خليجي

المقاطعة والتجارة واحترام الأديان – CNN الاقتصادية

[ad_1]

خلال عيد الأضحى، سمحت الحكومة السويدية لمتطرفين بإحراق نسخة من القرآن والتعدي على مقدسات دينية بدعوى حرية التعبير، في خطوة ربما أدّت في الواقع إلى تأجيج الكراهية الدينية.

كان لهذا الفعل آثار سلبية على الاندماج والتعايش الإنساني في المجتمعات المتنوعة، ودعا الأزهر، وهو من أهم المؤسسات الإسلامية في العالم، إلى مقاطعة المنتجات السويدية وطالب هيئات الإفتاء في العالم بإصدار فتوى بوجوب مقاطعة المنتجات السويدية ومنع استخدامها رداً على ما اعتبره استفزازات لجموع المسلمين.

ولأن كاتب هذه السطور أكاديمي اقتصادي، أسأل نفسي: هل كانت تجارب الماضي في مقاطعة المنتجات فعّالة ومؤثرة على صادرات الدول المسيئة؟

تعتبر المقاطعة شكلاً من الأشكال الدبلوماسية الاقتصادية الاعتراضية ووسيلة ضغط متحضرة للتعبير عن الاستنكار لممارسات مسيئة، ومن المثير للاهتمام أن حملات المقاطعة تعتبر حملات شعبية يتبناها المستهلكون الأفراد كشكلٍ من أشكال السياسة الخارجية للتأثير على الدول الأخرى.

وقد تؤثّر الضغوط الاقتصادية التي يمارسها المستهلكون سلباً على نشاط الشركات الأجنبية، ومن ثَمَّ على حكومات الدول، ودون شك، ازدادت فاعلية حملات المقاطعة مع انتشار خدمات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتبر أزمة الرسومات المسيئة التي نُشرت في الصحافة الدنماركية سنة 2005 واحدة من أشهر الوقائع التي يمكن تأملها ومراجعتها للحكم على فاعلية مقاطعة المنتجات.

وهناك أيضاً الدور الذي يلعبه المستهلكون كطرف في العلاقات الدبلوماسية بين الدول، وقد تناولت أبحاث اقتصادية تأثير حملة مقاطعة المنتجات الدنماركية في الدول الإسلامية على مستويات التجارة بين الدنمارك وتلك الدول، وهنا أحاول أن ألخص أهمها.

ففي 2023، خلص الباحث دانيال ل. تشن إلى أن الصادرات الدنماركية للدول الإسلامية انخفضت بنسبة 31 في المئة بعد نشر الرسوم، بينما استفادت دولة مثل فنلندا، التي تقدّم منتجات منافسة لمنتجات الدنمارك.

كما لاحظ تشن أن المنتجات النهائية التي يشتريها المستهلكون بشكلٍ مباشر طالتها المقاطعة بشكلٍ أكبر مقارنة بالمنتجات الوسيطة التي تستعمل كمدخلات إنتاج، وأشار إلى أن تأثير حملة المقاطعة استمر لعشرين شهراً حتى تمكنت الصادرات الدنماركية من العودة إلى مستوياتها الطبيعية مرة أخرى.

يشبه ذلك ما توصلت إليه دراسة كيليان هيلمان، الذي أوضح فيها أن المقاطعة كان لها تأثير مربك على التجارة بين الدنمارك والدول الإسلامية، ولكن طبيعة صادرات الدنمارك كدولة صناعية تعمل على تصدير مدخلات إنتاج متقدمة، تجعل تأثير المقاطعة محدوداً على إجمالي الصادرات.

وأشار الباحث كذلك إلى أن تأثير المقاطعة كان على المنتجات الاستهلاكية بينما لم تتأثر السلع الرأسمالية، وينم ذلك عن أن المقاطعة كانت من الأساس من طرف المستهلكين وليس من طرف الشركات.

وحاول الباحثان بنجامين فريدريش وميكال زاتور رصد تداعيات أزمة الرسومات على الشركات المتأثرة بحملات المقاطعة وخلصا إلى أن تأثير المقاطعة يتوقف على حجم ديون الشركات؛ فالشركات التي لديها مستويات تمويل خارجية منخفضة تمكنت من تحويل صادراتها إلى بلدان أخرى لتعويض نقص الطلب في البلدان الإسلامية، بينما الشركات التي لديها حجم ديون مرتفع، اضطرت لتخفيض حجم أعمالها وتصفية بعض من نشاطها.

والخلاصة هي أن الأدبيات الاقتصادية تشير إلى أن المقاطعة كأداة دبلوماسية اعتراضية هي وسيلة فعّالة لتوجيه رسالة قوية على مستوى النشاط الاقتصادي للدول المتعدية على قواعد التعايش وحدود التسامح الديني، ولكن من ناحية عملية، تعتمد فاعلية المقاطعة بالأساس على طبيعة صادرات الدولة؛ فكلما ازداد تعقيد المنتجات التي تصدرها الدولة ومدى تقدمها ووجود بديل لها، ضعف تأثير المقاطعة على النشاط الاقتصادي.

* أحمد شكري رشاد أستاذ الاقتصاد المساعد في أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية وزميل بحوث بمنتدى البحوث الاقتصادية.

** الآراء الواردة في المقابل لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر «CNN الاقتصادية».

[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى