الطاقة الشمسية: مستقبل الطاقة النظيفة

تعتمد قوة الشعوب ونهضتها الصناعية: على مدى توفر أشكال الطاقة المتعددة التي يتم تطويعها، وتحويلها لما يتناسب مع الاحتياج، ونظرا لما نشهده من تطور تكنولوجي بفعل عوامل العولمة التي اجتاحت العالم مؤخرًا، والتي أسهمت بشكل كبير في ظهور مشكلات الطاقة، فإن دول العالم المتقدم تعي أهمية توليد الطاقة من مصادر مختلفة ومتنوعة، وترك الاعتماد على النفط كمصدر رئيس لتوليد الطاقة، فكان التوجه إلى ما يسمى بـ (الطاقة النظيفة) التي يتم توليدها من الطبيعة، مثل: قوة الرياح والطاقة الشمسية، التي لا تسبب التلوث أثناء الاستخدام، حيث إنه لا يتم إنتاج نفايات أو انبعاثات عند استخدامها، ولا تحتاج إلى استخدام تكنولوجيا إعادة التدوير.

الطاقة الشمسية تعتمد على مصدر طبيعي، وهو الشمس ولا يصدر عنها أي مخلفات أو إشعاعات ضارة مثلما يحدث عند استخدام مصادر الطاقة التقليدية، مثل: النفط والغاز الطبيعي، طالما تم الحصول عليها تبعًا للطرائق المشروعة والسليمة، والتي تعتمد على استخدام اللوحات الفولتو ضوئية، والمجمّع الحراري الشمسي.

 يذكر أن أول استخدام عملي للخلايا الكهروضوئية: استخدم في مجال الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، كما ظهرت حلول لتخزين الطاقة الكهربائية في بطاريات مشحونة لاستخدامها فيما بعد، وقد كان الاستتخدام التجاري الأول من هذا النوع في عام 1966 في (جزيرة اوجامي) في اليابان، حيث تم إضاءة المنازل ذاتيا باستخدام الطاقة الكهربائية، بدلاً من شعلة الغاز. 

تكمن أهمية توليد الطاقة الشمسية في كونها مصدرا متجددا من مصادر الطاقة، فهي تعتمد في الأساس على الضوء والحرارة المنبعثين من الشمس، يتم تحويل تلك الطاقة الضوئية والحرارية إلى طاقة كهربائية، وذلك باستخدام ألواح الخلايا الضوئية الجهدية (photovoltaic cell). ومن الجدير بالذكر: أن مقدار الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض في العام الواحد، تفوق مقدار إجمالي الطاقة الناتجة عن جميع مصادر الطاقة المتاحة على الأرض، مثل: الفحم، والغاز الطبيعي، واليورانيوم، والبترول.

يعمل الباحثون في دول العالم المتقدم بكل جد؛ لابتكار تقنيات جديدة تمكن الجميع من الحصول على الطاقة منزليًا بجهد وتكلفة أقل، وذلك باستغلال أشعة الشمس الضوئية والطاقة الحرارية المنبعثة يوميًا على أسطح المباني السكنية.

الطاقة الشمسية تدخل في الكثير من المجالات والتطبيقات الحيوية، التي لا غنى عنها، مثل: التقطير والتطهير لتحويل مياه المسطحات والبحار والأنهار لمياه نقية صالحة للشرب، كما تدخل في الكثير من الأغراض الصناعية، بالإضافة لاستغلال الطاقة الحرارية في تسخين المياه والطهو بالطاقة الشمسية… إلخ.

استخدامات الطاقة الشمسية:

يعتمد الإنسان منذ القدم على الشمس في الحصول على التدفئة، وفي تسخين المياه والطهي أيضًا. ومع التطور التكنولوجي: ابتكر العلماء عدة تقنيات حديثة؛ من أجل الاستفادة من الطاقة الشمسية في شتى مجالات الحياة، مثل:

  • تحويل الضوء والحرارة إلى طاقة كهربائية، تسد حاجة الشعوب من الطاقة، والتي تشكل أزمات حقيقية للكثير منهم.
  • السعي لتوفير أجهزة الهاتف المحمول، التي تستخدم الطاقة الشمسية في شحن البطارية، وكذلك الحصول على أجهزة للإنارة تعمل على تخزين الطاقة الضوئية المنبعثة من الشمس وتحويلها إلى طاقة كهربائية.
  • تستخدم الطاقة الشمسية في تكييف الهواء والتدفئة والإنارة، وقد أطلقت ـ بالفعل ـ عدة شركات مصنعة للأجهزة الكهربائية عددا من الأجهزة المتطورة التي تعمل بالطاقة الشمسية، ومنها أجهزة تكييف الهواء من شركة Gree، والتي تم إطلاقها لأول مرة في الإمارات.
  • تساهم الطاقة الشمسية في تنظيم مواسم الزراعة، وتحسين خصائص النباتات والمحاصيل، كما تستخدم في تشغيل ماكينات ضخ الماء، وتفريخ الدجاج، وتجفيف المحاصيل، وغيرهم الكثير والكثير، كما أن ابتكار الصوبات الزراعية، أدى لتحويل ضوء الشمس إلى حرارة؛ مما أدى إلى إمكانية زراعة جميع النباتات في أي موسم على مدار العام، كما تسهم في تنقية الماء من السموم عن طريق التحلل الضوئي.
  • يمكن الاعتماد على الطاقة الشمسية في الإضاءة، فهناك العديد من الأبنية الحديثة التي صممت بطريقة تسمح بتجميع وتوزيع ضوء الشمس؛ لتوفير الإضاءة الداخلية، وكذلك نظم التدفئة والتبريد والتهوية والتي تعتمد على تخزين الحرارة واستخدامها عند الحاجة للتدفئة خلال فصل الشتاء.
  • ابتكار سيارات تعمل بالطاقة الشمسية، والتي تؤدي لتنقية البيئة وتوفير مصادر الطاقة الغير متجددة.

خصصت المملكة العربية السعودية مبلغ 108 مليارات دولار؛ لإطلاق مشاريع عملاقة لإنتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، لتكون بذلك مستعدة لتشغيل محطات توليد الطاقة من الشمس بقدرة إنتاجية تصل إلى 41 جيجاوات بحلول العام 2032م.

كما يجب استغلال الطاقة الشمسية في شتى المجالات، مثل: الصناعة، والزراعة، والتعمير، يشكل وعي الشعوب بمستقبلهم، كما يسهم في تحديد موقعهم على خريطة التنمية، والتي تعتمد على الطاقة لاسيما المتجددة منها، ولذلك نجد اهتماما كبيرا تبذله البلاد المتقدمة؛ من أجل استغلال مصادر الطاقة في إنشاء العديد من المشروعات العالمية للطاقة الشمسية، ومنها مشروع بريطاني لإنشاء أكبر محطة طاقة شمسية عالمياً في تونس، والذي تبلغ تكلفته 5 مليارات يورو، بالإضافة لمشروع توليد الطاقة الشمسية في الأردن، والذي يستهدف مساحة تبلغ مليوني متر مربع؛ بتكلفة تقدر بـ170 مليون دولار تقريبا، كما استغلت الإمارات والسعودية ودول الخليج بشكل عام موقعها الجغرافي المتميز في مشروعات الطاقة الشمسية، وهو ما ينبئ بمستقبل مشرق لتلك الطاقة المتجددة في العالم أجمع.