الفرق بين الثقافة والمعرفة النفطية

كتب : أحمد العربيد

نشرت في أوائل هذا العام مقالا عن الثقافة النفطية، وفي الأسبوع الماضى، أي آخر هذا العام، نشرت مقالا عن المعرفة النفطية.. فما الفارق بين الثقافة والمعرفة؟
إذا كنت على عجلة من أمرك فعليك أن تقرأ السطر أدناه فقط:
الثقافة هي السلوك، والمعرفة هي المعلومة.
أما إذا كان لديك حيز من الوقت، فاقرأ المقال كله، فإنك ستفوز بكامل الفائدة.
من الإرث الفكري الذي خلفه الدكتور أحمد عبدالله الربعي ــــ رحمه الله تعالى ـــ أن أصدر بحثا علميا عميقا بعنوان: مشكلات حول «الثقافة النفطية». نوقِش هذا البحث في الملتقى الفكري الأول لدول مجلس التعاون في أبوظبي من 5 الى 7 فبراير 1990، وجاء في هذا البحث أن الحديث عن التنمية الشاملة من دون اعتبار الثقافة جانبا من جوانبها هو حديث مبتور. فلا يمكن الحديث عن تنمية اقتصادية من دون ثقافة محددة تطرح رؤياها للتنمية الاقتصادية، كما انه لا يمكن الحديث عن التنمية الثقافية من دون ان ترتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
إن ما حدث في الكويت ــــ على سبيل المثال ــــ في القرن الماضي يعتبر حالة خاصة جدا، فقد توافرت فجأة ثروات مالية هائلة جدا ومن دون مقدمات ومن دون أن يُبذل جهد من عمل اجتماعي او غيره. ففي بضع سنوات تحوّل الفقراء الى أغنياء، ونسي الناس المجاعات والتخلّف عن روح العصر، وأفاقوا على تخمة في الاستهلاك، ورفاهية في العيش لا حد لهما، فتراخت الهمم عن العمل، وأصيبت ثوابت المجتمع باهتزاز كالزلزال، أفرز ثقافة جديدة هي ثقافة النفط. واحتار الناس أين يتجهون؟!
لم يكن المجتمع الصغير بقادر على إعادة صياغة نفسه، من خلال ترسيخ ثوابت المجتمع من دين وعادات وقيم، فتشكّلت الثقافة من ردود الافعال ومسخت السلوكيات المعتادة إلى سلوكيات غير مألوفة، بقيت راسخة في كل مناحي الحياة.
الذي ذكرناه اعلاه يعبر تعبيرا واضحا عن المقصود بالثقافة النفطية، أما المعرفة النفطية فهي تنحصر في المعارف التي يمكن للفرد اكتسابها للتعرّف على مادة النفط وصناعاته وادواتها وكل العمليات من حفر وتنقيب عن النفط وتكرير وتصفية ونقل وتسويق وتخزين، وكل الصناعات التي تكون مادتها الاولية هي النفط وكل ما يخص اسعار النفط ومشتقاته ومؤسساته ومؤتمراته، وما يلعبه النفط من أدوار بإشعال وإطفاء الحروب وتأثيره في رفاهية الشعوب.
المعرفة النفطية هي اختصاص هذه النافذة منذ ان بدأت في مطلع هذا العام حتى ساعة كتابة هذا المقال.
في هذه المناسبة يسعدني أن أزف الى قرائي الاعزاء أجمل آيات التهاني بقدوم عام ميلادي جديد، نتمنى فيه للجميع الصحة والعافية.
كما أتمنى أن أكون قد قدمت من خلال نافذتنا “نافذة النفط” ما وعدت قرائي به من معرفة نفطية مفيدة.