الطلب العالمي على النفط في وضع حرج .. وترقب لاجتماع «أوبك +» في مواجهة ضغوط السوق

FILE PHOTO: Employees walk at Mexico's national oil company Pemex's refinery in Salamanca, in Guanajuato state, Mexico, February 8, 2016. Picture taken, February 8, 2016. REUTERS/Edgard Garrido/File Photo

تراجعت أسعار النفط الخام 2 % خلال تعاملات أمس، تحت ضغوط من ارتفاع مفاجئ في مستوى المخزونات النفطية الأمريكية، إضافة إلى المخاوف المحيطة بالطلب العالمي المتعثر على النفط الخام جراء عودة عدد كبير من دول العالم إلى تسجيل إصابات جديدة واسعة بفيروس كورونا.
ويتأهب منتجو “أوبك+” إلى اجتماع وزاري للجنة مراقبة خفض الإنتاج برئاسة السعودية وروسيا الأسبوع المقبل عبر الإنترنت لتقييم تطورات السوق ومراجعة بيانات الطلب والعرض والمخزونات وتحديد مستوى امتثال المنتجين لاتفاق خفض الإنتاج وسبل مواجهة الضغوط الهبوطية الحادة على الأسعار خلال الفترة الوجيزة الماضية.
ويقول لـ”الاقتصادية” مختصون ومحللون نفطيون “إن الدورة الاقتصادية الراهنة لا شك أنها من أصعب الدورات بسبب الجائحة التي لم تحدث منذ أكثر من مائة عام، لكن يجب أن ندرك أن تحركات أسعار السلع دورية بطبيعتها، ولا يمكن أن يستمر العرض في حالة وفرة دائمة والطلب في حالة ضعف مستمر، أو العكس”.
وأشار المختصون إلى أن الانهيار في الأسعار سجل أدنى مستوى له في أبريل الماضي في ظروف استثنائية من الصعب تكرارها، لافتين إلى الدور المؤثر لتحالف “أوبك+” الذي تدخل بقوة ونجح في تصحيح مسار الأسعار الأساسي، وتأكيد قدرة التحالف على لعب دور محوري في السوق إضافة إلى الحفاظ على الحصص السوقية.
وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة إل إم إف النمساوية للطاقة “إن ارتفاع المخزونات بشكل مفاجئ جدد المخاوف في السوق على الطلب العالمي، الذي يعاني ضغوطا هائلة جراء جائحة كورونا”، مشيرا إلى أن نزيف الأسعار مستمر على مدار الأسبوع الحالي بشكل واسع بعد تغلب العوامل ذات التأثير الهبوطي خاصة ضعف الطلب وعودة تنامي المخزونات والشكوك حول نمو الاقتصاد العالمي، ذلك في ضوء التسارع المستمر في الإصابات الجديدة بالوباء.
وأوضح أن أسعار النفط تقاوم بشدة موجة هبوطية عنيفة تحول دون استعادة بعض مكاسبها، حيث يبقى خام غرب تكساس الوسيط تحت مستوى 40 دولارا للبرميل وهو ما يفاقم من صعوبات شركات الطاقة الأمريكية، التي تجد تحديات واسعة في الاستمرار في ظل هذه البيئة السعرية الضعيفة والمعطلة لأنشطة الحفر الجديدة وللاستثمارات النفطية بشكل عام.
من جانبه، يرى فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة “سنام” الإيطالية للطاقة أن وضع الطلب العالمي على النفط الخام حرج ومعقد، حيث يحتاج إلى رفع الإغلاق وفتح الشركات من أجل رؤية التعافي الكامل وهو ما يصعب تحقيقه في المرحلة الراهنة بسبب تسارع الإصابات الجديدة، لافتا إلى قيام السعودية بخفض سعر البيع الرسمي لشهر أكتوبر إلى اثنين من أكبر مشتريها هما مصافي التكرير الآسيوية والأمريكية، بسبب تصاعد الأزمة الراهنة خاصة بعد تعليق واحدة من أكثر تجارب لقاح كورونا الواعدة بسبب خطأ في التنفيذ.
ولفت إلى أنه يضاف إلى أعباء السوق أيضا بيانات سلبية صادرة عن وكالة الطاقة الدولية حول خفض توقعات نمو الطلب على النفط وهو ما أدى بدروه إلى كبح تسجيل ارتفاعات في الأسعار، حيث قدرت الانخفاض السنوي لنمو الطلب بنحو 8.32 مليون برميل يوميا لهذا العام، وتزامن ذلك مع تأثير سلبي آخر صدر هذه المرة من وكالة معلومات الطاقة الأمريكية التي توقعت ألا ينخفض إنتاج النفط الأمريكي بقدر ما كان يعتقد لهذا العام.
