النفط يهيمن على مزيج الطاقة حتى 2040

أكدت شركة وود ماكينزي الاستشارية الدولية أن مشاريع الطاقة المتجددة حاليا لا تحصل إلا على نحو 3 في المائة من 100 مليار دولار في الانفاق الاستثماري السنوي المشترك من قبل أكبر خمس شركات نفطية في العالم وهي “بي بى” و”شيفرون” و”إكسون موبيل “و”شل” و”توتال”.
يأتي ذلك في الوقت الذي تتوقع فيه الوكالة الدولية للطاقة أن يحافظ النفط الخام على مركزه المتقدم في مزيج الطاقة العالمي على مستوى المستقبل البعيد، مرجحة زيادة الطلب على النفط بنسبة 10 في المائة حتى عام 2040، لافتة إلى أن هذه التقديرات تحظى بتوافق الآراء بين أغلب الشركات النفطية حاليا، وهي تختلف عن توقعات سابقة لبعض الشركات بأن ذروة الطلب على النفط ستحدث بنهاية العقد المقبل.
وقال تقرير الوكالة “إن استعراض التاريخ يؤكد لنا أن مسار التحولات في مجال الطاقة – من الخشب إلى الفحم إلى النفط – استغرق وقتا طويلا”، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال بلغت مساهمة الفحم في استهلاك الطاقة العالمي ذروتها في الآونة الأخيرة بنسبة 28 في المائة وهي لا تزال أعلى من حصة الغاز الطبيعي، وإن كانت أقل بكثير من حصة النفط الخام.
وأوضح التقرير أن مستقبل الطاقة المتجددة ما زال غير واضح نتيجة عدم وجود عقود طويلة في مشاريع الطاقة المتجددة كما أن أكبر شركات النفط لا تكشف بشكل كاف عن أرباحها من مشاريعها في مجالات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الوقود الحيوي.

في سياق متصل، توقع مختصون نفطيون أن تشهد أسعار النفط خلال الأسبوع الحالي تقلبات سعرية بعد ارتفاع نسبي في مستوى المخزونات وعودة زيادة الحفارات النفطية الأمريكية إلى جانب تأرجح مستويات الطلب بعد بيانات ضعيفة عن الاقتصاد الصيني تفيد بتقلص الواردات النفطية.
في المقابل تتلقى أسعار الخام دعما قويا من التقدم السريع والمتلاحق في تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده “أوبك” بالتعاون مع المنتجين المستقلين خاصة مع اقتراب موعد الاجتماع الوزاري الموسع للمنتجين في “أوبك” وخارجها في فيينا في 30  نوفمبر الحالي الذي ترجح كثير من الأوساط الاقتصادية أن يعلن خلاله قرار للمنتجين بمد العمل بتخفيضات الإنتاج حتى نهاية العام المقبل 2018.
وأوضح  فينسيزو أروتا مدير شركة “تيميكس أوليو” الإيطالية للطاقة، أن انتعاش الاستثمارات الأمريكية كان متوقعا بعد نمو الأسعار واقترابها من مستوى 65 دولارا للبرميل، وقد انعكس ذلك بشكل سريع على عودة تزايد الحفارات النفطية، لكن على الرغم من ذلك فإن العوامل المحفزة لنمو الأسعار ما زالت هي الأقوى والأوسع في تأثيراتها ومنها اتفاق خفض الإنتاج والتوافق على تمديده.
وأشار أروتا إلى أن الأسبوع الحالي يعقب خمسة أسابيع من الارتفاعات المتتالية وصلت فيها أسعار النفط إلى أعلى مستوى في عامين ونصف العام، ولذا من الطبيعي أن يشهد بعض التقلبات بسبب جني الأرباح وزيادة الإمدادات الأمريكية مرة أخرى.
ويرى أروتا أن مدة مد العمل بتخفيضات الإنتاج لم تحسم بعد – بحسب تأكيدات وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي وأمين عام “أوبك” محمد باركيندو – مشيرا إلى أن مدة الخفض ستخضع دون شك لمناقشات مستفيضة خلال الاجتماع الوزاري في 30 نوفمبر.
ونوه أروتا بأن الاتفاق حقق كثيرا من النتائج الإيجابية للسوق وأهمها خفض فائض المخزونات من 340 مليون برميل في بداية 2016 إلى 150 مليون برميل حاليا وهو ما يتطلب مواصلة جهود التعاون بين المنتجين، وهو ما أكده وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في طشقند أخيرا.

