المعرفة النفطية.. غائبة

كتب: أحمد راشد العربيد

قدمت يوم الجمعة الماضي واجب العزاء لإحدى الاسر الكويتية الكريمة، وأثناء خروجي من دار العزاء كان أحد المعزين يتكئ على عصاة ويهم بالنزول على الممشى المنحدر ليبلغ سيارته. بادرته التحية ومشيت بمحاذاته حتى استطيع تقديم المساعدة إن احتاج لها. سألني من اكون، ذكرت له اسمي، واضفت اني كنت أعمل في قطاع النفط. قال: انت تكتب في جريدة القبس وانت صاحب مقال عن الطناطل. قلت: نعم. قال: كنت احاول التواصل معك. عرفت اني اتحدث إلى السفير والاستاذ محمد جاسم السداح، المهتم باللغة العربية وصاحب المدرسة الكويتية الإنكليزية.
أفادني بأن الكويتيين كانوا يخوفون أبناءهم مساء بالطناطل وظهرا بحمارة القايل، وإن الاصح القول حمَّاره القايل (بتشديد حرف الميم ومن غير التاء المربوطة)، وأن أصلها هو الصخر الاملس الصلب الذي نسميه الحصم، ويكون شديد الحرارة في وقت الظهيرة، لذا يتم تخويف الاولاد به، حتى لا يخرجوا من البيت خوفا عليهم من حرارة الشمس.
هذه الوقفة السريعة مع الاستاذ الفاضل حرَكت في نفسي أهمية النقل بوضوح فيما يعتبر تراثا او مصطلحا او ما شابه. كما حركت ايضا اهمية نقل المعرفة بدقة حتى تستمر المفاهيم والمعارف على نفس النحو الذي كانت عليه.
لن أبالغ اذا قلت ان الاجيال الحاضرة والسابقة لا تعرف الا اليسير عن مصدر رزقها وهو النفط، وأن الادراك لاهمية هذا المصدر لا يعدو ان يكون سوى معلومات بسيطة. والأرجح أن حصيلة المعرفة النفطية شحيحة جدا ولا ترقى أن تكون كافية لمعرفة مصدر الرزق هذا، إذ تستوجب المعرفة النفطية الاحاطة الكافية بهذا المصدر والادراك الواعي لتأثيره في مجالات الحياة الاخرى، خصوصا اذا كان هذا المجال هو مصدر الرزق الوحيد للدولة.
لن نتمكن من خلق نظام معرفي للنفط يحقق ما نسعى اليه، الا بتضافر الجهود الحكومية والخاصة، وان يناط هذا الأمر إلى الجهات الرسمية في الدولة، وأقرب هذه الجهات لتلك المهمة وزارة التربية والجهات التعليمية الأخرى التي تشرف على المناهج التعليمية في التعليم الحكومي والخاص والديني وتعليم الكبار ومحو الامية، حيث ان وزارة التربية تتواصل يوميا مع ما يناهز ثلاثة ارباع المليون من سكان الكويت، وتمتلك الكثير من المرافق والمؤسسات التعليمية التي تحقق لها هذا الهدف.
وفي ما يلي محاولة نقدمها لتبسيط المراد تحقيقه:
في رياض الاطفال، على سبيل المثال، يمكن ان يتم عند دخول الاطفال او خروجهم من الباب الرئيسي المرور على معرض مختصر يحمل إناءين، الاول في داخله نفط، ويستطيع الاطفال تحسس سائل النفط الزيتي الملمس. وفي الاناء الثاني يتمكن الاطفال من شم رائحة الغاز الطبيعي الصادر من الاناء الاول.
هذا المعرض سيكرس معرفة لون النفط ورائحته عند الاطفال.
أما على مستوى المرحلة الابتدائية فيتم وضع نموذج متحرك لمصفاة نفط تتضمن دخول النفط للمصفاة وحركة استخلاص المشتقات من بنزين وديزل ووقود طائرات.
وفي المرحلة المتوسطة، يتم عرض قصة تكوين النفط في الطبقات الارضية، وتوزيع مخزونات النفط في دول العالم.
أما المرحلة الثانوية فيتم فيها استعراض كامل لقصة النفط في الكويت ودور هذا المصدر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.
في كل المراحل لابد من التدرج بالتركيز على مخاطر الصناعة النفطية وضررها على الانسان اذا لم يتم إدارتها بشكل آمن، والاخذ بكل مستلزمات السلامة حفظا لسلامة الانسان.