الطاقة المتجددة في الكويت… أقل من الحاجة أعلى من القدرة!

كتب: محمد البغلي

على الرغم من أن الكويت تستعد لإنشاء مجموعة من المدن الجديدة لتغطية عجز الأزمة الإسكانية، فإن المعالجات هنا لا تتعدى أعمال التشييد والمقاولات، لذلك يمكن اعتبار هذه المدن فرصة ضائعة على متخذي القرار من جهة اعتماد مشاريع الطاقة المتجددة فيها بصفتها «مناطق بكراً» لا توجد فيها أي بنية تحتية سابقة.

مع الحاجة المتنامية في الكويت لتفعيل استخدام الطاقة المتجددة كبديل للطاقة التقليدية في تشغيل الكهرباء والماء، لا تزال خطوات تنفيذ الطاقة المتجددة أقل من المطلوب، في ظل تنامي الإنفاق في الميزانية العامة للدولة على التكاليف الخاصة بالطاقة.

ويمكن تعريف الطاقة المتجددة، بشكل مبسط، بأنها الطاقة المستمدة من الموارد الطبيعية التي لا تنفد، كالرياح والمياه والشمس، كما يمكن إنتاجها من حركة الأمواج والمد والجزر، أو من طاقة حرارية أرضية، وحتى في بعض الأحيان، من المحاصيل الزراعية والأشجار المنتجة للزيوت.

ومع أن الكويت تعد الأولى خليجياً في رغبتها بتبني ملف الطاقة البديلة أو المتجددة منذ سبعينيات القرن الماضي، لكنها أبطأ دول المنطقة في التنفيذ الفعلي، إذ تستهدف في عام 2020 أن تمثل الطاقة البديلة 3 في المئة فقط من إجمالي الطاقة المستهلكة، مقارنة بقطر التي تتجه إلى أن تكون نحو 18 و20 في المئة من طاقتها المستخدمة بحلول 2020 للطاقة المتجددة، أو الإمارات وعمان اللتين تستهدفان 10 في المئة من هذه الطاقة عام 2020، أما السعودية فتستهدف نسبة 12 في المئة من طاقتها للطاقة المتجددة، مع استثمارات في مجال البحوث لإنتاج الألواح الشمسية والكهربائية، وتصديرها إلى أوروبا بعد تغطية الاستهلاك المحلي خلال فترة من 20 إلى 25 عاماً.

حاجة ضئيلة

استهداف الكويت لمعدل 3 في المئة من الطاقة البديلة من خلال مشاريع في الشقايا والابيرق يمثل نسبة ضئيلة من احتياجات الطاقة المستهلكة في الكويت خلال السنوات المقبلة، وخصوصاً أن الهدف النهائي لعام 2030 هو استهداف إنتاج 15 في المئة من الطاقة في الكويت عبر الطاقة المتجددة، في حين تشير بيانات حكومية رسمية، مصادرها وزارتا المالية والكهرباء والماء، إلى جانب بيانات القطاع النفطي، إلى أن الكويت تستهلك نحو 350 ألف برميل يومياً من النفط لأغراض توليد الكهرباء وتحلية المياه، أي ما يعادل 13 في المئة من إنتاج النفط الكويتي، وفقا لمعدلات الإنتاج الحالية، مع توقع استهلاك ما يوازي 700 ألف برميل يومياً بحلول عام 2030، والارتفاع إلى مليون برميل نفط يومياً بحلول عام 2035 إذا ارتفع عدد سكان الكويت من 4.4 ملايين نسمة حالياً إلى 5.5 ملايين نسمة في ذلك الموعد… مما يعني مزيداً من الاستنزاف للثروة الطبيعية.

