عالمي

الحيوانات الأليفة تدفع ثمن الأزمة الاقتصادية في مصر

امتدت آثار ارتفاع أسعار السلع في مصر لتطال الحيوانات الأليفة، حيث أصبح ملاحظاً في الأشهر الأخيرة وجود كثير من القطط في الشارع، من التي يبدو عليها أنها تربت في المنازل، بعد أن استغنى أصحابها عنها تحت وطأة الارتفاع الكبير لأسعار الطعام المجفف، كما أصبحت ملاجئ الحيوانات وبخاصة الكلاب تعاني لتوفير حاجاتها من الطعام، ما يهدد كثيراً منها بالإغلاق قريباً، بحسب مهتمين بحقوق الحيوان.

لم تعد ميار أيمن تفاجأ حين تجد قططاً يبدو أنها كانت تربى في منزل، بين القطط التي تطعمها في الشارع، فالأمر بحسبها تخطى الحالات الفردية إلى ظاهرة ازدادت خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن القطط التي لم تعتد الحياة في الشارع تتعرض لأذى كبير، فـ”قطط الشارع” تستضعفها وتستولي على الطعام المتاح، وغالباً ما تكون “القطط الأليفة” معتادة على أنواع من الطعام وبخاصة المجفف، إضافة إلى غياب التطعيمات التي اعتادت عليها، ما يعرضها لمخاطر صحية.

وعلى رغم شعورها بالغضب ممن “يسربون” حيواناتهم إلى الشارع، فإن ميار تؤكد تفهمها لصعوبة “الظروف الاقتصادية التي قد تجبر البعض أحياناً على أفعال لا يرغبون بها”، مشيرة إلى أنها قللت من وتيرة إطعامها لقطط الشارع لتكون ثلاث مرات أسبوعياً بدلاً من يومياً بسبب ارتفاع أسعار الطعام المجفف المصنع محلياً، الذي ارتفع من 30 جنيهاً (أقل من دولار واحد) للكيلوغرام الواحد قبل عام إلى 80 جنيهاً (2.59 دولار) حالياً، فيما الطعام المجفف المستورد ارتفع بنسبة نحو 200 في المئة إذ كان يسجل 65 جنيهاً للكيلوغرام الواحد منذ عام وارتفع ليصل حالياً إلى 200 جنيه، وهو غير متوفر بكثرة في السوق.

سوق الطعام المجفف

وبلغ حجم سوق أغذية الحيوانات الأليفة في مصر، 284.8 مليون دولار لعام 2020، ويحتل طعام الكلاب الجزء الأكبر من طعام الحيوانات الأليفة عموماً بنسبة 70 في المئة، يليه طعام القطط. وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجلت الواردات من أطعمة الحيوانات تراجعاً بدأ منذ جائحة كورونا وتبعاتها الاقتصادية، حيث بلغ حجم الواردات خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 نحو 7.4 مليون دولار، في مقابل 10.14 مليون دولار في نوفمبر 2020.

واتخذ البنك المركزي المصري منذ نهاية فبراير (شباط) 2022، إجراءات عدة تستهدف الحفاظ على ما تبقى من مخزون الدولارات في البلاد، ولمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بالبلاد إثر تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية. وكان من بين تلك الإجراءات تقييد استيراد بعض المواد التي تدخل في تصنيع تغذية الحيوانات.

وينظر إلى أطعمة الحيوانات المستوردة في الإعلام المصري على أنها “سلع استفزازية” تستنزف العملة الصعبة، واتخذت الحكومة قرارات عدة في السنوات الماضية للحد من عمليات الاستيراد من بينها زيادة الجمارك على أغذية الكلاب والقطط المهيأة للبيع بالتجزئة بنحو 40 في المئة، وفق قانون صدر في عام 2016.

وفي ظل نقص الطعام المجفف المستورد بسبب قيود الاستيراد أو بسبب أزمة احتجاز الشحنات في الميناء لعدم توفر العملة الصعبة، التي برزت خلال العام الماضي، حل المنتج المحلي بدل المستورد وأصبح العنصر الغالب في السوق، بعد أن كان يحصل على 20 في المئة فقط منه قبل “أزمة الدولار”، وفق أصحاب محال تحدثت إليهم “اندبندنت عربية”.

الاستغناء مجاناً

ويقول صاحب إحدى محال بيع الحيوانات في الجيزة، حازم إبراهيم، إنه لاحظ في الأشهر الأخيرة عرض عدد من زبائنه ترك قطط أو كلاب له مجاناً لأنهم لم يعودوا قادرين على شراء طعامها، مشيراً إلى أن حركة البيع خفتت كثيراً مقارنة بذي قبل لأن الناس أصبحت تراجع أولوياتها. وفي ظل ارتفاع الأسعار لكل المنتجات بات صعباً تفضيل أكل الحيوانات على أساسات أخرى قد تحتاج إليها الأسرة من مأكل ومشرب وغيرها.

وأضاف أن “أسعار الطعام المجفف للقطط والكلاب تضاعفت في الأشهر الأخيرة لتبلغ نسبة الزيادة نحو 200 في المئة، لكن تلك الزيادة لا تسعده لأنه أصبح لا يستطيع شراء كمية كبيرة من البضاعة بينما لا يضمن وجود زبائن وسط قلة الإقبال بسبب ضعف القوة الشرائية”، معرباً عن أسفه لحال الحيوانات “المسربة” في الشارع، التي تدفع ثمن أزمة لا ذنب لها فيها.

