السعودية سوف تكون الخاسر الأكبر من ارتفاع أسعار النفط

تناولت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية، مقالا للخبير الاقتصادي، لاري إليوت، تحدث من خلاله عن أن السعودية سوف تكون الأكثر  تكبُّدًا للخسائر في حال حددت بيع النفط وبالتالي ارتفاع أسعاره.

وجاء مقال إليوت، في أعقاب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للسعودية، بأنه سوف يعاقبها بـ”شدة” في حال “تأكد” من أن السلطات متورطة في اغتيال الصحافي السعودي، جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد أن دخل إليها لتخليص معاملة في السابع من تشرين الأول/ أكتبور الحالي.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تُحدد ماهية “العقاب الشديد”، إلا أن السعودية أكدت أنه في حال تمثلت العقوبات بحظر اقتصادي، فإنها سوف ترد عن طريق “تسليح” النفط، أي أنها سوف تُسخره كأداة للضغط.

وقال إليوت إنه في حال وصول “الخلاف” إلى هذا الحد، فإن عواقبه الاقتصادية سوف تكون وخيمة جدا، فسعر الخام ارتفع بعد إعلان العقوبات على إيران وهي الثالثة بحجم احتياطها النفطي في العالم، فماذا سوف يحصل في حال كان الأمر كذلك مع السعودية وهي أكبر احتياط نفطي في العالم؟

وتساءَل الكاتب إن كانت السعودية بهذا “الغباء” لتُعيد تجربة عام 1973، عندما أوقفت بيع النفط للدول الغربية والولايات المتحدة بسبب حرب تشرين الأول/ أكتوبر، التي خاضتها مصر وسورية ضد إسرائيل.

وذكر إليوت، أن السعودية يجب أن تكون قد تعلمت في تلك الفترة أن المنفعة قصيرة المدى من وقف تصدير النفط للدول الغربية، كانت أقل من الثمن الذي دفعته على المدى الطويل، أما اليوم فسوف يكون الثمن أكبر بكثير في حال اختيارها لهذا الطريق.

وعن أسباب ذلك، نوه إليوت إلى أن الإنتاج النفطي السعودي لم يعد بتلك الأهمية التي كان عليها من ذي قبل، فالإنتاجين الروسي والأميركي، يأتيان بعده بمرتبة دون فوارق كبيرة.

وأشار إليوت إلى أن “انخفاض” أهمية النفط السعودي للعالم، يأتي أولا بسبب تحول الدول المتطورة من قطاع التصنيع إلى قطاع الخدمات، مما أدى إلى تقليل حاجتها للنفط، كما أن سعر النفط الباهظ في السبعينيات حفز هذه الدول على جعل الصناعة أكثر نجاعة باستخدامه، بحيث تزيد من الطاقة المأخوذة من خلال استعمال كميات أقل منه.

وأضاف إليوت أن ارتفاع أسعار النفط (لأي سبب كان)، سوف يُحفز قطاعي الطاقة الشمسية والهوائية على منافسته بشكل أكبر، وهذا سوف يدفع الأسواق الغربية إلى الاستغناء شيئا فشيئًا عنه، ما سيؤدي إلى نقصان الطلب عليه وبالتالي انخفاض الأسعار.

وأكد صندوق النقد الدولي أن السعودية بحاجة إلى أسعار نفط عالمية تتراوح بين 85 و87 دولارا من أجل موازنة ميزانيتها في الوقت الحالي، بسبب اعتماد سوقها على النفط بشكل أساسي.

وخلص إليوت إلى القول إن الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى ممّن غضّت “أبصارها” عن قتل السعودية للمدنيين في اليمن، لن تخشى رد السعودية في حال منعت عنها الأسلحة، الرد الذي لمحت إليه السعودية خلال تبادل التصريحات حول قضية اغتيال خاشقجي. فيرى الكاتب أن صفقات الأسلحة المُغرية مع السعودية لن تتوقف لأن هذه الحكومات لن تستغني عن هذه الأموال لصالح حكومات أخرى.