خليجي

انهيار إيفرغراند قد يجذب مزيد من الصينيين إلى سوق العقارات بالخليج

لن يكون لقرار تصفية شركة إيفرغراند العقارية الصينية بعد تخلفها عن سداد ديونها الثقيلة أثر كبير على منطقة الخليج، بل قد يجذب انهيار عملاق التطوير المزيد من المستثمرين الصينيين لدخول سوق العقارات المزدهرة في المنطقة، بحسب ما قاله خبراء لـ«CNN الاقتصادية».

وبعد النجاحات الكبرى التي حصدتها إيفرغراند وحجزها مقعداً بين أكبر 10 شركات عقارية في الصين وبلوغها قيمة سوقية ناهزت 45.2 مليار دولار في 2018، تآكلت قيمة الشركة لتطأ مستوى 2.8 مليار دولار، ما يعني خسارة تناهز 42.2 مليار دولار في أقل من 6 سنوات.

فماذا حدث لعملاق التطوير العقاري في الصين؟

تصفية إيفرغراند

أصدرت محكمة في هونغ كونغ الشهر الماضي قراراً بتصفية مجموعة إيفرغراند، أثقل شركات العقارات مديونية في العالم، ما يوجه ضربة أخرى لثقة المستثمرين، فيما يواصل القطاع العقاري المتعثر في الصين الضغط على اقتصاد البلاد.

يأتي قرار التصفية الصادر عن المحكمة العليا في هونغ كونغ بعد فشل عملاق العقارات الصيني المتعثر ودائنيه في الخارج في الاتفاق على كيفية إعادة هيكلة ديون الشركة الطائلة خلال محادثات استمرت 19 شهراً.

وقالت القاضية ليندا تشان «يبدو لي أن مصالح الدائنين ستكون مصونة على نحو أفضل إذا اتخذت المحكمة قراراً بتصفية الشركة حتى يتمكن الأفراد المنوط بهم التصفية من السيطرة على الشركة».

وتخلفت إيفرغراند عن سداد ديونها عام 2021، ما أثار أزمة عقارية في الاقتصاد الصيني الذي لا يزال يعاني من آثارها، وتقدمت الشركة التي يقع مقرها في شنتشن وبلغ إجمالي التزاماتها في يونيو 2.39 تريليون يوان (333 مليار دولار)، بطلب إشهار إفلاسها في نيويورك عام 2023.

وقالت إيفرغراند في إفصاح لبورصة هونغ كونغ، إن المحكمة عينت ألفاريز ومارسال كجهة تصفية لإدارة الشركة، وستكون لها صلاحية مصادرة أصول إيفرغراند في هونغ كونغ، مثل برج مكاتب المجموعة الواقع في منطقة وان تشاي التجارية، وبيعها لجميع الأموال، لكن تداعيات ذلك على الأعمال التجارية الواسعة للشركة على البر الرئيسي الصيني غير واضحة.

وقال شياو إن، الرئيس التنفيذي لشركة إيفرغراند، لوسائل الإعلام الحكومية إن أمر التصفية لا يؤثر على عمليات الشركات الفرعية التي تعتبر «كيانات قانونية مستقلة»، بما في ذلك شركة التطوير العقاري الرئيسية لديها، وهي مجموعة هينغدا العقارية التي توجد معظم أصولها على البر الرئيسي الصيني.

ويرجع ذلك إلى أن الأنظمة القانونية في هونغ كونغ والصين لا تزال مختلفة، على الرغم من سيطرة بكين المتزايدة على المستعمرة البريطانية السابقة في السنوات القليلة الماضية.

وفي حين أن مصير الشركة قد لا يزال غير واضح، فإن قرار تصفية إيفرغراند يمثل ضربة أخرى لمعنويات المستثمرين، وإذا لم يعترف البر الرئيسي في الصين بقرار التصفية، فمن المرجح أن يتكبد الدائنون الدوليون خسائر فادحة بسبب إيفرغراند.

