الصين تتجه للتعامل باليوان فى سوق النفط لكسر هيمنة الدولار

كشف تقرير ل”ذا إنرجي كولكتيف” الدولي، أن الصين تتجه لابرام عقودا مهمة في مجال النفط الخام من خلال عملتها “اليوان”، معتبرا هذا الأمر قد يكون خطوة مهمة نحو كسر هيمنة الدولار الأمريكي على الاقتصاد العالمي، فضلا عن أنه يعد دلالة على ثقة الصين المتزايدة بدورها وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.
وبحسب صحيفة الاقتصادية السعودية لفت التقرير الدولي إلى أن السياسات الاقتصادية الأمريكية الراهنة لها تأثير عكسي غير متوقع، حيث إنها تضع الصين في المقدمة في مجال الطاقة نتيجة أسلوب الإدارة الأمريكية المستمر نحو الاعتماد على الحمائية وهو الأمر الذي من المحتمل أن يؤدي إلى نتائج مغايرة، وهذا واضح بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالطاقة.
وأضاف التقرير أن “زيارة الرئيس الأمريكي أخيرا، لبكين رغم نجاحها وإبرام عديد من الصفقات والشراكات الاستثمارية إلا أن خطط الصين في الاعتماد على اليوان في تجارة النفط تسير على قدم وساق”.
وقال التقرير “إن خطط الشركات الصينية للاستثمار في الطاقة بالتعاون مع الجانب الأمريكي شملت الاتفاق على استثمار أكثر من 80 مليار دولار في تطوير الغاز الصخري ومشاريع التصنيع الكيميائي في ولاية فرجينيا الغربية على مدى العقدين المقبلين”.
وأشار التقرير إلى أن الصين ستقوم في الفترة المقبلة بما يسمى بعملية ملء الفراغ كبديل عن الدور الأمريكي وتعويض انسحاب واشنطن من ارتباطاتها العالمية واللجوء إلى السياسات الحمائية التي تمثلت في الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ، ووضع التعريفات العقابية على الواردات من كندا، وغير ذلك، معتبرا هذا يتيح للصين فرصة ذهبية لزيادة نفوذها الاقتصادي في العالم.
وفي سياق متصل، قال جوردن بيرل مدير عمليات الإنتاج في عملاق الطاقة بريتيش بتروليوم “بي بي”، “إن مستقبل الطاقة سيتضمن كثيرا من التحديات والحقائق والمتغيرات الجديدة”، لافتا إلى أن أبرزها يتمثل في أن الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بشكل سريع كما أن الموارد الهيدروكربونية ستظل وفيرة بينما مصادر الطاقة المتجددة ستزدهر بصورة متزايدة، مبينا أن التحدي الأبرز أن العالم يجتاز مرحلة انتقال إلى خفض الكربون.
وذكر بيرل – في تقرير حديث للشركة – أنه لا يوجد منتج أو شركة للطاقة في العالم بمعزل عن سرعة المتغيرات الدولية في هذا المجال، مشيرا إلى أنه على الرغم من التحولات الواسعة ستكون هناك حاجة ملحة من أجل الاعتماد على الهيدروكربونات لفترة طويلة مقبلة.
وأضاف أنه “بالنظر إلى الـ 20 عاما المقبلة نرى أن النفط والغاز سيسهمان بأكثر من نصف مزيج الوقود في العالم”، موضحا أن هذا ليس مختلفا بشكل جذري عن وضع السوق حاليا وأن التعديلات ستكون قاصرة على تراجع الاعتماد قليلا على النفط وزيادة الاعتماد قليلا على الغاز.
ولفت إلى أنه ضمن مزيج الطاقة في المستقبل ستظل الهيدروكربونات مهيمنة لأنه يمكن إنتاجها بتكلفة أقل دائما كما أن الشركات تعمل على إحداث التغيير والتحديث خاصة فيما يتعلق برفع مستويات الكفاءة، مبينا أن شركة بريتيش بتروليوم تعمل على التأكد من أن أعمالها التشغيلية في جميع أنحاء العالم تنفذ التغييرات المطلوبة وتنافس بشكل كبير في عالم يقلص التكلفة ومنخفض الكربون.