النفط يتراجع عن ذروة 5 أشهر مع تلميح روسيا لزيادة الإنتاج

تراجع أسعار النفط من أعلى مستوى في 2019
انخفاض_أسعار_النفط

تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر فوق 71 دولارا للبرميل أمس، بعد تعليقات من روسيا تشير إلى تخفيف محتمل لاتفاق خفض الإمدادات المبرم مع “أوبك”، وهو ما طغى على المخاوف من زيادة شح المعروض في الأسواق العالمية جراء العنف في ليبيا.
ووفقا ل”الاقتصادية” أسهمت تخفيضات الإنتاج التي قادتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في صعود خام برنت أكثر من 30 في المائة هذا العام، رغم الضغوط الناجمة عن مخاوف التباطؤ الاقتصادي وضعف الطلب.
وتصدر المشهد المعقد في كل من الجزائر وليبيا اهتمامات متابعي السوق النفطية وسط توقعات أخرى بعجز الإنتاج الأمريكي عن مواصلة إمداداته الوفيرة على الرغم من تعافي الأسعار مع تباطؤ أنشطة الحفر وصعوبة تقديم نفسه كبديل للنفط الثقيل في معظم المصافي الرئيسة لكبار المستهلكين.
وقال لـ”الاقتصادية”، محللون نفطيون، إن أجواء من الثقة والتفاؤل تحيط بالسوق وهو ما جعل الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي يتحدث عن عدم الحاجة إلى تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج لتغطي النصف الثاني من العام بسبب توقعات قوية ببلوغ حالة التوازن بنهاية الربع الثاني مع قرب التخلص من فائض المعروض وعودة المخزونات تدريجيا إلى المتوسط في خمسة أعوام.
وأوضح المحللون، أن حالة من الترقب تسود بين الدول الثماني التي سبق وأن تم منحها تنازلات تتيح لها شراء النفط الإيراني وذلك مع اقتراب انتهاء هذه التنازلات الشهر المقبل، لافتين إلى أن الهند وهي أكبر مشتر للنفط الخام الإيراني جمدت أي صفقات جديدة مع إيران انتظارا لحسم الموقف الأمريكي بشأن تجديد التنازلات.
وقال، سيفين شيميل مدير شركة “في جي اندستري” الألمانية، إن الإنتاج الليبي الذي انتعش نسبيا على مدار العام الماضي عاد إلى دوامة الانقطاعات والتأثر بليبيا، مشيرا إلى أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تعطل الإمدادات الليبية وهبوطها مرة أخرى إلى أقل من مليون برميل يوميا.
وأشار إلى أن ليبيا كانت لها خطة إنتاجية طموحة للعام الجاري والعام المقبل 2020 وهي تحاول التعافي والتغلب على الصعوبات التي كانت تؤدي إلى تعطل حقل الشرارة الرئيس، مبينا أن الوضع الجديد لم تتضح بعد أبعاده ولا تداعياته على القطاع النفطي ولكن دون شك هناك تهديد ملحوظ للإمدادات وهو ما أسهم في ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية.
من جانبه، قال أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة “إم إم أيه سي” الألمانية للطاقة، إن أسعار الخام الأمريكي كسبت نحو 30 في المائة خلال الربع الأول من مستوى 45 دولارا في بداية العام إلى مستوى 60 دولارا للبرميل في نهاية الربع الأول، مشيرا إلى أن هذا الارتفاع يعكس بوضوح التباطؤ الحالي والمتوقع في مستوى الإمدادات الأمريكية بسبب ارتفاع تكلفة الحفر وانكماش الإنتاجية.
وأوضح أن الربع الأول من العام الجاري هو بالفعل أفضل ربع في عشرة أعوام وذلك نتيجة تكامل عدد من العوامل المحفزة على صعود الأسعار في مقدمتها تخفيضات “أوبك” والعقوبات على فنزويلا وإيران إلى جانب تحسن مؤشرات الطلب وازدياد مستوى الثقة في السوق.
من ناحيته، أكد فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة “سنام” الإيطالية للطاقة، أن أسعار النفط الخام في طريقها إلى تحقيق مزيد من المكاسب في ضوء تفجر العوامل الجيوسياسة خاصة الأزمتين في الجزائر وليبيا إلى جانب تشديد العقوبات على فنزويلا والاحتمالية الكبيرة بتوقف الولايات المتحدة عن منح تنازلات جديدة لمشتري النفط الإيراني.
وذكر أن الأسعار ستتلقى دعما آخر من تمسك “أوبك” وشركائها بتقليص المعروض النفطي العالمي واستنزاف التخمة السابقة سواء في المعروض أو المخزونات، إضافة إلى التقدم على طريق حسم الصراعات والنزاعات الخاصة بالتجارة الدولية ما يزيد توقعات نمو الطلب وعودة النمو الاقتصادي إلى تسجيل مستوى ارتفاعات جيدة.
بدوره، قال ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، إن الإنتاج الأمريكي هو الأكثر حساسية لتقلبات الأسعار، مشيرا إلى أن كثيرا من منتجي النفط الصخري الأمريكي متفقون على أن مستوى 40 دولارا للبرميل هو الحد الأدنى الذي يبدأون معه الحد من أنشطة الحفر وتحجيم الإنتاج. وأفاد بأن ذلك حدث بالفعل في نهاية العام الماضي عندما تهاوت الأسعار بنحو 40 في المائة وأدت إلى مراجعة أنشطة الحفر الأمريكية وقاد إلى حالة من التباطؤ ربما تكون تأثيراتها ممتدة في السوق على الرغم من المكاسب الواسعة التي تحققت خلال الربع الأول من العام الجاري. وفيما يخص الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت إلى 71.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لكنه بحلول الساعة 13:49 بتوقيت جرينتش كان منخفضا 59 سنتا إلى 70.51 دولار. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي أيضا أعلى مستوياتها منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 عند 64.79 دولار للبرميل قبل أن تنزل لاحقا إلى 64.17 دولار بانخفاض 23 سنتا. ولمحت روسيا، المشاركة في تخفيضات الإنتاج التي تقودها “أوبك” وينتهي سريانها في حزيران (يونيو)، أمس الأول إلى رغبتها في رفع الإنتاج حين تجتمع مع أوبك بسبب تراجع المخزونات.
وزادت العقوبات الأمريكية على إيران وفنزويلا من تأثير تخفيضات الإمدادات التي تقودها “أوبك”، وتأججت المخاوف هذا الأسبوع بشأن استقرار الإنتاج الليبي. وتضخ ليبيا عضو أوبك نحو 1.1 مليون برميل يوميا، بما يزيد قليلا على 1 في المائة من الإنتاج العالمي.
إلى ذلك، رفع “جولدمان ساكس” توقعاته لأسعار النفط الخام هذا العام مع تأثر الإمدادات بما قال إنه “الصدمة والرعب” الناجمان عن تطبيق تخفيضات إنتاج تقودها “أوبك” وعقوبات أمريكية على إيران وفنزويلا.
وتوقع بنك الاستثمار في مذكرة بتاريخ الثامن من نيسان (أبريل) الجاري، أن يكون متوسط أسعار خام القياس العالمي برنت 66 دولارا للبرميل في 2019، مقارنة بتقديره السابق البالغ 62.50.
كما يتوقع “جولدمان” أن يكون سعر الخام الأمريكي 59.50 دولار للبرميل في المتوسط ارتفاعا من 55.50.
وتوقع “جولدمان” أن يتحول المنحنى الصعودي لبرنت إلى الوضع الذي يقل فيه سعر النفط في العقود الآجلة عن السعر الفوري. ويشير هذا الوضع إلى سوق أكثر شحا.
يأتي ذلك في ظل توقع “جولدمان” أن تظل سوق النفط العالمية تشهد عجزا في المعروض بنحو 0.5 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من العام.
ويتوقع البنك الآن بلوغ أسعار برنت في الربع الثاني 72.5 دولار للبرميل مقارنة بـ 65 دولارا للبرميل سابقا. لكنه أبقى على توقعاته لسعر برنت في 2020 عند 60 دولارا للبرميل.