الفالح: سوق النفط مطمئنة رغم عقوبات إيران والحرب التجارية

وزير الطاقة السعودي: أمريكا لا تمارس ضغوطا لزيادة إمدادات النفط
وزير الطاقة السعودي: أمريكا لا تمارس ضغوطا لزيادة إمدادات النفط

أكد  المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أن وضع السوق النفطية مطمئن على الرغم من العقوبات المنتظرة على إيران، واشتداد وتيرة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح،الفالح  لـ”الاقتصادية”أن السعودية تسير بخطى قوية وسريعة نحو التنوع في موارد الطاقة وزيادة الاستثمار في الطاقة النووية والطاقات المتجددة الأخرى.
جاء ذلك على هامش مشاركة الفالح في المؤتمر العام الـ62 لوكالة الطاقة النووية الذي عقد بمشاركة وزراء وخبراء من 170 دولة في مقر الوكالة في العاصمة النمساوية فيينا.
إلى ذلك، أكد تقرير “وورلد أويل” الدولي أن آثار العقوبات على إيران تتضح حاليا بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في السابق حيث تهاوت وارداتها النفطية بشكل ملحوظ في أيلول (سبتمبر) الجاري، موضحا أن بيانات تتبع السفن الخارجية تشير إلى أن العديد من الدول ربما تكون قد خفضت بالفعل مشتريات النفط الخام الإيراني، كما أن تقديرات آب (أغسطس) الماضي، لصادرات النفط الخام عبر البحار أقل بنسبة 19 في المائة من المتوسط للأشهر السبعة الأولى من العام الجاري 2018.
وأوضح التقرير أن الانخفاضات الكبيرة في بعض عملات الأسواق الناشئة قد تكون أسهمت في زيادة المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي وتأثيره المحتمل في الطلب على النفط ومع ذلك ارتفعت أسعار النفط في النصف الثاني من آب (أغسطس) الماضي بعد تقارير عن انخفاض مشتريات النفط الخام الإيراني قبل قيام الولايات المتحدة بإعادة فرض عقوبات على إيران في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وقال التقرير إنه من المحتمل أن تكون التطورات الأخرى في العرض قد أسهمت في تشديد مخزونات النفط ، ما أسهم في ارتفاع الأسعار، متوقعا تأجيل استئناف بعض الإنتاج الكندي بعد انقطاع الرمال النفطية لشهر تموز (يوليو) حتى أيلول (سبتمبر) الجاري.
وأضاف التقرير الدولي أن نشاط العواصف الاستوائية في خليج المكسيك الأمريكي أدى إلى إغلاق بعض منصات النفط الخام البحرية، حيث تشير التقديرات إلى أن مخزونات النفط العالمية قد انخفضت بنحو 0.4 مليون برميل يوميا في شهر آب (أغسطس) الماضي، وهو الشهر السابع على التوالي من عمليات سحب المخزون الصافي.
وأوضح التقرير أنه في ضوء العرض المتزايد صعدت إدارة معلومات الطاقة توقعاتها لمتوسط أسعار خام برنت في الربع الرابع من عام 2018 بنحو 4 دولارات إلى 76 دولارا للبرميل، وزادت توقعات سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 3 دولارات إلى 68 دولارا للبرميل.
ونوه التقرير إلى أن الزيادة في أسعار النفط الخام المتوقعة في عام 2019 – توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يسجل سعر خام برنت العام المقبل متوسط 74 دولارا للبرميل – تعكس انخفاضا في توقعات إمدادات النفط العالمية في عام 2019 التي يقابلها جزئيا انخفاض توقعات الطلب على النفط في العام المقبل.
وأشار التقرير إلى توقع إدارة معلومات الطاقة أن ينخفض إجمالي مخزونات الوقود السائل العالمي بمقدار 0.4 مليون برميل يوميا في عام 2018 مقارنة بعام 2017، تليه زيادة قدرها 0.1 مليون برميل يوميا في عام 2019، لافتا إلى تأثير العقوبات على إيران في السوق، مبينا أن إنتاج النفط الخام الأمريكي يقود أيضا إلى تغييرات في الموازين العالمية المتوقعة.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع بسبب المخاوف على المعروض مع اقتراب موعد تطبيق العقوبات على إيران وذلك على الرغم من توافق كبار المنتجين وهم السعودية وروسيا وأمريكا على إجراءات زيادات مقابلة مؤثرة في الإمدادات النفطية.
وفي هذا الإطار، قال لـ”الاقتصادية” بيل فارين برايس مدير شركة “بتروليوم بوليسي إنتلجنس”، إن المنتجين في “أوبك” وخارجها يحاولون حشد الجهود لطمأنة السوق على مستقبل الإمدادات النفطية وتبديد المخاوف المحيطة بتراجع إنتاج إيران، موضحا أن المنتجين قادرون على تعويض هذا النقص في السوق خاصة في ضوء عزم الإدارة الأمريكية وقف الصادرات النفطية كليا والهبوط بها إلى مستوى الصفر.
وأشار إلى أن بلوغ الأسعار مستوى 80 دولارا للبرميل هو أعلى مستوى منذ أيار (مايو) الماضي وهو يعكس انكماشا ملحوظا في المعروض النفطي ويؤكد وجود بعض القلق على الطاقات الاحتياطية التي قد تؤدي أزمة إيران إلى استنزاف جزء كبير منها لتعويض النقص الحاد المتوقع.
