النفط الأشقر

بقلم: د. منصور السعيد
تحظى القهوة المعدة من بذور البن بانتشار واسع في مختلف أنحاء العالم وأعطيت عشرات الأسماء، وأصبح لبعض الشركات المنتجة للقهوة سمعة عالمية وعلامات تجارية خاصة بها، حيث يشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن البن الأخضر هو ثاني أكثر السلع تداولا في العالم بعد النفط الخام..

وعلى الرغم من أن جنوب الجزيرة العربية يعد أول منتج للبن في العالم وينتج أفضل أنواعه، إلا أنه يزرعه الآن نحو 80 دولة حول العالم، وأصبح اقتصاد بعض الدول قائما أساسا على إنتاجه، وتتصدر دول أمريكا الجنوبية الإنتاج العالمي بحصة تبلغ 55 في المائة، تليها الدول الآسيوية بنحو 20 في المائة، وتأتي البرازيل على رأس قائمة الدول المنتجة للبن بنحو 52 مليون كيس سنويا من إجمالي إنتاج البن عالميا البالغ 107 ملايين كيس.. أما عن الاستهلاك فتقدر الدراسات أنه يتم استهلاك 2.25 مليار فنجان من القهوة يوميا حول العالم..

وفي مجتمعنا العربي والخليجي منه على وجه الخصوص نلحظ انتشار محال بيع القهوة والإقبال المتزايد على تناولها، وقد كشفت إحصائيات المصلحة العامة للجمارك في المملكة، أن إجمالي الواردات من البن عام 2017 بلغ نحو 59 ألف طن وبقيمة تجاوزت 832 مليون ريال..

وحيث إن أشجار البن تنمو في جنوب غرب المملكة وبالأخص منطقتي جازان وعسير ولجعل إنتاجها يصبح رافدا اقتصاديا مهما، فإنه يلزم اتخاذ بعض الإجراءات، لتمكين المزارعين من إنتاجه بكميات تجارية، ولعل إنشاء هيئة عليا لتطوير إنتاج البن يساعد على تحقيق مثل هذا الطموح، بحيث تعمل هذه الهيئة على إيجاد الخطط الاقتصادية اللازمة لمساعدة المزارعين وتقديم القروض المجزية لهم، ليتمكنوا من توفير المياه اللازمة وليس الاعتماد فقط على مياه الأمطار الموسمية، وكذلك توفير العمالة المدربة لإعادة استصلاح المدرجات الزراعية التي تناسب نمو أشجار البن..

كما تحث الجامعات ومراكز الدراسات على إنشاء كراسي بحث متخصصة، تسهم في طرح أفضل الأفكار لتحسين جودة هذا المنتج الاقتصادي المهم، الذي تثبت أهميته لغة الأرقام فسعر الطن من النفط الخام هو 1890 ريالا، في حين يزيد سعر طن البن البلدي في محافظات جازان على 60 ألف ريال..

ومن هنا فإن الالتفاتة الجادة من جميع القطاعات ذات العلاقة، خاصة الجهات الاستثمارية لثروة البن وما يتعلق بإنتاجه وتصديره يعد أمرا مهما وداعما للاقتصاد الوطني ومتماشيا مع الرؤية الطموحة 2030.