الصين تتجاهل دعوات أميركا وتزيد الواردات لدعم احتياطي النفط الإستراتيجي

ينما تدعو الولايات المتحدة كبار مستهلكي ومنتجي النفط في العالم إلى الإفراج عن جزء من احتياطي النفط الإستراتيجي لديهم، كانت الصين تخالف هذا التوجه وتزيد من حجم الشراء لتضيف للاحتياطي الخاص بها.

وفي الوقت نفسه، يمتنع المشترون الصينيون للخام الروسي الفوري -مؤقتًا- عن إبرام الصفقات في أعقاب حالة عدم اليقين بشأن الشحن.

وأظهرت بيانات من تجار ومصنعين أن الصين كثّفت مشترياتها من احتياطياتها النفطية هذا العام حتى مع ارتفاع أسعار النفط، رغم دعوات واشنطن لإطلاق مخزونات عالمية منسقة، للمساعدة في تهدئة السوق، وفق رويترز.

وسعت واشنطن إلى التعاون مع الصين لتعزيز تأثير الإفراج المنسق عن جزء من احتياطي النفط الإستراتيجي من كبار المستهلكين؛ للحد من ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 2014، بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

دعا الرئيس الأميركي، جو بايدن، بعد ساعات قليلة من التحركات العسكرية الروسية في أوكرانيا، بعض الدول إلى إطلاق كميات جديدة من الاحتياطي الإستراتيجي، بهدف تهدئة أسعار النفط في الأسواق.

وسبق أن أعلنت أميركا، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إطلاق 50 مليون برميل من مخزونها النفطي، وهو ما أعقبه إعلان الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة تبني النهج نفسه.

وبينما أعلنت الهند واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة أنها ستطلق بعض الأحجام المتواضعة في السوق؛ تبنت الصين توجهًا مختلفًا؛ حيث كانت تشتري المزيد من النفط وتضيفه إلى احتياطياتها بدلًا من ذلك.

وقال مصدران في تجارة النفط إن بكين كثّفت مشترياتها على الفور، بعد أن التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، في أوائل فبراير/شباط الجاري في بكين.
شحنات في فبراير

قال متحدث باسم شركة النفط والكيماويات الصينية “سينوبيك”، إن واردات الشركة من النفط الخام لشهر يناير/كانون الثاني كانت ثابتة مقارنة بالعام الماضي، ولا تزال الشركة تجمع بيانات فبراير/شباط.

في الوقت نفسه، امتنعت الحكومة الأميركية عن التعليق، عندما سُئلت عن أسباب عدم مشاركة الصين في إطلاق النفط من مخازنها.

وبحسب مصدر كبير بمكتب كبير لتجارة النفط: “تلقينا طلبات جديدة (من مشترين صينيين) لجلب مزيد من النفط إلى الصين منذ بداية فبراير/شباط”.
كشف مصدر آخر بشركة تجارية كبرى عن أنه -ومنافسيه- أحضروا عدة شحنات من الخام إلى الصين من الولايات المتحدة خلال فبراير/شباط الجاري.

وقالت مصادر تجارية إنها لا تعرف ما إن كانت الصين على علم بالغزو الروسي لأوكرانيا قبل حدوثه، ولكن من الواضح أنها قررت زيادة مخزونها النفطي حتى مع ارتفاع الأسعار؛ حيث ينافس إجمالي مخزونات الصين النفطية -حاليًا- في حجم المخزونات الإستراتيجية الأميركية.
الخام الروسي

كشف تقرير لموقع “إس أند بي غلوبال بلاتس” عن أن المشترين الصينيين للخام الروسي الفوري ممتنعون بشكل مؤقت عن إبرام الصفقات، في أعقاب حالة عدم اليقين بشأن الشحن.

لكن الصين -أكبر مستهلك للنفط في آسيا- لديها الرغبة في امتصاص الشحنات الإضافية إذا قرر مشترون آخرون قطع مشترياتهم من المورد الأوروبي الرئيس.

وبحسب الموقع؛ يأمل المشترون الصينيون في أسعار جذابة للخامات الروسية، فقط في حال قرر مشترون آخرون الحفاظ على مسافة مع روسيا.

وقال تاجر في شركة النفط الصينية العملاقة المملوكة للدولة التي تبيع الخام لمصافي تكرير مستقلة إن “التوتر الحالي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.. سيأخذ المشترون الصينيون مزيدًا من البراميل الروسية إذا قدمت روسيا خصومات جيدة”.