من جانبه، أكد لـ”الاقتصادية” أندرو موريس مدير شركة “بويري” للاستشارات الإدارية، أن النفط الإيراني تراجع بنحو 200 ألف برميل يوميا من تموز (يوليو) إلى آب (أغسطس) الماضيين بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، مشيرا إلى أن وصول الصادرات الإيرانية إلى مستوى الصفر بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل قد يقود إلى ارتفاعات قياسية جديدة ما لم يتم تعويض السوق بقوة عن هذه الانخفاضات الحادة.
وأفاد بأن الإنتاج الأمريكي ورغم اختناقات خطوط الأنابيب الحالية إلا أنه من المتوقع أن يسجل ارتفاعا ملحوظا في العام المقبل 2019 ليصل إلى 11.5 مليون برميل يوميا وهو ما سيدعم المعروض النفطي ويساعد على توازن السوق خاصة أن زيادات قوية موازية ستأتي في إنتاج كل من السعودية وروسيا.
من ناحيته، قال لـ”الاقتصادية” روبين نوبل مدير شركة أوكسيرا للاستشارات الاقتصادية، إن الجزائر العاصمة ستشهد خلال أيام انعقاد اجتماع مهم للجنة مراقبة خفض الإنتاج على مستوى الوزراء ويأتي في توقيت دقيق يواجه فيه الطلب على النفط الخام تحديات كبيرة ترجع بالأساس إلى تداعيات الحرب التجارية الأمريكية – الصينية.
ولفت إلى أن السعودية وروسيا قادرتان على ملء الفراغ الذي ستتركه الصادرات النفطية الإيرانية بعد توقفها تماما بحسب خطط الإدارة الأمريكية، مرجحا تراجع المخاوف على المعروض العالمي مع تسارع وتيرة الزيادة في الإمدادات النفطية من كبار المنتجين خاصة بحلول الاجتماع المقبل في كانون الأول (ديسمبر) المقبل لدول “أوبك” والحلفاء من خارجها بقيادة روسيا.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط العالمية متعافية من خسائرها المبكرة أمس، على الرغم من تأكيدات من واشنطن بأن السعودية وروسيا والولايات المتحدة يستطيعون زيادة الإنتاج بسرعة كافية لتعويض نقص الإمدادات من إيران وغيرها.
وقال وزير الطاقة الأمريكي ريك بيري في مقابلة مع “رويترز” يوم الجمعة الماضي إنه لا يتوقع زيادة كبيرة في الأسعار وإن الدول الثلاث، وهم أكبر ثلاثة منتجين في العالم، يمكنهم رفع الإنتاج العالمي على مدى 18 شهرا.
وزاد خام القياس العالمي مزيج برنت 25 سنتا إلى 78.34 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:27 بتوقيت جرينتش ليعكس خسائر سابقة في الجلسة بنسبة 0.2 في المائة.
وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 28 سنتا إلى 69.27 دولار للبرميل بعد أن سجل هبوطا قدره 20 سنتا في وقت سابق من الجلسة.
وتراجعت صادرات إيران مع خفض عدد أكبر من العملاء، ومن بينهم الهند ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني، والواردات قبل إعادة فرض عقوبات أمريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وتهدف واشنطن لوقف الصادرات الإيرانية تماما لإرغام طهران على إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي.
وحقق الخام الأمريكي عند تسوية الجمعة ارتفاعا بنسبة 0.3 في المائة ، في ثالث مكسب خلال أربعة أيام، في المقابل انخفضت عقود برنت بنسبة 0.5 في المائة، في ثاني خسارة يومية على التوالي.
وعلى مدار الأسبوع الماضي حقق الخام الأمريكي ارتفاعا بنسبة 1.7 في المائة، في ثالث مكسب أسبوعي خلال شهر ، وصعدت عقود برنت بنسبة 1.4 في المائة، في ظل علامات قوية على تباطؤ المعروض في الولايات المتحدة، إضافة إلى هدوء مخاوف الخلافات التجارية العالمية.
وتتوالي استجابة كبرى الدول الآسيوية لضغط الولايات المتحدة لوقف أو تقليص مشتريات النفط الإيراني، بعدما أوقفت كوريا الجنوبية واليابان استيراد النفط الخام من إيران، بدأت الهند في خفض مشتريات الخام الإيراني.
ومن المقرر أن تقوم الهند “ثاني أكبر مشتر للنفط الإيراني” بتخفيض شحنات الخام الشهرية من طهران في أيلول (سبتمبر) الجاري، وتشرين الأول (أكتوبر) المقبل بنسبة النصف تقريبا.
وأظهرت بيانات رسمية لشركة “بيكر هيوز” للخدمات النفطية يوم الجمعة الماضي، ارتفاع منصات الحفر والتنقيب في الولايات المتحدة “الأسبوع الماضي” بنحو 7 منصات إلى إجمالي 867 منصة، في ثاني ارتفاع خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.
وبفضل أنشطة الحفر المرتفعة، قفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 30 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 11 مليون برميل يوميا، مقتربا من إنتاج روسيا أكبر منتج للنفط بالعالم.
ويتابع المتعاملون عن كثب تطورات الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ومخاوف من تحولها إلى حرب تجارية شاملة ستؤثر كثيرا في مسار نمو الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب على النفط.
وتراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 76.05 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، مقابل 76.46 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثاني تراجع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 74.14 دولار للبرميل.