركز على إضعاف النظام الحاكم وفق خطة طويلة المدى.
ونقل التقرير عن محللين دوليين أن الأمور في إيران سيئة وستزداد سوءا، كما أن النظام الإيراني ليس بعيدا عن الانهيار، لافتين إلى أن العقوبات الأمريكية تسبب ألما حقيقيا للاقتصاد الإيراني أكثر بكثير ما يتوقع الكثيرون.
ونوه التقرير إلى أن واشنطن ربما تسير بمفردها في حملتها القصوى للضغط على النظام في طهران، مشيرا إلى أن الاقتصاد الإيراني في حالة بائسة بعد بضعة أشهر فقط من فرض العقوبات الأمريكية على صادرات النفط، حيث انخفضت قيمة العملة وارتفع التضخم وتضاعفت معدلات البطالة، بينما تقلص الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي ويبدو أنه من المتوقع أن يتقلص أكثر هذا العام.
وأضاف أن الصادرات المتضائلة قلصت الإيرادات الحكومية، كما أدت العقوبات الأمريكية المفروضة على المعاملات المالية إلى تبريد النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الأخرى بما في ذلك السيارات والسلع الإنسانية مثل الغذاء والدواء.
وذكر تقرير لمؤسسة “إيران الجديدة”، وهي منظمة للأبحاث في واشنطن ومناوئة للنظام الإيراني، أن الاقتصاد الإيراني في أسوأ حالاته، وصناعة السيارات التي كانت منتعشة ذات يوم في إيران على وشك الانهيار حاليا، رغم أن مسؤولي البنك المركزي الإيراني تمكنوا من تثبيت سعر الصرف، إلا أن ذلك على حساب استنزاف الاحتياطيات الأجنبية.
ولفت التقرير إلى قول علي رضا نادر، المعارض الإيراني، إن الأخبار المخيفة حقا بالنسبة لطهران هي أن العبء الكامل للعقوبات الأمريكية قد بدأ في الظهور بالفعل، حيث أصبحت القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية سارية فعليا منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وأضاف التقرير أن الضغط الاقتصادي الأمريكي يضاف إلى سنوات الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية من قبل القيادة الإيرانية، مشيرا إلى أن هذا الأمر أدى إلى تضخم مزمن في البطالة وجهود فاشلة لتحويل إيران إلى مكان مرحب به للاستثمار الأجنبي.
وعدّ التقرير أن انخفاض متوسط أسعار النفط حاليا مقارنة بما كانت عليه خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما – عندما قلصت الولايات المتحدة بشكل حاد صادرات إيران من الخام – يعني أن طهران لديها قدرة أقل حاليا على استيعاب العقوبات الأمريكية مقارنة بما كانت عليه في الماضي.
ولفت إلى أنه على سبيل المثال تبين أن عجز الموازنة في العام الماضي كان ضعف ما توقعته الحكومة، مع عائدات أعلى من المتوقع من صادرات النفط، إلا أن ما حدث هو أن مصادر الإيرادات الأخرى كانت أقل من التوقعات مع انكماش الاقتصاد، لافتا إلى انخفاض الإيرادات يعني عجزا أكبر، وهو ما أدى بدوره إلى انخفاض قيمة العملة الإيرانية وجعل الواردات أكثر تكلفة.
ويرى التقرير أن ميزانية هذا العام في إيران تعد أكثر إشكالية حيث تستند إلى أن إيران ستصدر 1.5 مليون برميل من النفط يوميا على الرغم من العقوبات الأمريكية، موضحا انخفاض مستوى الصادرات من نحو 2.5 مليون برميل يوميا قبل فرض العقوبات إلى ما يزيد قليلا عن مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.
وذكر أن خطة الميزانية الإيرانية تزيد من اعتماد طهران على عائدات النفط، كما أن قدرتها على التصدير حتى بكميات متواضعة أصبحت مهددة بشكل واسع، مشيرا إلى حالة الانهيار العام السريع في الاقتصاد الإيراني.