الطاقة المتجددة البحرية المشتركة بين المملكة المتحدة والصين

كتب :د.هيثم باحيدرة

تلعب المؤسسات دورا رئيسا في تشجيع وتسهيل سبل التعاون الجديدة. ولا شك أن تمويل المبادرات متعددة المؤسسات يمكننا من جمع الخبرات اللازمة لمعالجة المشكلات البحثية الصعبة وتشجيع البحوث متعددة التخصصات.
وفي هذا الإطار يعمل باحثون من المملكة المتحدة والصين معا على خمسة مشاريع لتطوير “الجيل القادم” من تقنيات الطاقة المتجددة البحرية. حيث صرح مجلس بحوث البيئة الطبيعية في المملكة المتحدة NERC في الإعلان بأن المشاريع التي تبلغ مدتها ثلاث سنوات ستستخدم العلوم البيئية والهندسة والتقنية لمواجهة “التحديات الرئيسة التي تؤثر في تطوير نظم طاقة متجددة بحرية، مثل المنشآت البحرية لطاقة الرياح وطاقة الأمواج وطاقة المد والجزر”.
وهذه المشاريع ــ التي تم تمويلها في إطار برنامج الطاقة المتجددة البحرية المشترك بين المملكة المتحدة والصين ــ ستبحث أيضا في تعظيم الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصادية لأنظمة الطاقة المتجددة البحرية. وتعد هذه الدعوة الثانية من بين ثلاث دعوات مقررة في إطار “البرنامج المشترك بين المملكة المتحدة والصين في ابتكارات خفض انبعاثات الكربون” بموجب مذكرة التفاهم بين مجلس بحوث الهندسة والعلوم الفيزيائية ومجلس بحوث البيئة الطبيعية في المملكة المتحدة. ويستند هذا البرنامج إلى تاريخ ناجح من التعاون بين كل من مجلس بحوث الهندسة والعلوم الفيزيائية ومجلس بحوث البيئة الطبيعية في المملكة المتحدة والمؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين عبر مجموعة من الموضوعات.
ويسهم هذا البرنامج في الملف الاستراتيجي الأوسع لأبحاث الطاقة الذي يتضمن برنامج الطاقة الخاص بالمجالس البحثية في المملكة المتحدة RCUK وطموح مجلس بحوث الهندسة والعلوم الفيزيائية لتطوير الجيل القادم من التقنيات الآمنة والرخيصة والفعالة لتوفير الطاقة النظيفة، ويندرج تحت الفكرة الاستراتيجية التي يتبناها مجلس بحوث البيئة الطبيعية “الاستفادة من الموارد الطبيعية”. وبالمثل فإن المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين تدعم مجموعة من البحوث في مجال الطاقة على الصعيدين الوطني والدولي، وتدعم البحوث الأساسية التي تلبي أهداف الخطة الخمسية الـ 13 لمجلس بحوث البيئة الطبيعية التي تتضمن تشجيع الابتكار والتنمية الاقتصادية من خلال البحوث. وسيقوم الباحثون من المملكة المتحدة والصين بالتعاون في خمسة مشاريع لتطوير الجيل القادم من تقنيات الطاقة المتجددة البحرية التي تضمن التوفير الآمن والرخيص والفعال للطاقة النظيفة.
وإضافة إلى ذلك فقد صرح مجلس بحوث البيئة الطبيعية أن هذه المشاريع من شأنها ــ من بين أمور أخرى ــ أن تظهر إمكانات تقنيات الطاقة المتجددة البحرية على توفير إمدادات مستقرة من الطاقة لمجتمعات الجزر والمجتمعات الساحلية. ويصل دعم هذه المشاريع إلى ما يقرب من أربعة ملايين جنيه استرليني “5.26 مليون دولار” بتمويل من مجلس بحوث العلوم الهندسية والفيزيائية ومجلس بحوث البيئة الطبيعية. كما تقدم المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين الدعم هي الأخرى، حيث خصصت أربعة ملايين جنيه استرليني لدعم الباحثين في المملكة المتحدة للحصول على خمس جوائز تصل قيمتها إلى 800 ألف جنيه استرليني على مدى ثلاث سنوات. وهو الأمر الذي يقابله تمويل المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين بما يصل إلى ثلاثة ملايين يوان لكل مشروع لدعم الباحثين الصينيين.