وقال شيكاكو أشيجورو عضو الفريق البحثي في شركة “أوساكا” للغاز، “إن هناك كثيرا من الأجواء الإيجابية التي تحيط باجتماع المنتجين المرتقب في فيينا بعد نحو أسبوعين وهو ما يدفع أسعار النفط إلى تحقيق مزيد من المكاسب خلال الفترة الحالية مدعومة من توافق المنتجين ورغبتهم الجادة في التعاون لاحتواء أوجه الخلل وتذليل الصعوبات القائمة في السوق”.
وأشارت أشيجورو إلى أن العوامل الجيوسياسية لا تزال تلقي بثقلها على الأسواق وتحدث بشكل متلاحق ما يرجح احتمال تحقيق مكاسب سعرية قياسية جديدة خاصة بعد المحاولة الأخيرة لتفجير خط الأنابيب السعودي البحريني في ضوء احتمالات بتورط إيران في هذا العمل التخريبي.
ونوهت أشيجورو إلى أن البيانات القوية التي صدرت عن منظمة أوبك في تقريرها السنوي خاصة فيما يتعلق بمستويات الطلب وتوقعات نموه المتسارع عززت خطوات استعادة الاستقرار في سوق النفط الخام بعدما لمس جميع مراقبي السوق تطورات جيدة للغاية فيما يتعلق بتقلص الفجوة بين العرض والطلب في السوق.
وتوقع  ماثيو جونسون المحلل في شركة “أوكسيرا” للاستشارات المالية، أن تحقق أسعار النفط سادس أسبوع على التوالي من المكاسب السعرية بنهاية الأسبوع الحالي، بعد أن صعدت بقوة في الأسبوع الماضي.
ولفت جونسون إلى أن العوامل الجيوسياسية جذبت الأسعار بقوة نحو الارتفاع خصوصا أزمة استقلال كردستان وتدخل القوات العراقية للسيطرة على كركوك.

وأضاف جونسون أن “الإنتاج الأمريكي عاود الانتعاش بشكل واسع بعد التعافي من فترة التوقفات السابقة وأن المصافي الأمريكية تعمل بطاقات قصوى وتستفيد من هامش أرباح كبير بين سعر النفط وأسعار نواتج التقطير ما يغريها بزيادة الاستثمارات والتوغل في مناطق إنتاج جديدة كانت متوقفة بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج فيها”.
وكانت أسعار النفط قد سجلت انخفاضا طفيفا في ختام الأسبوع الماضي مع تبدد أثر التوقعات بأن تمدد “أوبك” ومنتجون آخرون اتفاق خفض إنتاج النفط بفعل إضافة الشركات الأمريكية منصات حفر بأكبر وتيرة في أسبوع منذ  (يونيو) ما يشير إلى أن الإنتاج سيواصل النمو.
ويرى تجار أن الأسعار المرتفعة جاءت نتيجة للجهود التي تقودها “أوبك” وروسيا لتقليص الفجوة بين العرض والطلب في السوق من خلال كبح الإمدادات، إضافة إلى قوة الطلب وتصاعد التوترات السياسية.
وهناك توقعات أيضا في السوق بأن اجتماع “أوبك” المقبل في الثلاثين من  (نوفمبر) ستجري خلاله الموافقة على تمديد خفض الإنتاج بعد الموعد النهائي الحالي المقرر في نهاية (مارس) 2018.
وبحسب “رويترز”، فقد انخفض خام القياس العالمي مزيج برنت 41 سنتا، أو ما يعادل 0.6 في المائة، إلى 63.52 دولار للبرميل بينما جرت تسوية خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي على انخفاض قدره 43 سنتا إلى 56.74 دولار للبرميل.
وفي وقت سابق من الأسبوع، ارتفع برنت إلى 64.65 دولار للبرميل مسجلا أعلى مستوى منذ  (يونيو) 2015 بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 57.92 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ  (يوليو) 2015، وارتفع العقدان أكثر من 2 في المائة هذا الأسبوع، وهي خامس زيادة على التوالي.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة هذا الأسبوع بأكبر وتيرة منذ (يونيو) مع ارتفاع أسعار الخام إلى أعلى مستوى منذ صيف عام 2015.