النفط يقترب من 85 دولارا للبرميل بدعم من مخاوف نقص الإمدادات

تجاوز سعر خام برنت مستوى 84 دولارا  ومقترباً من 85 دولاراً للبرميل وسط مخاوف بشأن المعروض مع قرب العقوبات على إيران.
وارتفع خام برنت القياس العالمي إلى 84.60 دولار للبرميل خلال تعاملات أمس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014.
ووفقا ل”الاقتصادية”جاءت الارتفاعات بدعم من مخاوف بشأن الإمدادات قبل فرض عقوبات أمريكية على إيران الشهر المقبل.
وأشار المستثمرون إلى أنهم يتوقعون ارتفاع الأسعار، حيث زاد الإقبال على الخيارات التي تعطي لأصحابها حق شراء خام برنت مقابل 90 دولارا للبرميل بنهاية تشرين الأول (أكتوبر).
وقال محللون إن ارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار التي ظهرت آثارها على عملات عدد من كبار مستوردي النفط، قد تلحق الضرر بنمو الطلب على الخام في العام المقبل.
لكن التركيز ما زال منصبا على العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني، التي ستدخل حيز التنفيذ بدءا من الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وتهدف إلى وقف صادرات النفط في ثالث أكبر منتج للخام بمنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”.
ولمح عدد من كبار المشترين في الهند والصين إلى أنهم سيخفضون مشترياتهم من النفط الإيراني. وقالت سينوبك الصينية إنها خفضت إلى النصف شحناتها من النفط الإيراني في أيلول (سبتمبر) الماضي.
وأضاف ستيفن إينيس رئيس قسم التداول في آسيا والمحيط الهادي لدى أواندا للوساطة في العقود الآجلة في سنغافورة أنه في ظل توقعات خروج نحو 1.5 مليون برميل يوميا من النفط الإيراني من السوق في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر)، فإن الأسعار قد تقفز وسيكون سعر 100 دولار للبرميل المتوقع هدفا منطقيا في حقيقة الأمر.
على صعيد آخر، أشاد تقرير “أويل برايس” بتعهد السعودية بتغطية أي فجوة في العرض قد تظهر مع خروج النفط الإيراني من السوق، مشيرا إلى تمتع السعودية بمقدار جيد من الطاقة الاحتياطية المتوفرة بالفعل، التي من اليسير تعزيز الإمدادات منها.
وقال التقرير إن الاحتياطي الهائل من الطاقة الاحتياطية الموجودة في الصحراء السعودية هو مادة أسطورية تؤخذ على أنها أمر مقدر للغاية في عالم النفط الخام، مشددا على أن السعودية هي الدولة الوحيدة في العالم التي يمكنها زيادة أو خفض ملايين البراميل من الإنتاج في غضون مهلة قصيرة.
وأشار التقرير إلى أن السعودية لم ولن تخذل السوق وتاريخ مواقفها مشرف وداعم دائما لاستقرار وتوازن السوق وإعلاء المصلحة العامة لجميع الأطراف.
ووصف التقرير القدرات الاحتياطية السعودية بالأسطورية، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن السعودية تستطيع إنتاج ما بين 12.0 و12.5 مليون برميل يوميا عند الحاجة، لافتا إلى بلوغ الإنتاج نحو 10.4 مليون برميل يوميا في تموز (أغسطس) الماضي، مرجحا أن السعودية لديها طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو 1.5 إلى مليوني برميل يوميا.
وذكر التقرير أن المعروض النفطي الإيراني يتراجع بمعدلات سريعة، وأن ثقة السعودية في السوق واقعية ومدعومة برؤية دقيقة ومدروسة، مشيرا إلى أن الطاقة الإنتاجية لـ”أوبك” قد تنخفض بنحو 1.19 مليون برميل في اليوم بحلول الربع الرابع من عام 2019.
وأوضح التقرير أنه وقع خلال عدة مرات في الماضي القريب نسبيا انخفاض ملموس في الطاقة الاحتياطية بما في ذلك قبل عامين عندما انخفضت الطاقة الاحتياطية بنحو مليون برميل يوميا بسبب حالة التراجع في سوق النفط، مشيرا إلى أنه مع ثورة النفط الصخري الأمريكي كانت الطاقة الاحتياطية منخفضة ولكن كان هناك حالة من وفرة العرض.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاعات قياسية جديدة هى الأعلى منذ نوفمبر 2014 بسبب حالة المخاوف على الإمدادات المهيمنة على السوق مع اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران.
وفي هذا الإطار، قال لـ”الاقتصادية”، دان بوسكا كبير المحللين في بنك يوني كريديت البريطاني، إن أسعار النفط الخام تواصل قفزاتها فوق مستوى 80 دولارا للبرميل وهو ما جعل السوق يترقب زيادات متلاحقة في الأسعار تدفع به إلى مستوى 100 دولار، مشيرا إلى أن ضغوط المستهلكين تتواصل من أجل زيادة الإنتاج وتخفيف الأسعار المرتفعة وسط تخوفات كبيرة على إنفاق المستهلك وخاصة الأمريكي الذي يمثل محورا في منظومة الطلب العالمي.
ولفت إلى دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتكررة لكبار المنتجين وعلى رأسها السعودية وروسيا لزيادة الإمدادات على نحو عاجل نظرا لقدراتهما الاحتياطية الكبيرة ولقدرتهما على الإنتاج السريع والمؤثر في الأسواق، إلا أن المنتجين حريصون على عدم استنفاد الطاقات الاحتياطية دون مبرر قوي.
من جانبه، أكد لـ”الاقتصادية” مفيد ماندرا نائب رئيس شركة “ال ام اف” النمساوية للطاقة، أن كثيرا من الدوائر البحثية الدولية ترى أن حالة صعود الأسعار لن تستمر طويلا وهي أمر عارض في السوق وأن الإمدادات النفطية قد تعود قريبا إلى حالة الفائض مرة أخرى.