أما ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة فيشير إلى أن سوق النفط الخام تجتاز حاليا بالفعل الموجة الثانية من الجائحة وهو ما أثر دون شك في كبار المستهلكين، حيث نجد عودة الواردات النفطية الصينية إلى التباطؤ بعد التوسع في الشراء في فترة رخص الأسعار، مشيرا إلى أن الأزمة تتفاقم في الولايات المتحدة التي لا تزال تعاني المخزونات النفطية المرتفعة بشكل عنيد يقاوم تحفيز الخفض.
وأكد أن معدلات الاستهلاك ما زالت ضعيفة خاصة أن موسم القيادة الصيفي في الولايات المتحدة جاء هذا العام باهتا وأقل من التوقعات، وفي المقابل نشهد اتساع وفرة المعروض النفطي بشكل مستمر وأسهم في ذلك قرار “أوبك+” بتخفيف قيود خفض الإنتاج بدءا من أغسطس الماضي إضافة إلى ضعف امتثال بعض المنتجين لحصص الخفض، لافتا إلى تقارير دولية تؤكد مواصلة شركات الطيران – وهي مصدر كبير للطلب على النفط – تسريح آلاف من العمال، لأن ميزانياتها ذات آفاق مستقبلية سلبية.
بدورها، تقول نينا انيجبونجو المحللة الروسية ومختص التحكيم الاقتصادي الدولي “إن آفاق الطلب العالمي ضبابية إلى حد كبير وهو ما انعكس على استمرار هبوط الأسعار خاصة بعد بيانات صادرة عن بنك “أوف أمريكا” تؤكد استغراق الأمر ثلاثة أعوام حتى يتعافى الطلب العالمي على النفط من تداعيات الجائحة ويعود إلى وضعه الطبيعي الجديد، وذلك بافتراض التوصل إلى لقاح موثوق عالميا”.
وأوضحت أن ضغوط ضعف الطلب العالمي على النفط الخام جعلت مصافي التكرير تشهد انخفاضا في مشترياتها بنسبة تصل إلى 40 في المائة، في شهري سبتمبر وأكتوبر، كما تثير مخاوف من عودة تنامي المخزونات النفطية التي ظهرت بشكل واضح هذا الأسبوع، وهو ما دفع التجار إلى التسابق لحجز الناقلات لتخزين النفط بسبب انخفاض تكلفة التخزين العائم، ويرجع ذلك أساسا إلى أن أسعار الشحن قد تراجعت مع انخفاض الطلب.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، استقرت أسعار النفط أمس، بعد تراجع سابق بسبب ضبابية آفاق الطلب نتيجة ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في عديد من دول العالم، كما ارتفعت المخزونات النفطية الأمريكية على نحو غير متوقع.
وقد تراجعت أسعار النفط العالمية في السوق الأوروبية لتستأنف خسائرها التي توقفت مؤقتا أمس الأول، ضمن عمليات ارتداد من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، يأتي هذا التراجع بعد الارتفاع المفاجئ في المخزونات التجارية في الولايات المتحدة، على حسب بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي.
وتراجع الخام الأمريكي بنحو 0.75 في المائة إلى مستوي 37.42 دولار، من مستوى الافتتاح عند 37.77 دولار، وسجل أعلى مستوي عند 38.15 دولار، وانخفض خام برنت بأكثر من 0.7 في المائة إلى مستوى 40.26 في المائة، للبرميل، من مستوى الافتتاح عند 40.56 في المائة، وسجل أعلى مستوي عند 40.94 دولار.
وعند تسوية الأربعاء حقق الخام الأمريكي ارتفاعا بنسبة 2.8 في المائة، في أول مكسب في غضون الأيام الستة الأخيرة، ضمن عمليات الارتداد من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 36.15 دولار للبرميل، وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.2 في المائة، بعدما سجلت في اليوم السابق مستوى 39.34 في المائة، للبرميل، الأدنى منذ 16 حزيران (يونيو) الماضي.
وفي بيانات أولية أعلن معهد البترول الأمريكي الأربعاء ارتفاع المخزونات التجارية في البلاد بنحو 3.0 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 4 أيلول (سبتمبر)، في أول زيادة أسبوعية خلال الأسابيع السبعة الأخيرة، على خلاف توقعات الخبراء انخفاضا بنحو 1.4 مليون برميل.
وعلى حسب تلك البيانات ارتفع إجمالي المخزونات التجارية في الولايات المتحدة إلى نحو 506 ملايين برميل، في علامة سلبية لمستويات السحب في أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
وتشير توقعات التقرير الأسبوعي لوكالة الطاقة الأمريكية إلى انخفاض المخزونات بنحو 3.1 مليون برميل.
من جانب آخر، تراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 39.82 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 40.29 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول أوبك، أمس “إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق ثالث تراجع له على التوالي، وإن السلة خسرت نحو ستة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 45.03 دولار للبرميل”.