الفلسطينيون: وقود قطر أعاد الحياة إلى غزة

السعودية.. تشكيل لجنة لمعالجة أوضاع محطات الوقود

دخلت 4 شاحنات من الوقود القطري إلى غزة لتزويد محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع وقال مصدر أمني فلسطيني يعمل في المعبر، إن «4 شاحنات تحمل 151 ألف لتر من الوقود دخلت إلى غزة وزودت محطة توليد الكهرباء».

وبدأ الثلاثاء الماضي إدخال أول دفعة من الوقود القطري إلى القطاع، ووقتها صرح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة «استيفان دوغريك»، أن «شاحنتين دخلتا غزة، بحمولة 35 ألف لتر لكل منهما»، متوقعا أن يرتفع العدد إلى 15 شاحنة يوميا.

ويعاني قطاع غزة من أزمة كهرباء حادة عمرها يزيد عن 11 عاما، إذ يتراوح عدد ساعات قطع التيار الكهربائي في الوقت الراهن بين 18 و20 ساعة يوميا. وفي الوقت الذي تُشدّد فيه «إسرائيل» والسلطة الفلسطينية خناقهما على غزة، أعادت قطر النبض مجدّداً لشرايين القطاع، بعد أن توقّف لشهور طويلة بسبب تفاقم أزمة الكهرباء؛ التي أغرقتها بالظلام، وفاقمت من أزماتها الإنسانية والمعيشية، وشلّت كافة مظاهر الحياة فيها. قبل أيام قليلة، وجّه أكثر القطاعات في غزة حساسية؛ كالصحة والبيئة، تحذيرات شديدة اللهجة، وأطلقت نداءات عاجلة لإنقاذ غزة «قبل إعلان موتها»، إلا أن تلك الاستغاثات لم تجد آذاناً صاغية، لا من قريب ولا حتى من بعيد، بل ردّ عليها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بطريقته الخاصة؛ حين هدّد بفرض عقوبات إضافية أكثر حساسية وتأثيراً على سكّان القطاع خلال أيام.

وأكد جميل مزهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الجهد القطري الأخير في قطاع غزة، وحزمة المساعدات التي قُدّمت، جاءت لمساعدة السكان ومنع الوصول لنقطة الحرب، التي لا يريدها الجميع، وقال مزهر لـ»الخليج أونلاين»: «الدور القطري في غزة جاء بناء على تعاون خارجي لتبريد الأوضاع الساخنة وعدم تطوّرها لمرحلة أشدّ خطورة، ومنع الانفجار الذي يوشك أن يقع بسبب اشتداد الحصار وتفاقم المعاناة الإنسانية والمعيشية».»الجميع يرحّب بأي دور عربي أو دولي يخفِّف من الحصار المفروض على قطاع غزة، ويسعى لتفكيكه ومساعدة سكانه على التخلّص من أزماتهم الثقيلة، لكن شريطة ألا يكون لهذا التحرّك أي أثمان سياسية»، يضيف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية.

ويكمل حديثه: «التدخّلات العربية والدولية لإنقاذ غزة من خلال الأموال والوقود وغيرها من الوسائل جاءت بسبب تقاعس السلطة الفلسطينية وحكومة رام الله عن القيام بدورها بتقديم الخدمات الإنسانية اللازمة لسكان غزة»، مؤكّداً أن غزة بحاجة ماسّة لكل الدعم والمساندة لإنقاذها من أوضاعها المتردّية. وفي هذا السياق يؤكّد الدكتور يوسف رزقة، المستشار السياسي السابق لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، أن «البترول القطري ليس جزءاً من صفقة القرن، وكل المشاريع الإنسانية التي يمكن أن تطبَّق في غزة هي محاولة لمنع انفجار غزة ودخولها في حرب رابعة».

وأضاف رزقة في مقال له، نُشر الخميس، رداً على هجوم «فتح» ضد قطر: «على عباس وحاشيته التوقّف عن اتهام غزة بعيوبهم التي تفضحهم، لكي يصلوا إلى تركيع غزة والمقاومة وإخضاعها لصفقة القرن، أو قل لمَ اتّفقوا فيه مع إسرائيل وأمريكا رغم أنف مقاومتها، من خلال خططهم الاقتصادية المجرمة وعقوباتهم التي يرفضها الأحرار في العالم؟!». وختم بالقول: «دخول السولار الصناعي دون موافقة عباس والسلطة هو تعبير عربي ودولي عن يأس الدول من موقف عباس الرافض لرفع العقوبات القاسية عن السكان؛ بزعم أنه يعاقب حماس، وهو يعاقب مليونين من السكان ويدفعهم لخوض حرب مع الاحتلال في وقت هم لا يريدونها».

بدوره رأى الكاتب والمحلّل السياسي إبراهيم المدهون، وجود استعداد سابق من قطر للتخفيف عن قطاع غزة، إلا أنها كانت تصطدم بتعنّت الرئيس محمود عباس، «الذي أصرّ على ألا تمتدّ أي يد لمساعدة غزة، لإبقاء المعاناة ورقة ابتزاز وضغط على خصمه السياسي». وذكر المحلل السياسي أن «ضخّ وقود قطر يُظهر قدرة مسيرات العودة على تشكيل ضغط وقلق لأطراف الحصار، وإمكانية الوصول لإنجازات ملموسة، في حال استمرّت وزاد زخمها، مضيفاً: «خطوة وقود قطر ستتبعها خطوات أخرى تخصّ الموظّفين والصحة والمعبر المائي وإشكاليات البطالة، حتى نصل لكسر كامل وشامل للحصار”.