النفط يلامس 72 دولارا متأثرا بتخفيضات “أوبك+”وعقوبات فنزويلا وايران

أسعار النفط ترتفع لأعلى مستوى في 4 أشهر
أسعار النفط

زادت أسعار النفط مكاسبها أمس، حيث قفز خام مزيج برنت لأكثر من دولار إلى 71.65 دولار للبرميل بمعدل ارتفاع يبلغ 1.49 في المائة، وهذا هو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2018.
وبحسب “الاقتصادية” يأتي ذلك، في ظل عوامل قوية داعمة لها وتفوق في تأثيرها العوامل العكسية المضادة، وأبرز العوامل الداعمة للأسعار هي تخفيضات الإنتاج التي يقودها تحالف “أوبك+” لتقليص المعروض النفطي العالمي بنحو 1.2 مليون برميل يوميا، بالتوازي مع تخفيضات إضافية طوعية تقودها السعودية، وتخفيضات اضطرارية جراء العقوبات الأمريكية على فنزويلا وإيران.
ويؤكد محللون نفطيون أن السوق تتلقى دعما إيجابيا متواصلا من مواقف دول “أوبك” التي تسعى حثيثا إلى استعادة التوازن ودعم الاستقرار في السوق، لافتين إلى تأكيد الإمارات أن توازن السوق سيتحقق قبل نهاية العام الجاري، علاوة على تأكيدها استعداد دول “أوبك” لزيادة الإنتاج، في حالة إذا ما تطلبت ظروف السوق ذلك.
ويشير المحللون إلى أن تهاوي إنتاج فنزويلا بنحو 500 ألف برميل يوميا في آذار (مارس) مقارنة بشهر شباط (فبراير) الماضي هو علامة على انخفاض يفوق التوقعات لمستوى المعروض العالمي وهو ما يزيد من فرص المكاسب السعرية المتلاحقة، وفى الوقت نفسه يجعل اجتماع المنتجين في منظمة “أوبك” وخارجها محوريا فيما يتعلق بمراجعة التخفيضات في ظل توارد الأنباء عن رغبة بعض المنتجين في العودة لزيادة الإنتاج.
وارتفع النفط أمس مدعوما بتخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة “أوبك” والعقوبات الأمريكية على فنزويلا وإيران، في حين تعرضت الأسعار لضغوط نتيجة للتوقعات بأن ينال تباطؤ اقتصادي من استهلاك الوقود قريبا.
وبحسب “رويترز”، سجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 71.65 دولار للبرميل بمعدل ارتفاع يبلغ 1.49 في المائة، مرتفعة 1.08 سنتا بما يوازي، مقارنة بآخر سعر إغلاق.
وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 64.64 دولار للبرميل مرتفعا 66 سنتا أو 1.03 في المائة عن أحدث تسوية.
وارتفع الخامان يوم الثلاثاء لأعلى مستوى في خمسة أشهر، إلا أن مخاوف النمو دفعتهما للتراجع في وقت لاحق.
وبصفة عامة، قل المعروض في الأسواق العالمية هذا العام، بسبب العقوبات على إيران وفنزويلا فضلا عن خفض إمدادات منظمة “أوبك” وبعض المنتجين من خارجها مثل روسيا وهي المجموعة التي تعرف باسم “أوبك+”.
ونتيجة لذلك ارتفع برنت نحو 30 في المائة والخام الأمريكي نحو 40 في المائة منذ بداية العام.
وقال بنك “آي. إن. جي” في مذكرة “سوق النفط العالمية تعود مجددا وبشكل واضح للتوازن والفضل لتخفيضات إنتاج “أوبك+”. نزل إنتاج أوبك 1.98 مليون برميل يوميا عن مستوياته في تشرين الأول (أكتوبر)”.
وأضاف البنك الهولندي أن الهبوط لا يرجع فحسب إلى الخفض الطوعي للإمدادات الذي بدأته المجموعة هذا العام لدعم الأسعار، بل بسبب العقوبات الأمريكية أيضا، وتوقع بنك “أيه. إن. زد” أن ترتفع أسعار برنت صوب 79 دولارا للبرميل.
