السويد تلجأ إلى استيراد الكهرباء لسد العجز بعد عطل مفاعل نووي

تحصل السويد على ثلث الكهرباء التي تحتاجها من محطات الطاقة النووية، إذ تعتمد الدولة الواقعة في شمال القارة الأوروبية بصفة كبيرة على مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء، للوصول إلى انبعاثات صفرية من الكربون بحلول عام 2040.

ولكن من المتوقع أن يواجه التيار الكهربائي في السويد أزمة خلال الأسبوع المقبل، بسبب عطل مفاجئ في إحدى محطات الطاقة النووية.

ويتحتم على السويد استيراد 2 غيغاواط إضافية من الكهرباء، أي أكثر من استهلاك العاصمة ستوكهولم، لمواجهة الانقطاع غير المتوقع للكهرباء، الناتج عن تعطُّل أكبر محطة نووية في السويد في 19 فبراير/شباط الجاري، وفقًا لتصريحات مشغل شبكة الكهرباء السويدية سفينسكا كرافتنات “إس في كيه” اليوم الجمعة.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت شركة يونبير الألمانية المشغلة للمحطة النووية، إنها ستغلق مفاعل أوسكارشامن 3 النووي في المدة من 19 إلى 27 فبراير/شباط، لمعالجة عطل ثانوي في الوقود.

وقالت إس في كيه: إن الطاقة الإنتاجية للمفاعل الواقع في جنوب شرق السويد تبلغ 1.4غيغاواط، وهو ما يكفي بالكاد احتياجات ستوكهولم من الطاقة، البالغة 1.5غيغاواط، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
ارتفاع أسعار الكهرباء

قالت الشركة المشغلة إن التوقف غير المخطط له للمحطة النووية لن يؤثر فقط في إمدادات الكهرباء بجنوب السويد، لكنه سيقلّص -أيضًا- تدفقات الطاقة الداخلية من الشمال للجنوب، وهو ما سيزيد من الاحتياج لاستيراد الطاقة من الخارج.
وبحسب مشغل شبكة الكهرباء السويدية، فإنها لا تتوقع حدوث أزمة طاقة، إذا ظل الطقس معتدلًا نسبيًا، كما هو -حتى الآن- في هذا الشتاء.

وتوقع مدير التشغيل في شركة إس في كيه، بونتوس دي ماري، أن ترتفع أسعار الكهرباء في السويد خلال وقت العطل بسبب تراجع الإنتاج.

وتعاني السويد ارتفاع أسعار الكهرباء منذ الخريف الماضي، وهو ما دفع الحكومة السويدية إلى تقديم الدعم للأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الكهرباء بحدّ أقصى قدره 2000 كرونة سويدية (221.17 دولارًا أميركيًا)، عن أشهر ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.

ويُقدَّر عدد الأسر المتوقع أن يشملها دعم الكهرباء بنحو 1.8 مليون أسرة، ويحقّ للأسر التي تستخدم أكثر من 2000 كيلوواط/ساعة شهريًا الحصول على أعلى دعم بحدّ أقصى 6 آلاف كرونة سويدية.
عجز إنتاج في الجنوب

تكافح السويد لحل أزمة الفجوة في إنتاج الطاقة بين الشمال والجنوب، إذ أدى إغلاق المحطات النووية في السنوات الأخيرة إلى تقليص سعة التوليد في الجنوب، في حين يرتفع الإنتاج في شمال السويد مدعومًا بطاقة الرياح.

ويوجد في السويد حاليًا أكثر من 4 آلاف توربين رياح، وتحتاج البلاد لتوليد نحو 100 تيراواط/ساعة من طاقة الرياح الجديدة لتحقيق هدف تحوّل الطاقة بالكامل في 2040.

وقالت شركة “يونبير” المشغلة لمحطة الطاقة النووية، إنها اكتشفت أعطال الوقود للمرة الأولى في 15 نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، وكان من المقرر إجراء الإصلاحات في البداية بوصفها جزءًا من أعمال الصيانة السنوية في 18 أبريل/نيسان، لكنها قررت الآن إصلاح العطل بصفة منفصلة.
خطر التسريب

بحسب الشركة، فالتلف في مضخات الوقود يمكن أن يحدث عندما ينتهي الأمر بالجسيمات بطريق الخطأ في حوض معالجة المياه داخل المفاعل النووي، إذ تُخزّن عناصر الوقود، إذ يمكن أن تسبب الجزيئات الصغيرة ثقوبًا في حاوية الوقود، الأمر الذي يتسبب في حدوث تسريب.

وتضم السويد 3 محطات للطاقة النووية، وهي محطة فورسمارك شمال ستوكهولم، وأوسكارشامن في جنوب شرق السويد، ومحطة رينغالز.

وتتوقع شركة أبحاث الطاقة ريستاد إنرجي، أن يبلغ إجمالي استثمارات القطاع النووي نحو 45 مليار دولار هذا العام، و46 مليار دولار في عام 2023.

ويوجد حاليًا 52 مفاعلًا قيد الإنشاء في 19 دولة حول العالم، ستزيد من سعة الطاقة النووية المركبة بنحو 54 غيغاواط.