وقال ريتشارد هارينجتون وزير المملكة المتحدة للطاقة والصناعة في بيان “إن المملكة المتحدة رائدة عالمية في مجال طاقة الرياح البحرية، وهو الأمر الذي يساعدنا على تلبية التزاماتنا المناخية في الوقت نفسه الذي ننمي فيه الاقتصاد ونوجد فرص العمل”.
وأضاف هارينجتون “إن هذا الاستثمار البالغ أربعة ملايين جنيه استرليني سيدعم البحث التعاوني في الجيل القادم من التقنيات البحرية مع أحد أكبر شركائنا التجاريين العالميين، ما يتيح مزيدا من الفرص للمشاريع في جميع أنحاء المملكة المتحدة وبقية العالم”. وقال يانج وى رئيس المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين “إن مواصلة دفع قطاع الطاقة المتجددة في الصين يعد جزءا مهما من خطته الخمسية الـ 13، وإن هذا سيساعد على دفع النمو الاقتصادي المستقبلي وتطوير قضية التنمية منخفضة الكربون”.
وتتمثل رؤية هذا المشروع متعدد التخصصات في توفير الأساس لتطوير وإظهار منهج متكامل لمرونة نظام الطاقة المتجددة البحرية في الصين والمملكة المتحدة، وتحسين أمن الطاقة مع الحد من الآثار البيئية. ويستند الاقتراح إلى تقنيات تقييم الموارد البيئية وإلى البيانات التي تمكن منهجيات التوصيف المعززة مع التركيز على الأوضاع والظواهر البيئية المحلية. ويقع التركيز المهندس على القياس الكمي والتحقق من إمكانية تخفيض حمولة منصات الرياح البحرية العائمة الجديدة المبتكرة.
وفي إطار المبادرة الجديدة التي هي جزء من البرنامج المشترك بين المملكة المتحدة والصين للطاقة المتجددة البحرية تقوم جامعة أكسفورد وجامعة شنغهاي جياوتونج بالنظر في التصاميم الهيكلية التي ستزيد من قدرة توربينات الرياح في ظروف الأعاصير.
وهناك مشروع برئاسة “إمبريال كوليدج لندن” وجامعة تشجيانج يسعى إلى الاستفادة من علوم البيانات والحوسبة لإيجاد قدرات التنبؤ التي تدعم تصميم مزرعة رياح بحرية أكثر اقتصادا.
وتتطلع جامعة إكستر وجامعة داليان للتقنية إلى زيادة مرونة منصات الرياح البحرية العائمة.
وهناك مشروع تنفذه جامعة ستراثكلايد وجامعة تشونج تشينج يدرس استخدام النماذج الافتراضية في تصميم وتحسين الآليات التي تحول الطاقة التي تمتصها مولدات طاقة الأمواج إلى كهرباء قابلة للاستخدام.
بينما تسعى جامعة كرانفيلد وجامعة هاربين للهندسة إلى استكشاف إمكانات التعاون في عملية تركيب وتشغيل مرافق الطاقة البحرية المختلفة، وذلك بهدف خفض التكاليف الإجمالية.
وفي وقت سابق من هذا العام توقعت شركة أبحاث الطاقة “ويستوود جلوبال إنيرجي جروب” أن طاقة الرياح البحرية العالمية ستزداد خمسة أضعاف بين عامي 2017 و2025. وسيتم توجيه ما يقرب من نصف المبلغ المتوقع البالغ 289 مليار يورو “315.7 مليار دولار” من إجمالي الاستثمارات نحو المشاريع في كل من المملكة المتحدة والصين.