النفط ينتعش من أدنى مستوياته بسبب تنامى التوترات بين امريكا و ايران

ارتفعت العقود الآجلة للنفط في معاملات متقلبة أمس، مع تآثر الأسعار بالتوترات المتنامية بين الولايات المتحدة وإيران بعد أن لامست في وقت سابق أدنى مستوياتها في شهر، إثر قول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه قد يزيد الرسوم المفروضة على السلع الصينية.
وبحسب “رويترز”، فإنه خلال تعاملات أمس، ارتفعت عقود خام برنت 54 سنتا إلى 71.39 دولار للبرميل. وكان خام القياس العالمي نزل في وقت سابق إلى 68.79 دولار، وهو أقل سعر له منذ الثاني من نيسان (أبريل) الماضي.
وصعدت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 50 سنتا إلى 62.44 دولار للبرميل. وكان أقل مستوى للخام في جلسة اليوم 60.04 دولار وهو أضعف سعر منذ 29 آذار(مارس).
وقال بوب يوجر مدير عقود الطاقة لدى “ميزوهو” في نيويورك إن شراء جديدا انطلقت شرارته بعد أن اخترق غرب تكساس الوسيط حاجز 62 دولارا للبرميل في أوائل معاملات بعد الظهر. وجاء احتمال تعطل محادثات التجارة الأمريكية الصينية لينسف توقعات سابقة بقرب الوصول إلى اتفاق بين البلدين يكون كفيلا بإنهاء النزاعات كافة، وهو ما رفع سقف التوقعات وعزز حالة التفاؤل بشأن نمو الاقتصاد العالمي.
وقال لـ”الاقتصادية”، محللون ومختصون نفطيون ومسؤولون، “إن المفاجأة الأمريكية أسهمت في الضغط على الأسعار مجددا وهو ما يتطلب من المنتجين مزيدا من التنسيق في الفترة المقبلة، نتيجة أن تحديات السوق تتسع وتكبر، حيث إن المخاوف لم تعد قاصرة على الإمدادات فقط، التي يمكن تعويضها من كبار المنتجين، لكن شملت أيضا الطلب والنمو العالمي بشكل عام”.
وعد المحللون المخاطر الجيوسياسية تلعب دورا رئيسا في وضع السوق النفطية في ضوء استمرار اضطرابات الإنتاج في عدد من الدول علاوة على العقوبات على إيران وفنزويلا، وأن المتغيرات صارت متلاحقة ما يفرض على المنتجين خاصة في “أوبك” إجراء تقييمات مستمرة لوضع السوق واستيعاب المستجدات لبلورة خطة تحرك جديدة تناسب تلك الظروف في ضوء البيانات التي ستصدر قبل اجتماع المنتجين مباشرة في فيينا في حزيران (يونيو) المقبل.
وقال وانج كون سفير الصين في فيينا، “إن الآمال ما زالت عالقة بإمكانية تسوية النزاعات التجارية بين الصين والولايات المتحدة”، مشيرا إلى أن إضعاف النمو الاقتصادي العالمي ليس فى مصلحة أحد وسيطول كل الدول النامية والمتقدمة.
وأوضح أن المفاوضات بطبيعتها تتعثر أحيانا وتنفرج أحيانا، لكن الآمال ما زالت عالقة بتسوية عادلة تعزز اقتصادات الطرفين.
وأوضح أن الاقتصاد الصيني هو ثاني أكبر اقتصاد في العالم كما أن الصين تعد مركزا رئيسا للطلب على الطاقة في العالم، وهناك حاجة إلى تحقيق مزيد من الشراكة والتعاون بين المنتجين والمستهلكين وهو ما تتبناه المنظمات الكبرى أيضا مثل “أوبك” ووكالة الطاقة الدولية، حيث حققت التفاهمات بينهما كثيرا من النتائج الإيجابية خاصة فيما يتعلق بالتنسيق وتبادل البيانات.