وقفز معدل التضخم الأساسي في مصر خلال فبراير (شباط) الماضي، إلى 40.26 في المئة، على أساس سنوي، ما يعد أعلى مستوى في تاريخه، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وانتشرت خلال الفترة الأخيرة منشورات عبر منصات التواصل الاجتماعي لبعض مربي القطط والكلاب يتساءلون فيها عن بدائل غير مضرة لطعام القطط والكلاب المستورد، بسبب ندرته، إضافة إلى أن المتاح منه أصبح بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع إمكاناتهم.

في المقابل، انتشرت تحذيرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي من البدائل المحلية لأطعمة الحيوانات، من ناحية تسببها في احتباس البول والفشل الكلوي وارتفاع درجة السمية فيه، بسبب غياب الوعي لدى المصنعين المحليين وسوء المواد الخام.

ظاهرة “التسريب”

وتؤكد الناشطة في مجال حقوق الحيوان دينا ذو الفقار أن “الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار منتجات أطعمة الحيوانات الجافة سواء مستوردة أو محلية بشكل كبير خلال الفترة الماضية، أدى إلى ظاهرة تسريب الحيوانات الأليفة إلى الشوارع، بعد أن اضطر أصحابها إلى الاستغناء عنها نتيجة ارتفاع كلفة العناية بها”، لافتة إلى أن “المنتج المحلي المصري ارتفعت أسعاره بنسبة 300 في المئة رغم كونه أقل جودة من بديله المستورد”.

وقالت ذو الفقار إنه “تم وقف استيراد عدد من المنتجات الخاصة بتربية الحيوانات الأليفة من بينها أدوية بيطرية لعلاج أمراض الكلى وأخرى فيتامينات ضرورية لصحة الحيوانات، لا تنتج في السوق المصرية وحتى الشركات المحلية المنتجة للأطعمة الجافة تطرحها بأسعار مبالغ بها”، موضحة أن “حتى البدائل العضوية في أطعمة الحيوانات ومنها أرجل الدجاج، ارتفعت أسعارها نتيجة الأزمة الاقتصادية”.

وأشارت إلى أن “كل هذه المعطيات شكلت عبئاً على جميع من يقتني الحيوانات مما اضطر البعض إلى الاستغناء عنها”، مؤكدة أنه لا أحد يستمع لشكواهم التي أصبحت قضية حية وظاهرة منتشرة مع تزايد كلفة تربية الحيوانات حتى على أصحاب “الشلاتر” (أماكن استضافة الحيوانات)، الذين يواجهون ارتفاع أسعار كل شيء حتى رغيف الخبز.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المنتج المحلي

وكشفت المتحدثة ذاتها عن تواصل الناشطين في مجال حقوق الحيوان مع عدد من المصانع والشركات المنتجة لأطعمة الحيوانات، “وأوضحوا لهم ضعف مستوى المنتجات وضررها البالغ على الحيوانات بسبب المواد المتداخلة في التصنيع بجانب ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ به، وكان الرد بالتعهد بتحسين المنتجات، لكن ذلك لم يحدث بدليل تزايد حالات الفشل الكلوي بين الحيوانات المنزلية والأطباء البيطريين يشهدون على ذلك”.

وبرأي ذو الفقار أن “الدولة المصرية متراخية في شأن إصدار قانون للرفق والعناية بالحيوان وهو في أدراج مجلس النواب منذ عام 2018، رغم كونه قانوناً ملزماً لها وفقاً لدستور 2014 الذي ينص في المادة 45 منه على أن “تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان، على النحو الذي ينظمه القانون”.

تأثر الحيوان

التحول المفاجئ من المعيشة داخل منزل إلى الشارع قد تعرض الكلب أو القطة إلى الاشتباك مع حيوانات الشارع، وهو ما يؤثر صحياً على الحيوان كما أن له تداعيات على البيئة، بحسب رئيس قسم الحياة البرية في كلية الطب البيطري جامعة السويس عاطف كامل، الذي وصف الوضع بـ”الفوضى التي تحتاج إلى تنظيم”.

وتنفق 0.4 في المئة من الأسر المصرية، من دخلها الشهري على اقتناء حيوان أليف، وفق إحصاء أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء منشور عام 2016، فيما لا توجد أرقام محددة في شأن عدد الحيوانات الأليفة في مصر.

وتشهد مصر منذ العام الماضي انخفاضاً في سعر العملية المحلية، حيث خفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه في مارس (آذار) 2022 بنسبة تفوق 25 في المئة ليزيد قيمة الدولار إلى 19.64 بدلاً من 15.77، وكان التحرك الثاني في الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إذ تقرر رفع سعر صرف الدولار بنسبة 22.8 في المئة ليقفز سعر صرف العملة الخضراء من مستوى 19.74 جنيه إلى نحو 24.25 جنيه، وجاء التحرك الثالث في أول ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حينما تقرر رفع سعر صرف الدولار بنسبة 12.2 في المئة ليزيد إلى مستوى 27.20 جنيه، وفي الرابع من يناير (كانون الثاني) الماضي، بحيث تقرر رفع سعر صرف الدولار بنسبة 11.2 في المئة، ومنذ ذلك الوقت واصل الدولار الصعود ليجري تداوله في الوقت الحالي عند مستوى 30.90 جنيه في البنوك، فيما يصل السعر في السوق السوداء إلى 36 جنيهاً.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى