الفالح: السعودية مهتمة بمضاعفة إنتاجها من الغاز

قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح إن القدرات التنافسية للطاقة المتجددة أصبحت تتحسن عاماً بعد آخر، ولكن الطاقة المتجددة بسبب عدم دوام شروق الشمس وهبوب الرياح بحاجة إلى دعم مصادر طاقة أخرى، منها الغاز، كمصدر ذي كفاءة عالية، وأيضاً الطاقة النووية، كمصدر أساسي للطاقة موجود على مدار ساعات اليوم والعام. وأكد في تصريحات صحافية لوسائل الإعلام بعد توقيعه مع نظيره الأميركي اتفاق مشروع مذكرة تفاهم حول تعزيز آفاق التعاون بين البلدين في مجالات الوقود الأحفوري النظيف وإدارة الكربون، أمس، أن المملكة أعلنت اهتمامها بتطوير مصادر الطاقة كافة، ولدينا مشروع كبير لمضاعفة إنتاج الغاز لدى شركة آرامكو، واستبدال حرق السوائل في محطات الكهرباء وتحلية المياه بالغاز.

مشيراً إلى توافق في الرؤى بين المملكة والولايات المتحدة بأن الوقود الأحفوري سيظل هو الوقود الأساس، ويسهم بأكثر من 60 في المئة من مصادر الطاقة على مدى العقود المقبلة، وأن البلدين هما من أكثر الدول احتياطاً وقدرة على الإنتاج، وكذلك قدراتنا التقنية لا تضاهى في الدولتين، ليس فقط في إنتاج هذه الاحتياطات الضخمة، بل في التعامل كذلك مع الآثار البيئية معها، سواء كانت الانبعاثات على مستوى الأرض وما يستنشقها الناس من غازات، والحد منها من خلال التقنيات النظيفة، أم من ناحية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأثرها في التغير المناخي.

مبيناً أن الاتفاق الذي تم توقيعه هو مسار آخر من عدد من مسارات التعاون بين وزارتي الطاقة بين الدولتين، ويعتبر آخر لبنة في بناء قوي بين التعاون المشترك، وتنسيق السياسات الثنائية والدولية بين الدولتين، ويهدف إلى استحداث عدد من الحلول الجديدة والمبتكرة للحد من انبعاثات الكربون، والاستفادة من انبعاثات الكربون في استخدامات اقتصادية بدلاً من النظر إليه مصدر خطر للتغير المناخي. وأوضح الفالح أن المملكة حريصة جداً على أن تكون سياساتها المناخية متوازنة، ويكون الأثر الاقتصادي الأقل بقدر المستطاع، وهناك دول تطالب بالتخلي عن الوقود الأحفوري بشكل سريع جداً، وتستغل اتفاقات المناخ لهذا الغرض، والمملكة تقاوم ذلك، الولايات المتحدة لديها الهاجس نفسه، ورأيناها تتردد في المشاركة في اتفاق باريس، ونتباحث مع نظرائنا وزملائنا من أميركا للعمل معاً، كما نؤمن بأن مصادر الطاقة ضرورية كافة، على المدى المتوسط والبعيد، وليس فقط على المدى القصير، ويشاركوننا الرأي في ذلك.

وأضاف: نحن مؤمنين بأن التقنية ستكون أحد المفاتيح لاستخدام مصادر الطاقة المتاحة كافة، ليس لنا فقط، وللولايات المتحدة، بل للبشرية، فاتفاق اليوم في البحث العلمي والتعاون المشترك في استحداث تقنية جديدة لإيجاد هذه الحلول يصب في هذا المصب في الاستمرار في تكريس ما منّ الله به علينا من موارد طبيعية من نفط وغاز وشمس ورياح في توفير الطاقة المستدامة لشعوبنا وشعوب البشرية بشكل عام، ولكن لتحسين أداء هذه المصادر الطبيعية عاماً بعد عام سواء من حيث الأثر البيئي، أم كلفتها الاقتصادية لتكون متاحة للجميع.

وعن القيمة الاقتصادية، التي ستعود على المملكة من خلال توقيع اتفاق التفاهم مع الولايات المتحدة، قال وزير الطاقة: إن القيمة الاقتصادية للدول، التي لديها احتياطات هيدروكربونية، عظيمة جداً، ومن المعروف أن المملكة لديها أكثر الاحتياطات من النفط، ورابع أكبر احتياط من الغاز على مستوى العالم، وأميركا اليوم هي أكبر منتج للغاز على مستوى العالم، ولديها احتياطات كبرى ستستمر في الإنتاج على مدى أجيال، وليس عقوداً قادمة، وإنتاجها من النفط الخام، وبالذات النفط الصخري، يتصاعد عاماً بعد عام، ونحن في المملكة نرحب بهذه المساهمة، التي تقوم بها الولايات المتحدة من خلال قدراتها الإنتاجية للنفط في المساهمة في نمو الطلب على النفط الخام، وأيضاً استبدال النضوب، الذي يحصل في مناطق أخرى من العالم.

وأضاف الفالح أن القيمة الاقتصادية، التي ينتجها البلدان وحدهما، تحسب بمئات البلايين من الدولارات لكلٍ منهما، وتختلف بحسب الأسعار، وكما هو معروف فأن الأسعار متذبذبة، ولكن اهتمامنا في هذا الموضوع لا يقتصر بشكل محدد على بلدينا، ولكن ننظر إلى الاقتصاد العالمي، والمملكة والولايات المتحدة دول أساسية في توفير الطاقة للعالم، ويهمنا جداً نمو الاقتصاد العالمي، ونعلم أنه إذا تم الحد من إنتاج النفط والغاز اليوم، واستبدالها بمصادر أخرى غير اقتصادية، سيكون لذلك أثر كبير في نمو الاقتصاد العالمي، وفرص بلايين من البشر للحصول على الطاقة بشكل مستدام، لذا فقيمة هذه الحلول، التي ستنتج من خلال العمل المشترك بين المملكة والولايات المتحدة، والمهتمين بهذا العمل من جهات أخرى، فأن الموضوع ليس مقتصر على هاتين الدولتين، ولا على هذه المذكرة، تقاس بتيريليونات الدولارات سنوياً، عندما ننظر إليها من منظور أشمل، وهو أثرها في نمو الاقتصادي العالمي، وفي البشرية ومستقبل الصناعة والتطور.