السعودية ستضخ مزيد من النفط لاسيا لتعويض غياب الإنتاج الإيراني

من المقرر أن تتجه السعودية لضخ مزيد من النفط وخاصة في السوق الاسيوى على مدى الشهرين المقبلين لتعويض تراجع الإنتاج الإيراني.
وبحسب “رويترز”، قال مصدران مطلعان على سياسة “أوبك”، “إن السعودية ومنتجين آخرين ناقشوا إمكانية زيادة الإنتاج نحو 500 ألف برميل يوميا بين منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفائها غير الأعضاء”.
وأفادت مصادر مطلعة على خطط الإنتاج السعودية أن المملكة ستزيد الإنتاج بين 200 و300 ألف برميل يوميا في أيلول (سبتمبر) وتشرين الأول (أكتوبر) فوق مستواه البالغ 10.4 مليون برميل يوميا في آب (أغسطس)، لتلبية الطلب الإضافي من العملاء ولا سيما في آسيا.
والسعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، هي المنتج الرئيسي الوحيد الذي يملك طاقة إنتاج فائضة تكفي لزيادة الإمدادات سريعا، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب.
وتضطلع السعودية فعليا بدور البنك المركزي لسوق النفط، ويراقب التجار عن كثب تفكيرها وتحركاتها المتعلقة بالمعروض.
وبحسب المصادر، “في الوقت الراهن، تجمع الرياض البيانات ولم تتخذ قرارا بخصوص مسار تحركاتها بالضبط في العام المقبل”.
وإذا قلت الإمدادات الإيرانية عن المتوقع وواصلت الأسعار الارتفاع، فقد يظل من الممكن أن تقر “أوبك” وحلفاؤها زيادة رسمية في الإنتاج العام المقبل وستجري مناقشة ذلك في الاجتماع المقرر يومي السادس والسابع من كانون الأول (ديسمبر)، وفقا لما قاله المصدران.
وأوضح أحد المصدرين أن الكميات الإضافية والإطار الزمني لأي زيادة سيتوقفان على امتثال المنتجين لاتفاقهم الحالي في الأشهر المقبلة وآفاق السوق في 2019.
وأوضح أحد المصدرين “الحقيقة هي أنه ما من أحد غير السعودية يمكنه زيادة الإنتاج في الأسابيع القليلة المقبلة، لكن كثيرين يستطيعون القيام بذلك في 12 شهرا أو نحو ذلك”.
وقررت “أوبك” عدم الضغط من أجل زيادة رسمية في الوقت الحالي حيث يتطلب الأمر موافقة جميع المنتجين المشاركين في المحادثات الذين يفتقر البعض منهم إلى الطاقة الإنتاجية الفائضة، ولن يكون بوسعهم تعزيز الإنتاج سريعا.
وكانت خطوة كهذه ستوتر العلاقات بين المنتجين، حسبما ذكرت المصادر، وذلك في الوقت الذي تحرص فيه السعودية على وحدة الصف داخل التحالف المسمى “أوبك+”.
وأشار مصدر مطلع على مناقشات الجزائر، إلى أن “المتبقي على نهاية العام شهران فقط، فما الداعي لإيجاد توترات بين المنتجين وروسيا”؟
وهناك قلق في الأسواق من أن تتجاوز زيادات الإنتاج النفطي، ولا سيما من الولايات المتحدة، الزيادة المتوقعة في الطلب على الخام، ما قد يؤدي إلى تخمة في المخزونات العالمية.
وأفاد المصدر الثاني المطلع أيضا على المحادثات أن “المخاطر التي تهدد الطلب العام القادم أكثر بالمقارنة مع مخاطر المعروض”.
وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 2014 متجاوزة 80 دولارا للبرميل هذا الأسبوع بفعل المخاوف من أن انخفاضا حادا في صادرات النفط الإيرانية بسبب عقوبات أمريكية جديدة سيعمق العجز النفطي جنبا إلى جنب مع تراجعات الإنتاج في فنزويلا.
وعلى الرغم من ذلك، توقع أحدث تقرير أصدرته “أوبك” أن المنتجين المنافسين خارج المنظمة بقيادة الولايات المتحدة سيزيدون الإنتاج بواقع 2.4 مليون برميل يوميا في 2019 بينما سيرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميا فقط.
وقد يُحدث ذلك فائضا كبيرا من الخام في العام المقبل، ولا سيما إذا أدى ارتفاع الدولار وضعف اقتصادات الأسواق الناشئة إلى تقليص الطلب العالمي على النفط.
غير أن المسألة المهمة التي تظل مجهولة هي إلى أي مدى ستضطر إيران لخفض إنتاجها في العام المقبل، مع عزوف الزبائن في أوروبا وآسيا عن نفطها بسبب العقوبات الأمريكية؟
تظهر تقارير “أوبك” أن الإمدادات الإيرانية تراجعت بالفعل نحو 300 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأخيرة، وإن كانت إيران تصر على أنها ما زالت مستقرة عند نحو 3.8 مليون برميل يوميا.