وبغض النظر عن التراجع القياسي في قطاع العقارات، يشعر المستثمرون بالقلق أيضاً بشأن الانكماش الصيني والديون وانخفاض معدل المواليد وتقلص القوة العاملة، فضلاً عن تحول بكين نحو السياسات التي تحركها الأيديولوجية.

وكشفت إيفرغراند، التي تتجسد فيها أزمة العقارات في الصين، عن خطة إعادة هيكلة بمليارات الدولارات في مارس آذار.

لكن هذه الخطة خرجت عن مسارها في سبتمبر أيلول، بعد أن قالت السلطات الصينية إن مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها، شو جيا ين، مشتبه به في «جرائم»، وألقت الشرطة القبض عليه.

ومنذ بدء الأزمة التي عصفت بشركة إيفرغراند، تآكلت ثروة مؤسسها الملياردير هوي كا يان الذي كان يحتل مرتبة ثاني أغنى الرجال في آسيا، بأكثر من 93 في المئة.

فقد هبطت ثروة هوي كا يان من 27.7 مليار دولار في 2021 إلى أقل من 3 مليارات دولار حسبما تشير إحصاءات مجلة فوربس الأميركية للمليارديرات، علماً بأن ثروته كانت تتجاوز 36 مليار دولار في 2019.

ولم تنحصر الأزمة العقارية في الصين على مشكلة إيفرغراند وحدها، بل طالت كذلك إحدى أكبر شركات التطوير العقاري الخاص في الصين، وهي شركة كانتري غاردن التي تخلفت عن سداد ديونها في أغسطس آب بعد وصول ديونها إلى 159 مليار دولار في أواخر 2022.

انهيار إيفرغراند

وبدورها، خسرت كانتري غاردن ما يناهز 38.3 مليار دولار من قيمتها السوقية، مقارنة بالذروة التي وصلت إليها في يناير كانون الثاني 2018 حينما بلغت قيمتها 40.5 مليار دولار.

تداعيات القرار

وفقاً ليفجيني راتسكيفيتش، الرئيس التنفيذي لشركة متروبوليتان كابيتال العقارية، فإن إيفرغراند كانت واحدة من أكبر شركات التطوير في عام 2018، لكن «الأمور تغيرت الآن، فإذا نظرنا إلى أفضل عشرة مطورين صينيين، وفقاً لأرقام عام 2023، فإن إيفرغراند ليست موجودة وليست حتى ضمن أفضل 20».

انهيار إيفرغراند

وديون الشركة الطائلة دفعتها لتقديم طلب للحماية من الإفلاس في الولايات المتحدة أواخر العام الماضي، وكذلك دفعت الجهات التنظيمية الصينية إلى تعليق تداول أسهم إيفرغراند في السوق بهونغ كونغ لعدة مرات متتالية بعد الخسائر الفادحة، حيث هبطت الأسهم من ذروتها التي سجلتها في 2019 عند 27.8 دولار في هونغ كونغ إلى 0.16 دولار في هونغ كونغ، بتراجع بنحو 30 في المئة عما كانت عليه في بداية عام 2024.

وبحسب الخبراء، فمن المحتمل أن تؤثر هذه الخسارة على سوق العقارات الصينية وبالتالي على اقتصاد هذه الدولة التي تشكل نسبة كبيرة من حجم الاقتصاد العالمي، فكيف يمكن أن تؤثر هذه الأزمة على اقتصاد العالم؟ وهل من الممكن أن تطول دول الخليج؟

وفقاً لراتسكيفيتش «إذا حدثت الأزمة، وأقول إذا لأنها ليست حتمية الحدوث، فالحكومة الصينية ستتخذ خطوات نحو حلها، إذا حدث ذلك فسيتأثر الاقتصاد الصيني، إن الناتج المحلي الإجمالي الصيني يعادل، إن لم أكن مخطئاً، 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لذلك فالأزمة قد تؤثر على جميع الدول من حيث أسعار مواد البناء وزيادة معدلات التضخم».

