النفط يقفز 8 % في نوفمبر ويتجه إلى تسجيل ثالث أكبر مكاسب شهرية

أرجع تقرير دولي ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى منذ عامين في ختام الأسبوع الماضي إلى توارد أنباء مؤكدة عن انتهاء دول منظمة “أوبك” وروسيا من وضع الخطوط العريضة لاتفاق لتمديد وتوسيع عمليات خفض إنتاج النفط حتى نهاية العام المقبل.
وقال تقرير “وورلد أويل”، “إن هناك حالة من الاتفاق بين الرياض وموسكو حاليا على ضرورة إعلان فترة إضافية من التخفيضات في اجتماع المنتجين المرتقب في فيينا في 30 نوفمبر وذلك على الرغم من أن الجانبين ما زالا يدرسان تفاصيل حاسمة”، وفقا لما ذكرته شخصيات مقربة ومشاركة في المحادثات الأخيرة.
ولفت التقرير إلى ارتفاع الأسعار بأكثر من 8 في المائة خلال الشهر الحالي، حيث تتجه الأسعار إلى تسجيل ثالث مكسب شهري على التوالي وهو ما يعد أطول سلسلة مكاسب منذ  مايو من العام الماضي.

وأبرز التقرير تأكيد وزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك بأن جميع منتجي النفط يؤيدون توسيع الصفقة للوصول إلى أهدافها النهائية، وأن روسيا تؤيد بقوة أيضا هذه المقترحات.
ورجح التقرير سهولة تمرير قرار تمديد اتفاقية خفض الإنتاج بقيادة “أوبك” بغض النظر عن وجود بعض الدول المعارضة لهذا الأمر بسبب أزمتها الاقتصادية ولكن بات مؤكدا أن أكبر منتجي النفط في العالم عازمون بجدية على إنهاء وفرة العرض.
وحذر التقرير من أن عدم الاتفاق على استمرار التدخل في السوق بتقليص المعروض يمكن أن يتسبب في انخفاض أسعار النفط على الفور مع فقدان أي مكاسب تحققت في العام الماضي وذلك في حالة مستبعدة نسبيا وهي وقف العمل باتفاق خفض الإنتاج.
وأفاد التقرير أن كبار مصدري النفط والغاز في العالم يجدون في التعاون والتنسيق المشترك ضرورة ملحة من أجل مستقبل أفضل للصناعة، وبهدف أن يحافظوا على السوق في حالة نمو مستدام وربحية متعاظمة، مشيرا إلى أن الجميع مدرك أن بلوغ تلك الأهداف المنشودة من الازدهار لن يتحقق إلا من خلال صفقات تعاون مثمرة في مقدمتها تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج.
وسلط التقرير الضوء على تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية التى قال فيها “نحن في مشاورات مكثفة مع جميع زملائنا في جميع أنحاء العالم داخل “أوبك” وخارجها ولا يمكننا أن ندلي ببيانات في هذه المرحلة حتى ننتهي من اجتماع المنتجين المرتقب في فيينا الخميس المقبل، لكننا نؤكد أننا على الطريق الصحيح”.

واعتبر التقرير الدولي أن تصريحات الفالح وجميع الظروف السياسية والاقتصادية الحالية تشير إلى وجود ضوء أخضر للتمديد، مشيرا إلى أن الارتفاعات القياسية لأسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي ترجع في جانب منها إلى إغلاق خط أنابيب كيستون في كندا وذلك للأسبوع الثاني على التوالي وذلك بعد تسرب النفط الذي يحمل الخام الكندي إلى الولايات المتحدة.
وتوقع التقرير أن تواصل أزمات النفط الرملي الكندي دورها في تعزيز الأسعار وذلك بعد هجرة شركات النفط الدولية من كندا وسط ارتفاع تكلفة إنتاج الرمال النفطية ما يهدد باتجاه الإمدادات نحو الانخفاض الكبير. وأضاف التقرير أنه “على الرغم من هذه المؤشرات السلبية لوضع الإنتاج الكندي من النفط الرملي إلا أن الوكالة الدولية للطاقة تتوقع أن يقفز الإنتاج الكندي بمقدار 900 ألف برميل يوميا بحلول عام 2022، ما يزيد إنتاجه على خمسة ملايين برميل يوميا بسبب التكنولوجيا وارتفاع الكفاءة في الحقول القائمة”، لافتا إلى أن قضية خطوط الأنابيب ومشكلات التسرب ستظل مشكلة مزعجة لصناعة الرمال النفطية الكندية.
إلى ذلك، أكدت شركة بريتيش بتروليوم العملاقة “بي بي” أن هناك ستا من القوى الرئيسية المؤثرة في سوق النفط الخام وفي منظومة الطاقة بشكل عام.

وأشار التقرير – الذي أعده برنارد لوني مدير مشاريع المنبع في الشركة تحت عنوان “استراتيجيات الاستكشاف والتنقيب لتحقيق النجاح في ظل أسعار منخفضة للنفط” – إلى أن هذه القوى الست تقود إلى عاصفة من التغيير الجذري في الصناعة وفي مقدمة هذه القوى يأتي التزايد السريع في تعداد السكان حول العالم الذي من المتوقع أن يتجاوز تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2040.
وأضاف التقرير أن “ثاني هذه القوى تتمثل في نمو الاقتصاد العالمي الذي يشهد تسارعا أيضا، ومن المتوقع أن يحقق مستويات أقوى في السنوات المقبلة”، لافتا إلى وجود حالة مطمئنة في المقابل من وفرة الطاقة حيث لدى العالم ما يغطي احتياجات نصف قرن من النفط والغاز بالنظر إلى الاحتياطيات المؤكدة وحدها فقط.
ونوه التقرير بأن ثالث هذه القوي هي أن صناعة النفط الخام تواجه حاليا مرحلة التحدي المناخي حيث يوجد كثير من الإجراءات التي يجري اتخاذها للتصدي لتغير المناخ ومن ثم يجب العمل حثيثا على إحداث تباطؤ في نمو انبعاثات الكربون وذلك لتحقيق الأهداف المتفق عليها من قبل الحكومات نحو حماية البيئة وهذا يتطلب سياسات أقوى لتعزيز خيارات انبعاثات أقل من الكربون.
ولفت التقرير إلى أن القوة الرابعة تتمثل في صعود الطاقة المتجددة ونتوقع أن ينمو دورها في مزيج الطاقة العالمي بمعدل يزيد على 7 في المائة سنويا على مدى العقدين المقبلين مقابل معدلات تزيد قليلا على 0.5 في المائة بالنسبة إلى النفط و1.5 في المائة للغاز. وذكر التقرير أن بعض الدول المنتجة للطاقة محظوظة مثل البرازيل التي لديها قاعدة كبيرة من الطاقة المولدة من خلال الطاقة الكهرومائية، مشيرا إلى أن القوة الخامسة تتمثل في أن الحكومات بصدد صياغة سياسات للحد من انبعاثات الكربون وتعزيز أشكال بديلة للطاقة.

أما القوة السادسة والأخيرة – بحسب تقرير بي بي- فهي ما أطلق عليه البعض “الثورة الصناعية الرابعة”، وتعني تكامل العالمين الرقمي والمادي مع استخدام البرمجيات لرصد العناصر الفيزيائية وتنظيمها، مشيرا إلى أن هذه القوة الأخيرة هي قوة التوازن وهي واحدة من العناصر الإيجابية للغاية، لأنه يمكن أن تساعدنا على تغيير الطريقة التي نعمل بها وفي الوقت نفسه تمكننا من زيادة كفاءة الطاقة ومواكبة نمو الطلب.
واعتبر التقرير أن تنمية استثمارات الطاقة هي التحدي الأبرز في السنوات المقبلة من أجل بقاء السوق قوية ومتوازنة، لافتا إلى أهمية التركيز على إنتاج الطاقة من المياه العميقة على وجه التحديد، مشددا على اعتقاد “بي بي” أن هناك مجالا كبيرا لتصبح هذه المشاريع أكثر قدرة على المنافسة من خلال تطبيق التكنولوجيا الرقمية وغيرها.
ويرى التقرير أن “بي بي” على مدى السنوات القليلة الماضية عملت على تحقيق أعلى تحسين في مستوى السلامة كما انخفضت التكاليف النقدية والرأسمالية بمقدار تسعة مليارات دولار في ثلاث سنوات وهناك حالة من التركيز على الإسراع في النمو مع إطلاق سبعة مشاريع جديدة هذا العام، والتخطيط لضخ 800 ألف برميل يوميا من الإنتاج الجديد على مدى السنوات الخمس المقبلة حتى عام 2020.

وبحسب التقرير فإن هناك ستة مشاريع للشركة البريطانية ستركز هذا العام على الغاز، وهو بديل منخفض الكربون للفحم في توليد الطاقة كما تعتزم “بي بي” المشاركة بقوة في الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، فقد سجلت أسعار الخام الأمريكي أعلى مستوياتها في أكثر من عامين مع استمرار غلق خط أنابيب بين كندا والولايات المتحدة وهو ما من المتوقع أن يقلص الإمدادات المتجهة إلى منشأة تخزين رئيسية.
وبحسب “رويترز”، فقد ارتفع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 93 سنتا بما يعادل 1.6 في المائة ليتحدد سعر التسوية عند 58.95 دولار للبرميل.
وجاءت أحجام التداول هزيلة بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة، وارتفع خام القياس العالمي برنت 31 سنتا أو 0.49 في المائة ليغلق عند 63.86 دولار للبرميل.

وقالت “بيكر هيوز” لخدمات الطاقة، التابعة لـ “جنرال إليكتريك”، “إن شركات الحفر أضافت تسع منصات للحفر النفطي في الأسبوع الماضى، ليرتفع العدد الإجمالي للمنصات إلى 747 منصة”.
وفي هذا الشهر، زاد عدد المنصات العاملة بواقع عشر، بعد ثلاثة أشهر من الانخفاض، ولا يزال عدد المنصات، وهو مؤشر مبكر للإنتاج في المستقبل، أعلى كثيرا من مثيله قبل عام حينما بلغ عدد المنصات العاملة 474 منصة فقط بعدما عززت الشركات خطط الإنفاق لعام 2017 مع بدء تعافي أسعار الخام من انهيار استمر عامين.
ومنذ بداية عام 2017 إلى الآن بلغ متوسط سعر الخام الأمريكي في العقود الآجلة 50 دولارا للبرميل مقارنة بـ 43.47 دولار للبرميل في المتوسط العام الماضي.