وقال لـ”الاقتصادية”، جون هال مدير شركة “ألفا إنرجي” الدولية للطاقة، إن “أوبك” نفذت استراتيجيتها الناجحة مرة أخرى بعد أن حققت نتائج إيجابية في عام 2017، عبر سرعة التخلص من تخمة المعروض واستنزاف المخزونات المرتفعة، مشيرا إلى أن المكاسب ظهرت بوضوح بنهاية الربع الأول، عندما حام سعر خام برنت حول 70 دولارا للبرميل بصعود يقدر بنحو 40 في المائة مقارنة بنهاية العام الماضي.
وأوضح جون هال أن تحالف المنتجين في “أوبك+” يتحكم بالفعل في نحو نصف المعروض العالمي من النفط، ولذا نجد أن هذا التحالف ومن خلال الشراكة القوية بين أعضائه، قادر على إدارة السوق على نحو جيد، والتدخل في التوقيت المناسب لموازنة العرض والطلب، ومن الطبيعي أن ينجح خلال ثلاثة أشهر في أن يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية في أعلى أداء فصلي خلال عشرة أعوام.
ومن جانبه، يقول لـ”الاقتصادية”، تورستين أندربو السكرتير الفخري للاتحاد الدولي للغاز، إن “أوبك” درست سوق النفط جيدا قبل أن تقدم على خفض المعروض، وأخذت في الاعتبارات كل العوامل المؤثرة وبالتحديد طفرات الإنتاج الصخري الأمريكي، واحتمالية حدوث تباطؤ في معدلات النمو العالمي، ولذلك جاء التنفيذ حازما ودقيقا، وهو ما أدى إلى تحقيق النتائج المستهدفة بوتيرة سريعة.
وأشار أندربو إلى أن السعودية تقوم بجهود طوعية هائلة، لامتصاص وفرة المعروض وليس أدل على ذلك من خفض مستوى الإنتاج السعودي إلى أدنى مستوى في أربعة أعوام، وهو ما يعني أنها تتحمل العبء الأكبر في خطة خفض المعروض، وتسعى حثيثا إلى سوق متوازنة وأسعار مناسبة لإنعاش الاستثمارات.
ومن ناحيته، أوضح لـ”الاقتصادية”، جوران جيراس مساعد مدير بنك “زد أيه إف” في كرواتيا، أن السوق تسير بالفعل في المسار الذي رسمه له تحالف المنتجين في “أوبك+”، خاصة في ضوء البيانات المتلاحقة التي تؤكد انكماش المعروض النفطي وتراجع المخزونات في الدول الصناعية واقترابها من العودة إلى مستوى متوسط في خمسة أعوام.
ولفت جيراس إلى أن أسعار الخام على الأرجح ستواصل مكاسبها نتيجة عوامل عديدة، منها أزمة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي التي تهدد استقرار ونمو الاقتصاد الأوروبي، وتحفظ شركات الطاقة الدولية على بدء مشروعات جديدة في الجزائر وليبيا، بسبب تعقد المشهد السياسي وصعوبة التنبؤ بالاستقرار في البلدين، واستمرار تصاعد حدة حرب التعريفات التجارية بين الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، رغم وجود مؤشرات أولية حول احتمال تهدئة وتيرة هذه النزاعات.
وبدوره، يقول لـ”الاقتصادية”، روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا للاستشارات الإدارية، إن تصاعد حدة التوترات السياسية في الجزائر وليبيا له انعكاسات على أسواق النفط، وسط مخاوف من حدوث انقطاعات مفاجئة نتيجة الصراعات الداخلية في الدولتين البارزتين في عضوية “أوبك”، وهو ما أسهم في دعم صعود الأسعار جنبا إلى جنب مع تأثير العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا.
وأوضح نوبل أن خسائر النفطين الفنزويلي والإيراني تفوق كل التوقعات والتقديرات المسبقة، وهو ما يفرض أعباء على اجتماع المنتجين في حزيران (يونيو) المقبل في فيينا في ظل رؤية البعض بأنه لا حاجة إلى تمديد تخفيضات الإنتاج على مدار النصف الثاني من العام، علاوة على وجود رغبة من المستهلكين في وقف خفض الإنتاج وفى مقدمتهم الولايات المتحدة.