وأضاف أن ديون إيفرغراند طائلة، لكن الجزء الأكبر من المستثمرين والمشترين في الشركة صينيون، «ولا نلمس اهتماماً من سكان المنطقة الخليجية بمشاريع إيفرغراند».

ويعتقد مايكل لاهياني الرئيس التنفيذي لشركة بروبرتي فايندر أن ما حدث في الصين سيترك ندبة على المستثمرين الأجانب، لكن أكثر المتضررين هم الصينيون.

وأضاف أنه لا يرى الأزمة «تؤثر على المنطقة لأن المعادلة مختلفة تماماً.. على سبيل المثال، لنأخذ أكبر مطور هنا في الإمارات، إعمار العقارية، فإن نسبة ديون الشركة لا تتجاوز نحو 20-25% من قيمة الشركة، لذا فالنسب هنا جيدة للغاية».

وأضاف أن الإمارات مرت بأزمتها الخاصة قبل نحو 15 عاماً مع الأزمة المالية العالمية، وتم وضع الكثير من إجراءات الحماية.

وكان هناك الكثير من مقاولي البناء الصينيين في المنطقة قبل ما يتراوح بين 7 و10 سنوات، ولم يكن هناك مطورون صينيون بارزون، لكن الخبراء يعتقدون أن المطورين الصينيين قد يأتون إلى السوق الخليجية في ظل أزمة إيفرغراند.

وقال راتسكيفيتش «يمكن لهذه الأزمة أن تخلق حركة للمطورين من الصين نحو دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة المهتمين بتنويع أعمالهم، وربما يجلب هذا التحول جودة جديدة وبعض المعرفة الجديدة والخبرة الجديدة إلى سوق العقارات في الخليج».

وقال لاهياني «أعتقد أن الصينيين يظهرون رغبة في الاستثمار خارج الصين من أجل التخلص قليلاً من المخاطر في سوقهم الخاصة، التي من الواضح أنها ليست خالية من المخاطر كما نرى الآن مع إيفرغراند، وهذا هو أحد الأسباب التي تجعلنا نرى الصينيين يأتون إلى المنطقة».

وفيما يتعلق بالمطورين، يعتقد لاهياني أن الصينيين بدؤوا بالفعل في التطوير في المنطقة، «وهذا أمر جيد لأننا بحاجة إلى المزيد من المطورين ونحتاج إلى المزيد من شركات البناء لأن الطلب أعلى بكثير من العرض، وهذا من شأنه أن يخفف من حدة الأسواق».

الجدير بالذكر أن النمو القوي للصين ظل لعقود مدفوعاً بطفرة إسكان أسهم فيها تزايد عدد السكان والتوسع الحضري السريع، وكان القطاع يمثل ما يصل إلى 30% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وأكثر من ثلثي ثروة الأسر الصينية مرتبط بالعقارات.

لكن هذا القطاع وقع في مشكلات بعد أن اتخذت الحكومة إجراءات ضد الاقتراض المفرط من قبل المطورين في عام 2020 في محاولة لتهدئة الفقاعة العقارية، ومنذ ذلك الحين تخلف عشرات المطورين الصينيين عن سداد ديونهم.

ومنذ ذلك الحين، أصبح القطاع عبئاً على الاقتصاد الذي يعاني تعافياً بطيئاً من إغلاق لمدة ثلاث سنوات، بسبب الجائحة وسلسلة من الرياح المعاكسة مثل الارتفاع القياسي في معدلات البطالة بين الشباب والضغوط المالية المتزايدة على الحكومات المحلية.

وفي ديسمبر كانون الأول، انخفضت أسعار المنازل الجديدة بأعلى وتيرة منذ ما يقارب 9 سنوات وانخفض الاستثمار العقاري بنسبة 9.6% في عام 2023 مقارنة بالعام السابق، وذلك في انخفاض للعام الثاني على التوالي.

(شاركت في التغطية زينة الضاحي)


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى