انخفاض تكاليف الخلايا الكهروضوئية

بقلم-د. هيثم باحيدرة
قام باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية بتحليل أسباب انخفاض أسعار الطاقة الشمسية على مدى العقود الأربعة الماضية، وهو الاتجاه الذي يرى محللون أنه سيستمر.
وفي تقرير صدر الشهر الماضي، حدد فريق معهد ماساتشوستس للتقنية، عوامل أنشطة البحث والتطوير المنفذة بواسطة القطاعين العام والخاص، والتحسينات المستمرة في كفاءة الخلايا باعتبارها العوامل الرئيسة، التي تسهم بـ 99 في المائة في انخفاض تكاليف وحدات الطاقة الشمسية منذ عام 1980.
ولقد قسم الباحثون عوامل خفض تكلفة الوحدات الشمسية إلى مجموعة عوامل لأغراض التحليل. ومن بين آليات “المستوى المنخفض” – أو المتغيرات التي تؤثر بشكل مباشر في تكلفة التقنية مثل سعر السيليكون – وجد أن كفاءة الخلية هي الأكثر أهمية؛ حيث وجد أنها مسؤولة عن 24 في المائة من تخفيضات المستوى المنخفض الإجمالية التي لوحظت بين عامي 1980 و2012، على الرغم من وجود خمس آليات أخرى أسهمت هي الأخرى بـ 10 في المائة على الأقل في هذا الاتجاه.
وبشكل منفصل، تناولت الدراسة عديدا من آليات المستوى المرتفع، مثل وفورات الإنتاج الضخم، التي قد يكون لها تأثير في عوامل المستوى المنخفض.
وقد تبين أن أهم آلية من آليات المستوى المرتفع هي أنشطة البحث والتطوير المنفذة بواسطة القطاعين العام والخاص، التي كانت لها أهمية خاصة في خفض التكاليف بين عامي 1980 و2001. وأخيرا درس فريق معهد ماساتشوستس للتقنية أيضا تأثير السياسات المحفزة للسوق، مثل سياسة التعرفة حسب التغذية.
وهنا مرة أخرى تثبت إجراءات دعم أنشطة البحث والتطوير، أنها صاحبة أكبر أثر في خفض تكاليف الخلايا الشمسية. ومع ذلك، أظهر تحليل معهد ماساتشوستس للتقنية، أن العوامل الرئيسة التي تسهم في خفض تكاليف الخلايا الشمسية ليست ثابتة على مدار الوقت.
ومن ثم فبينما كان التغيير في الكفاءة هو أكبر آلية لتخفيض التكاليف من بين آليات المستوى المنخفض في الفترة بين عامي 1980 و2001، فإن أكبر مساهمة في العقد التالي على ذلك جاءت من الزيادات في أحجام المصانع.
وبالمثل ازداد تأثير اقتصادات التصنيع الضخم بدرجة كبيرة بين عامي 2001 و2012، ما أدى إلى زيادة أهمية أنشطة البحث والتطوير المنفذة بواسطة القطاعين العام والخاص.
وترى جيسيكا ترانسيك الأستاذ المشارك من معهد ماساتشوستس للتقنية، التي ترأست فريق الدراسة، أن الأبحاث أشارت إلى أن الانخفاض الهائل في أسعار الطاقة الكهروضوئية ربما يرجع في النهاية إلى وجود آليات متعددة كانت قادرة على التأثير في التكلفة؛ حيث صرحت قائلة “كان هناك عدد من آليات المستوى المنخفض المختلفة، التي كانت قادرة على إحداث التأثير الأكبر في أوقات مختلفة، ولقد تغيرت الأهمية النسبية للعوامل المحركة بمرور الوقت، ولكن كان هناك عديد من العوامل المختلفة ذات الأهمية”.
وتشير أبحاث معهد ماساتشوستس للتقنية إلى أن هذه العوامل المحركة يمكن أن تساعد على خفض تكاليف الخلايا الكهروضوئية بشكل أكبر في المستقبل. وبالنسبة للتخفيض المستقبلي للتكاليف، فقد ذكر الفريق في الدراسة، أن “أكثر المتغيرات تأثيرا هي الكفاءة، وحجم المصانع، وتكاليف المواد غير السيليكونية”.
علاوة على ذلك، جاء في الدراسة أن “حجم المصنع يسهم بشكل كبير، على الرغم من أنه مع زيادة حجم المصانع، فقد يصبح من الصعب التأثير فيها بعوامل كبيرة بما يكفي لتحقيق مكاسب إضافية ملحوظة”.
ويرى بين جالاجر، المحلل الخبير في مجال الطاقة الشمسية لدى شركة وود ماكنزي للطاقة والطاقة المتجددة، أن “كل هذه الأشياء مرتبطة بشكل وثيق ببعضها بعضا. وفي الماضي، كانت التخفيضات المبكرة في التكلفة نتيجة للاستثمار في مجال البحث والتطوير في أوروبا وأمريكا الشمالية بشكل رئيس إلى أن تقدمت الصين لدعم عمليات تصنيع الخلايا الكهروضوئية لتلبية الطلب المحلي. وهذا الأمر سمح للشركات بالتوسع بسرعة هي وسلسلة توريد منتجات الطاقة الشمسية على حد سواء. أما اليوم، فإن التركيز يعود لينصب على أنشطة البحث والتطوير، فالآن بدأنا نرى تطورات أكثر إثارة للاهتمام تطول بنية الخلية، وطريقة تصميم وحدات الطاقة الشمسية”.
وتتوقع شركة وود ماكنزي، أن الأسعار الآنية للوحدات يمكن أن تنخفض من 0.30 دولار لكل واط إلى 0.18 دولار لكل واط في السنوات الخمس المقبلة بانخفاض 40 في المائة، مع العلم أن أنشطة البحث والتطوير ليست سوى جزء من المعادلة.
ووفقا لشركة وود ماكنزي، فإن العوامل الرئيسة التي ستسهم في هذا الانخفاض هي “الأتمتة” المتنامية للمصانع، واستخدام مناشير الأسلاك الماسية لخفض فقد المواد في عملية تصنيع رقائق السيليكون.
وأخيرا، تجدر الإشارة إلى معدات تصنيع الخلايا الشمسية، التي أصبحت أكثر كفاءة بشكل يقلل من استهلاك الطاقة؛ حيث صرح جالاجر بأن “كل المواد الداخلة في تصنيع الألواح الشمسية لا تزال تشهد تراجعا في الأسعار”.
وبالطبع، فإن التكاليف المتناقصة للوحدات الشمسية ليست هي القصة الكاملة في عملية تسعير منتجات الطاقة الشمسية؛ حيث يقول جالاجر إنه “بالنسبة لقطاع الطاقة الشمسية واسع النطاق في الولايات المتحدة، فإن وحدات الطاقة الشمسية تمثل أقل من ثلث التكلفة الإجمالية لتطوير المصانع، ومن الواضح أنه لا يوجد سوى كثير من المساحة لتراجع الأسعار أكثر وأكثر، إلا أن الوحدات لن تكون مجانية. ولكن حتى لو لم تنخفض أسعار الوحدات، فإن الطاقة الشمسية ستظل قادرة على المنافسة من حيث التكلفة مع الغاز الطبيعي والفحم في معظم المناطق الجغرافية في الولايات المتحدة، فلقد وصلنا بالفعل إلى هذا الحد”.