الغاز وحلم الرخاء والهيبة

بقلم:عبد الناصر محمد 

لا شك أن اكتشافات الغاز في مصر ليس لها فقط مردود اقتصادي يشكل أهمية قصوى للشعب المصري الذي يأمل في الرخاء مع التقدم، فضلا عن خفض الأسعار التي انكوى الجميع بنارها؛ فحالة الاستقرار الاقتصادي ستنعكس على الأسعار والمرتبات إلخ، وكل هذا مرهون تحقيقه بتوافر الدولار وذلك لا يتحقق سوى عن طريق الإنتاج والتصدير، مع العائد الريعي من السياحة وقناة السويس، وكذلك ترشيد فاتورة الاستيراد. ففي اكتشاف الغاز توفير لما يقارب من 2 مليار دولار كانت تستخدم في استيراد الغاز المسال.

لكن أيضا ضمن أهمية اكتشافات الغاز في مصر تأتي المكانة السياسية والتحول الكبير الذي ستشهده الجغرافيا السياسية، فبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية جاء فيه أن مصر لديها شعاع أمل يأتي من مئات الأميال في المياه الإقليمية، وهذا الأمل يأتي من الاكتشافات غير المتوقعة من الغاز الطبيعي..

والتي تساهم في مساعدة الاقتصاد المصري وبناء علاقات تجارية جديدة مع الدول المجاورة خاصة الأردن، كما ينعش نفوذ مصر وسلطتها في المنطقة، بما يعني أن مصر ستكون قوة إقليمية مرهوبة الجانب، لها رأيها السياسي في كل حوادث العالم، والذي يُعمل به نظرا لامتلكها عنصر الطاقة من خلال الغاز الضخم المكتشف بها، وهو ما وضح جليا في مؤتمر شرم الشيخ الذي رأسته مصر وجمع بين الجانب الأوروبي والجانب العربي والأفريقي.

فالغاز الطبيعي الذي كان منذ فترة طويلة غير ذي أهمية توازي النفط اكتسب أهمية وأصبح أداة للدول لتقوية النفوذ والهيبة. وساهم التقدم في استخدام الغاز المسال وقودًا عالميًا، في تعزيز يد الدول التي لم تكن حتى وقت قريب من مصدري الطاقة الرئيسيين بما فيهم الولايات المتحدة والآن مصر.

وقد يكون التدفق في الغاز الجديد خبرًا سيئًا للمصدرين التقليديين للغاز وخاصة روسيا، والتي كان يجب عليها خفض أسعار الغاز لتحافظ على مبيعاتها إلى أوروبا. ولدى الكثير من الدول الأوروبية أمل لتقليل اعتمادهم على الغاز الروسي كما أنهم حريصون على التعامل مع موردين جدد مثل مصر.

وخلال السنوات الأخيرة أصبح إقليم شرق البحر المتوسط واحدا من أفضل المناطق في العالم في عمليات التنقيب عن الغاز والبترول في البحر، ففي عام 2015 فازت مصر بالجائزة الكبرى بعدما أعلنت اكتشاف حقل الغاز العملاق ظُهر، والذي يعد أكبر حقل غاز في منطقة الشرق الأوسط.

ويبلغ إنتاج مصر من الغاز حاليًا 6.3 مليار قدم مكعب يوميًا بزيادة نحو 30% منذ يونيو 2016، ليجعلها واحدة من أكبر المنتجين في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وفي يناير الماضي لأول مرة منذ سنوات عدة صدرت مصر كميات من الغاز أكثر ما استوردت، وتخطط شركات النفط في توسعة إنتاجها من الغاز بزيادة أكثر من 40% في مصر هذا العام.

وقد قال “كلاوديو ديسكالزي”، الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية للطاقة: “إن مصر واحدة من أفضل الأماكن للتنقيب بجانب قبرص وإسرائيل، ليس فقط بسبب الاكتشافات ولكن لأنها قريبة من أوروبا وأوروبا ترفع استخدامها من الغاز”. وأضاف “ديسكالزي”، التي تطور شركته حقل ظُهر العملاق: “إن مصر لديها كل المقومات لتصنع النجاح”.

وبالطبع نجحت سياسة وزارة البترول منذ 2015 في جذب الشركات العملاقة لأن الحكومة رفعت السعر الذي ستدفعه للشركات مقابل الغاز إلى أكثر من الثلث. وخلال آخر عامين استثمرت شركة بي بي البريطانية أموالًا أكثر في مصر عن أي دولة أخرى، كما أنها ستضيف 1.8 مليار دولار هذا العام، كما يتوقع أن تضع كل شركات البترول 10 مليارات دولار في مصر هذا العام.

ويوجد بمصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول مصنع إدكو، المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعي المسال، ويضم وحدتين للإسالة، والآخر في دمياط ويتبع شركة يونيون فينوسا الإسبانية الإيطالية ويضم وحدة واحدة. ووفقًا لنيويورك تايمز فإن شركتي شيل وإيني، اللتان تمتلكان حصة في وحدتي الإسالة، تخططان لجعلهما يعملان بشكل كامل، كما تأملان أيضا لاستخدامهما في إعادة تصدير الغاز المنتج إلى الدول المجاورة والتي لا تمتلك وحدات إسالة.

ومن المنتظر أن تستقبل مصر خبر اكتشاف الغاز بكثافة في حقل جديد هو حقل ميراك بمنطقة امتياز شمال العريش، حيث يقع في منطقة يذكر الخبراء أنها ربما تصبح ثاني حقل عملاق للغاز بمصر في البحر المتوسط، بعدما أشارت بيانات سيزمية إلى وجود احتياطيات بها تقدر بنحو 20 تريليون قدم مكعبة