من جانبه، أكد جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد إيه إف” في كرواتيا، أن السعودية خفضت أسعار بيع النفط الخام إلى السوق الأمريكية في شهر حزيران (يونيو) لتهدئة المخاوف على الإمدادات بعد القرار الأمريكي بإنهاء التنازلات لثماني دول مشترية للنفط الإيراني وهو القرار الذي أسهم في زيادة المخاوف من تشديد المعروض النفطي.
وأشار إلى أن السعودية احتفظت بالأسعار المرتفعة في صادراتها إلى أوروبا وآسيا إدراكا منها لقوة تنامي الطلب في القارتين، لافتا إلى أن “أوبك” تتمسك حتى الآن بخطة خفض الإنتاج وهو ما أدى إلى انكماش ملحوظ في المعروض من النفط الثقيل بينما لا تزال هناك وفرة واسعة من الإمدادات من النفط الخفيف بفعل زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط الصخري الزيتي.
من ناحيته، قال أندرو موريس مدير شركة “بويري” للاستشارات الإدارية، “إن العقوبات الأمريكية على إيران تتجه إلى التشديد مع إلغاء التنازلات لثمانية من مشتري النفط الإيراني اعتبارا من الثاني من أيار (مايو) الجاري”، لافتا إلى أن طهران تحاول تحدي القرار والقيام بأنشطة تصدير بالمخالفة للعقوبات، لكن من الواضح أن هناك إصرارا على تطبيق العقوبات بشكل صارم على إيران وعلى أي دولة أخرى من الدول المشترية للنفط الإيراني التي ستتعرض لعقوبات قاسية من خلال النظام المالي الدولي.
وعدّ الاجتماع المقبل للمنتجين في فيينا يكتسب أهمية خاصة حيث إنه يأتي عقب نحو شهرين من إلغاء التنازلات الأمريكية ما سيؤدي إلى تشديد المعروض على نحو واسع، كما أن هذا الاجتماع يعد مهما واختبارا للمنظمة في بيان مدى قدرتها على البقاء متحدة ومتماسكة في ضوء الجهود الإيرانية المتوقعة لتعطيل التوافق بين الأعضاء.
بدوره، أوضح ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن تعقد مفاوضات التجارة ليس في مصلحة استقرار ونمو الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم على السلع الصينية ربما يأتي في إطار الرغبة في تهدئة وتيرة أسعار النفط الخام من خلال تجديد المخاوف بشأن مستويات الطلب خاصة أن “أوبك” رفضت دعوات متكررة لزيادة الإنتاج.
وقال “إن شركات الطاقة في السعودية والإمارات تحديدا تعمل على تطوير قدراتها الاستثمارية بزيادة ضخ رؤوس أموال جديدة في مشاريع المنبع والمصب والاستفادة من وضع السوق الإيجابي الحالي في ظل توقعات استمرار وتيرة الأسعار مرتفعة خلال الشهور المقبلة”، متوقعا أن يحافظ المنتجون على اتفاق تقييد المعروض مع إبداء بعض المرونة لتهدئة وتيرة المخاوف لدى المستهلكين.
وبحسب “رويترز”، قال جاسبر لولر مدير الأبحاث في “لندن كابيتال جروب للسمسرة” في العقود الآجلة “الموقف المتشدد المفاجئ الذي تبناه ترمب تجاه الرسوم الجمركية على الصين أقلق المستثمرين الذين يسارعون إلى خفض مستويات تعرضهم للمخاطر في الأسواق”.
وتابع “احتمال تعثر المحادثات التجارية المستمرة منذ شهور بسبب ترمب أثار مخاوف بشأن الطلب علي النفط في المستقبل”.
وتراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 70.61 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي مقابل 70.98 دولار للبرميل في اليوم السابق. وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أمس، “إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني تراجع له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 72.38 دولار للبرميل”.