الطاقة الشمسية والاستراتيجية بعيدة المدى

تسير سياسة الطاقة في المملكة وفق المخططات التي وضعت لها، وهي مخططات جاءت ضمن نطاق “رؤية المملكة 2030″ وبرنــــــامج التحـــــــول المصاحب لها. والطاقة في السعودية قطاع مفتوح على كل شيء يخدم أهدافه، معززا بإمكانات كبيرة، وتشريعات مرنة توائم المتغيرات المحورية التي تحدث على الساحة المحلية. ومن هنا، نجد استثمارات كبيرة في مجالات النفط والغاز وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، كما أنها مجالات حاضنة للاستثمارات الأجنبية أيضا، التي وجدت مساحات آمنة لها في مختلف القطاعات وفقا لـ”رؤية المملكة”. وإذا كان التنوع في مصادر الدخل يعد محورا رئيسا في الاستراتيجية الوطنية السعودية، فإن التنوع في مصادر الطاقة هو أيضا محور أساس يتماشى مع آفاق البناء الاقتصادي التاريخي الذي نشهده حاليا.
ومن هنا، يمكن النظر إلى الموعد النهائي الذي حددته وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، لتقديم طلبات التأهيل لتنفيذ سبعة مشروعات للطاقة الشمسية الكهروضوئية بحجم استثمارات يصل إلى ما يزيد على 1.5 مليار دولار، وبقدر توليد 1.52 جيجاواط. وهذا يشمل أيضا طاقة الرياح التي ستكون هي الأخرى محورا مهما في المستقبل. والسعودية اهتمت بالطاقة الشمسية منذ عدة أعوام، إلا أنها وضعت الأطر المتطورة لها في أعقاب إطلاق “رؤية المملكة”. وقبل خمس سنوات، أعلنت مؤسسات عالمية مختصة بالطاقة الشمسية، أنه يمكن للسعودية أن تتجاوز حتى ألمانيا في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بل ستكون لديها القدرة على تصدير الكهرباء الناتجة من هذه الطاقة. وتعد ألمانيا البلد الأول في مجال الطاقة الشمسية في أوروبا.
والموعد الذي حددته وزارة الطاقة، يأتي في الواقع في ظل تزايد الجهات التي ترغب في الاستثمار في هذا القطاع. وهذه الجهات وطنية وأجنبية على حد سواء، ما يؤكد مجددا الجدوى الاستراتيجية لمثل هذا التحرك. وهذا الاهتمام الوطني والعالمي، يدخل في الواقع ضمن تزايد أهمية الطاقة المتجددة على الساحتين المشار إليهما. والمملكة احتلت مكانها في عملية التطوير الخاصة بهذا النوع من الطاقة، إلى جانب تطويرها الذي لا يتوقف لبقية الأنواع الأخرى، ولا سيما النفط والغاز. فالرياض تستعد لإطلاق مشروعات للغاز الطبيعي هائلة الحجم، من خلال استثمارات كبيرة، وبالطبع استكشافات مهمة، كان آخرها تلك التي أعلنت في البحر الأحمر.
أي إن سياسة الطاقة السعودية شاملة، والطاقة الشمسية واحدة من أهمها، بالطبع. والمشروعات السبعة التي أعلنت، تكفي عمليا لإمداد أكثر من 226 ألف أسرة، ومخصصة لمناطق متنوعة في المملكة، وهي قابلة لاحقا للتوسع وفق المخططات التي أقرتها الجهات المختصة. وهذا النوع من المشروعات لا ينسجم فقط مع معايير “رؤية المملكة 2030” على صعيد الطاقة، بل يتماشى معها من جهة توفير فرص العمل للسعوديين أنفسهم. فهذه المشروعات السبعة ستوفر وظائف لأكثر من 4500 مواطن، في مجالات أعمال الإنشاء والتشغيل والصيانة، ما يدعم بصورة تلقائيا عملية التوطين الجارية على الساحة السعودية. إنها مشروعات متكاملة من حيث البعد الخاص بتوليد الطاقة الكهربائية والعمالة أيضا. وهذه المشروعات تبقى جزءا من مشروعات أخرى لتحقيق الهدف الأهم في المملكة، وهو القدرة على توليد 25 جيجاواط من طاقة الرياح والشمس في الأعوام الخمسة المقبلة، و60 جيجاواط بحلول عام 2030