الحرب في ليبيا وتأثر إنتاج النفط

النفط

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن اقتراب القتال من العاصمة الليبية طرابلس يُهدد بانقطاعات جديدة في إمدادات النفط في ذلك البلد العضو بمنظمة الدولة المُصدّرة للنفط “أوبك”، مع التحركات الأخيرة للجنرال خليفة حفتر الذي وصفته الصحيفة بـ”أمير الحرب”.

نقل الجنرال حفتر قوات الجيش الوطني الليبي غربًا إلى طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق الوطني المُنافسة المُعترف بها دوليًا والمدعومة من الأمم المتحدة. وقال حفتر في رسالة صوتية لقواته: “لبيك طرابلس لبيك”.

وارتفع إنتاج النفط خلال الأشهر الأخيرة في ظل حالة من السلام الهشّ بين الأطراف المتناحرة، لكن المعارك الأخيرة تُمثّل تذكيرًا بأن تدفّقات النفط الخام لا يمكن أن تستمر بانتظام دون حل سياسي لهذا الصراع المستمر منذ 8 سنوات. وفيما يلي تستعرض الصحيفة ما يجري في ليبيا وتداعياته على النفط.

ماذا يحدث في طرابلس؟

أرسل حفتر، الذي عزّز سيطرته على الشرق واجتاح الجنوب في يناير الماضي، قواته غربًا لتطهيره من “الإرهابيين”.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة في ضواحي العاصمة الليبية، بما في ذلك الضربات الجوية، على الرغم من نداءات القوى العالمية لوقف هذا الهجوم.

هل كانت البلاد في طريقها للتوحّد؟

في 31 مارس الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إنَّ الجانبين يقتربان من تشكيل حكومة انتقالية موحدة. لكن جهود الوساطة تتعثّر، وتُهدّد المواجهة العسكرية الأخيرة بمزيد من الفوضى في هذا البلد المُقسّم.

وتملك كل من طرابلس وجارتها مصراتة قواتها الخاصة ثقيلة التسلّح، لذا تُرجّح الواشنطن بوست أن تقود أي مواجهة مع حفتر إلى وقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

هل سينجح حفتر في الاستيلاء على العاصمة؟

الحديث في هذا الشأن سابق لأوانه من وجهة نظر الصحيفة. إذ أن مقاومة حفتر عميقة الجذور في طرابلس، كما يستقر معظم سكان ليبيا حول العاصمة. وتعد قوات حفتر الضعيفة أفضل تنظيمًا من منافسيها حتى أنها استولت على الجنوب بسهولة، بما في ذلك أكبر حقول النفط، حقل الشرارة، من خلال المفاوضات لا القتال.

ومع ذلك، فإن تحرك حفتر بقواته غربًا أثار رد فعل حادًا من قِبل مليشيات طرابلس. وقال محمد دروازة، المدير بشركة Medley Global Advisor للأبحاث والتحليلات: “من المبكر في الوقت الراهن أن نخلُص إلى أي استنتاجات مؤكّدة، وفي نهاية المطاف قد يستمر القتال لأسابيع”.

هل يؤثر ذلك على صادرات النفط؟

ليس على الفور؛ لأن معظم حقول النفط وموانئ التصدير الرئيسية بعيدة عن الاشتباكات. لكن التاريخ يُظهِر أن القتال في أي مكان في ليبيا يُمكن أن يُحدِث تقلبات كبيرة للغاية في الإنتاج.

في يونيو الماضي، علقت شحنات النفط الخام الليبي لأسابيع بعد استيلاء حفتر على ميناءين نفطيين وتحويل مسؤولية الإشراف عليهما إلى مؤسسة للنفط موازية في شرق ليبيا. كما انخفضت الصادرات بمقدار 800 ألف برميل يوميًا، وخسرت ليبيا حوالي مليار دولار قبل إعادة الميناءين إلى المؤسسة الوطنية للنفط التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها.

وقال دروازة: “عمليات إنتاج وتصدير النفط طبيعية إلى حد كبير، لكن أي قتال مستمر من شأنه إعادة ليبيا سريعًا إلى معدل إنتاج أقل من مليون برميل يوميًا”.

هل هُناك منشآت نفطية في غرب ليبيا مُعرّضة للخطر؟

أي اضطراب في ميناء الزاوية، وهو ميناء التصدير الأساسية لحقل الشرارة، من شأنه أن يتسبب في إغلاق جزئي أو كلي لهذا الحقل الذي تبلغ طاقته 300 ألف برميل يوميًا.

ومن المقرر أن يصل معدل تحميل النفط في ميناء الزاوية إلى 6 ملايين برميل من النفط الخام في أبريل الجاري. وفي حال استولى حفتر على الميناء النفطي، سيُسيطر فعليًا على صناعة النفط في ليبيا، وفق الصحيفة.

هل يهم إذا حكم حفتر طرابلس؟

الاستيلاء على طرابلس سيوحّد ليبيا تحت حكم حفتر. فبعد حرب طاحنة استمرت عامين في الشرق وحملة سريعة في الجنوب، يُسيطر حفتر الآن على أكثر من مليون برميل يوميًا من إنتاج النفط -الذي يُعد مصدر معظم دخل البلاد-كما يبسط قبضته على أقوى قوة عسكرية في البلاد.

وعلى الرغم من أنه مدعوم من مصر والإمارات وفرنسا وروسيا، أعرب داعموه الأجانب علنًا عن قلقهم إزاء هذه الجولة الأخيرة من العنف التي أعلنها على طرابلس.