الحرب مع إيران تهدد أهم 3 مكاسب اقتصادية يفتخر بها ترمب

ارتفعت أسعار الأسهم وانخفضت عوائد السندات وتراجع الدولار الأميركي خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية حتى الآن، وهي تحركات سوقية رحب بها الرئيس الذي عاد إلى البيت الأبيض بداية العام 2025.
لكن الحرب مع إيران تهدد بتقويض هذا الوضع، مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع العوائد والدولار.
ويعقد هذا الوضع بالنسبة إلى رئيس يفتخر بارتفاع أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية، وانخفاض كلفة الاقتراض، وضعف الدولار لدعم قطاع التصنيع. ومع وجود غالبية جمهورية ضئيلة للغاية في مجلس النواب على المحك، قد يصبح إقناع ناخبي انتخابات التجديد النصفي لترمب أكثر صعوبة.
ويرى المحللون أنه كلما طال أمد الصراع، زادت احتمالية تداول الأسهم والسندات والدولار في الاتجاه المعاكس تماماً لما يريده ترمب.
أسواق الأسهم تنتقل إلى المربع الأحمر
كثيراً ما تفاخر الرئيس ترمب بارتفاع أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية قبل الحرب، كما حدث عندما بلغ مؤشر “داو جونز” مستوى 50 ألف نقطة الشهر الماضي، وكثيراً ما أشار إلى قوة السوق كدليل على نجاح رئاسته.
وقال ترمب خلال خطابه عن حالة الاتحاد “لقد حققت سوق الأسهم أداء رائعاً، مسجلة كل هذه الأرقام القياسية، لقد ارتفعت مدخراتكم التقاعدية بصورة كبيرة”.
لكن مؤشر “داو جونز” الصناعي انخفض بنحو سبعة في المئة منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي له خلال الـ10 من فبراير (شباط) الماضي، وسط مخاوف المستثمرين في شأن تدفقات النفط العالمية نتيجة للحرب.
وضمن مذكرة بحثية حديثة، قال رئيس قسم الأسهم العالمية والأصول الحقيقية في معهد “ويلز فارغو للاستثمار” سمير سامانا، “لا يزال الصراع في الشرق الأوسط وما يرتبط به من أخبار المصدر الرئيس لتقلبات الأسواق”.
ويعتقد سامانا أن الصراع سيستمر لأسابيع أو بضعة أشهر ولن يغير بصورة جوهرية توقعات سوق الأسهم.
وقال إن “العامل الحاسم هو الوقت، فكلما طاول أمد الصراع، زاد عدم اليقين في السوق”.
وفي السياق، انخفض مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” بنسبة ثلاثة في المئة هذا الشهر، وهو ما يكفي لتسجيله خسائر هذا العام، ومرت ستة أسابيع منذ أن بلغ المؤشر أعلى مستوى له على الإطلاق. وفي تعليقه، قال رئيس قسم الاقتصاد الأميركي في بنك “ترويست” مايك سكوردليس “الأمر يتعلق بالمدة الزمنية”، متسائلاً “إلى متى سيستمر هذا الوضع؟”.
المستثمرون يتخلصون من السندات الأميركية
في سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام منذ بدء الحرب مع إيران، إذ قام المستثمرون، خوفاً من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم، ببيع السندات.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام من 3.96 في المئة خلال نهاية فبراير (شباط) الماضي إلى 4.26 في المئة ضمن تعاملات جلسة الأربعاء الماضي.
وتؤثر العوائد، التي ترتفع عندما تنخفض أسعار السندات، في كلفة الاقتراض في جميع أنحاء الاقتصاد، بما في ذلك أسعار الرهن العقاري.
وفي الماضي، مثلت السوق رقابة على البيت الأبيض، فقد تراجع الرئيس عن مقترحات سياسية كفرض الرسوم الجمركية، عندما أثرت سلباً في أسواق الأسهم والسندات في آنٍ.
وأعلنت إدارة الرئيس ترمب أنها تركز على خفض عوائد سندات الخزانة لمعالجة مسألة القدرة على تحمل الكلفة، فضلاً عن خفض مدفوعات الفائدة المستحقة على الدين الوطني الأميركي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبلغ عائد السندات لأجل 10 أعوام أعلى مستوى له خلال شهر واحد فحسب، إلا أن ارتفاع العائد الأسبوع الماضي كان أكبر قفزة أسبوعية له منذ أبريل (نيسان) 2025، حين اهتزت الأسواق بسبب حال عدم اليقين الكبيرة في شأن الرسوم الجمركية.
كما أن عودة التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة قد تجعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلاً لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع تفضيل الرئيس لأسعار فائدة منخفضة.
وقبل أيام، عدل محللو الاقتصاد في “غولدمان ساكس” توقعاتهم في شأن موعد خفض سعر الفائدة القادم من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) 2025.
وبدأ المتداولون الخميس الماضي في تسعير عدم خفض أسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لمؤشر “سي أم إي فيد ووتش”.
الدولار يخالف آمال ترمب ويعاود الصعود
في سوق العملات، يمكن أن يؤدي انخفاض قيمة الدولار إلى جعل السلع الأميركية أرخص بالنسبة إلى الدول الأخرى، مما يدعم الصناعة المحلية ويعزز الصادرات، ويتماشى ذلك مع هدف إدارة ترمب المتمثل في إنعاش الصناعة الأميركية.
لكن الحرب مع إيران دفعت الدولار إلى الانتعاش، فقد ارتفع مؤشر الدولار الأميركي بأكثر من اثنين في المئة هذا الشهر مع إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، وتوقع المحللين انخفاضاً في خفوض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
وبداية العام الحالي، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت صرح بأن الولايات المتحدة تتبنى سياسة قوية تجاه الدولار، إلا أن ارتفاع الدولار يتعارض مع تطلعات البيت الأبيض إلى انتعاش قطاع التصنيع.
قبل الحرب، انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.7 في المئة خلال عام 2026 بعد انخفاضه بنسبة تسعة في المئة خلال عام 2025.
وفي الوقت الحالي يرتفع المؤشر بنحو 1.4 في المئة هذا العام، على رغم أنه لا يزال منخفضاً بنسبة 3.74 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعقد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية مساعي إدارة ترمب لخفض كلفة الاقتراض، ويعوق ارتفاع قيمة الدولار تطلعات الشركاء التجاريين إلى شراء سلع أميركية أرخص.
ويتعارض انخفاض أسعار الأسهم مع رغبة الرئيس في تحقيق مستويات قياسية، ويتوقف استمرار هذه التحركات على سعر النفط ومدة النزاع.
وضمن مذكرة بحثية حديثة، قال كبير الاستراتيجيين الفنيين في شركة “أل بي أل فايننشال” آدم تورنكويست إن “السوق سيشهد مزيداً من الأخطار والتقلبات، إلى حين اتضاح تفاصيل الجدول الزمني الخاص بالحرب مع إيران”.



