النفط يسجل أعلى مستوياته منذ 2014 ونقص الغاز يخنق أوروبا

ارتفعت أسعار النفط، أمس الجمعة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من سبع سنوات، حيث أدت الاضطرابات السياسية العالمية المستمرة خاصة في أوكرانيا إلى إثارة المخاوف بشأن نقص الإمدادات.
وكانت أسعار النفط في طريقها لتحقيق مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، في أطول سلسلة من المكاسب الأسبوعية منذ أكتوبر.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 69 سنتا أو 0.77 % لتبلغ عند التسوية 90.03 دولار للبرميل. وبلغت في الجلسة 91.70 دولار في أعلى مستوى منذ أكتوبر 2014.
ويسعى كبار المنتجين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها بقيادة روسيا فيما يعرف باسم (أوبك +)، لرفع مستويات إنتاجهم.
وعززت أسعار النفط، المخاوف من صراع عسكري محتمل في أوكرانيا والذي من شأنه التسبب في اضطراب أسواق الطاقة وخاصة إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا.
في هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك العمل على تأمين “كميات إضافية من الغاز الطبيعي” لأوروبا لمواجهة أي عواقب في حال هاجمت روسيا أوكرانيا.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في البيان إن “الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعملان معا على ضمان إمدادات متواصلة وكافية وموضعية من الغاز الطبيعي لأوروبا انطلاقا من مصادر مختلفة عبر العالم لتفادي صدمات في التموين، بما في ذلك تلك التي قد تتأتى عن اجتياح روسي جديد لأوكرانيا”.
وتابع البيان أن “الولايات المتحدة هي حاليا أكبر مزود بالغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي. سنتعاون مع حكومات وعملاء في السوق من أجل تأمين كميات إضافية من الغاز الطبيعي لأوروبا من عدة مصادر عبر العالم”.
ويتهم الغرب موسكو بالتحضير لشن هجوم على أوكرانيا المجاورة ويهددها بعقوبات غير مسبوقة إذا غزت هذا البلد. وتوعدت واشنطن بصورة خاصة بأن خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” بين روسيا وألمانيا الذي أنجز لكنه لم يبدأ تشغيله، لن يباشر العمل في حال شن هجوم عسكري روسي.
غير أن الأمريكيين والأوروبيين يخشون أن يرد الكرملين بخفض إمدادات المحروقات لأوروبا، وهي إمدادات حيوية للعديد من البلدان. وسبق أن أعلن العمل على تدابير للتعويض عن مثل هذا التراجع في الإمدادات، وتأتي تصريحات أمس تأكيدا على ذلك.
و يرى محللون أن معاقبة خصم في الجهة الأخرى من العالم أسهل دائمًا من معاقبة جار، مشيرين إلى أن ما يمكن أن تخسره أوروبا عبر فرض عقوبات على روسيا في الملف الأوكراني، أكبر من خسارة حليفها الأمريكي.
ويقول مدير معهد بروجل جونترام وولف لوكالة فرانس برس “من الواضح أن أوروبا تعرّض نفسها (لخسائر) أكثر من الولايات المتحدة، لأن القرب الجغرافي يقترن بروابط اقتصادية وأمنية وثيقة”.
ورغم فرض عقوبات أوروبية بعد ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014، لا تزال موسكو خامس أكبر سوق تصديرية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مع صادرات بقيمة 81,5 مليار يورو من يناير حتى نوفمبر 2021. وهي أيضًا ثالث أكبّر مورّد للقارة العجوز بعد الصين والولايات المتحدة، بحسب هيئة “يوروستات” الأوروبية للإحصاءات، وقد بلغت قيمة الواردات الروسية 142 مليار يورو في الأشهر الـ11 الأولى من العام الماضي.
ويرى المحامي المتخصص في العقوبات الاقتصادية أوليفييه دورجان أن “هامش المناورة ليس نفسه إطلاقًا بالنسبة لأوروبا” مقارنة بالولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود خطر “معاقبة نفسها”. وأبرز مثال على ذلك هو المحروقات التي قد تكون أحد المجالات المستهدفة بالعقوبات على موسكو في حال غامر الرئيس فلاديمير بوتين وقرّر غزو أوكرانيا، وذلك في ظل ارتفاع الأسعار في خضمّ موسم الشتاء.
ويمثّل الغاز الروسي أكثر من 40% من واردات الغاز الأوروبية وقد يؤدي نضوب جراء عقوبات غربية أو إجراءات مضادة روسية، إلى زيادة أكبر في تعرفة الطاقة لملايين الأسر.