المدن الجديدة

ورغم أن الكويت تستعد لإنشاء مجموعة من المدن الجديدة لتغطية عجز الأزمة الإسكانية، فإن المعالجات هنا لا تتعدى أعمال التشييد والمقاولات، لذلك يمكن اعتبار هذه المدن فرصة ضائعة على متخذي القرار من جهة اعتماد مشاريع الطاقة المتجددة فيها، لأنها «مناطق بكر» لا توجد فيها أي بنية تحتية سابقة، وخصوصاً أن حاجة الكويت للكهرباء تحديداً تتطلب مضاعفة الإنتاج الحالي من 15 و16 ألف ميغاوات إلى نحو 30 ألف ميغاوات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المدن الجديدة من المتوقع أن تحتوي أكثر من 120 ألف وحدة سكنية، فضلاً عن خدماتها.

عقبات تنمو

الغريب أن حاجة الكويت الملحة لمشاريع الطاقة المتجددة تواجه عقبات يفترض تجاوزها بشكل سلس، إلا أنها تنمو وسط آليات البيروقراطية الحكومية، وضعف التنسيق بين الجهات الرسمية، إذ يشير معهد الكويت للأبحاث العلمية، وهو الجهة المنوط بها تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، إلى صعوبات إجرائية، تتمثل في تأخر وصول المواد عبر الموانئ، وعوائق تتعلق بالخدمات المساندة للطاقة المتجددة مثل النقل للطاقة والإمدادات الخارجية، مما يثير أكثر من تساؤل حول قدرة الدولة وجديتها في تنفيذ مشروعات حيوية.

رهانات عالمية

عالمياً، ثمة رهانات متنوعة على أهمية الطاقة المتجددة، أكثرها وضوحا، تجاوز أحد أنواع الطاقة المتجددة، وهو «الشمسية»، معدل استخدامات الطاقة النووية في العالم، إذ تشير الأرقام إلى أن استخدامات الطاقة الشمسية بلغت حتى نهاية العام الماضي 390 غيغاوات مقابل 319.5 غيغاوات صادرة عن المحطات النووية، مع توقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة في العالم بحلول عام 2050 نظراً لانخفاض التكلفة واستخدامها العملي.

وعلى مستوى الدول، نجد أن ألمانيا في نهاية 2016 أنتجت 35 في المئة من استهلاكها للطاقة من «المتجددة»، إضافة إلى ارتفاع استهلاك هذا النوع الطاقة في نحو 85 في المئة من دول الاتحاد الأوروبي، فأصبحت السويد تستهلك أكثر من نصف طاقتها من المصادر «المتجددة»، وفنلندا 41 في المئة، والنمسا 33 في المئة، وذلك ضمن خطة أوروبية للتحول إلى الطاقة المتجددة، والاستقلال عن مصادر الطاقة التقليدية، لتحقيق أهداف حماية البيئة والمناخ، فضلاً عن العائدات الاقتصادية والمالية.

وفي شرق آسيا، هناك نمو قوي، وخصوصاً في اليابان التي جمدت العمل بمحطاتها النووية البالغ عددها 43 في أعقاب كارثة محطة (فوكوشوما) للكهرباء عام 2011، لتتجه إلى الطاقة المتجددة، وترفع وتيرة طاقة توليد الكهرباء من مصادر متجددة إلى ثلاثة أضعاف عما كانت عليه في 2011. أما الصين فتركز على الاستثمار في إنتاج الألواح الشمسية، وتوجه أسهماً في خفض كلفة تشغيل الطاقة الشمسية عما كانت عليه قبل نحو 8 سنوات بمعدلات تتراوح بين 60 و70 في المئة.

ليست (برستيجاً)

الطاقة المتجددة في الكويت تمثل حاجة حقيقية، وليست ترفاً أو “برستيجاً” للتباهي بدخول التكنولوجيا إلى البلاد، فالتوقعات الرسمية تشير إلى أن تأمين 15 في المئة من استهلاك الطاقة من مصادر متجددة سيوفر 2.5 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، مما يعني أن هذه المشاريع تعطي عوائد اقتصادية ومالية وتنموية أكثر رشداً وقيمة من مشاريع التوفير الحكومية المتعلقة بالجباية، كرفع أسعار البنزين أو ضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن الفوائد البيئية والحفاظ على الثروة الطبيعية من الاستنزاف… لو صدقت النوايا!