عالمي

الحاكم الجديد لمصرف لبنان يرسم حدوده مع عهد رياض سلامة

[ad_1]

منذ سنوات ومصرف لبنان يمول العجز المالي لموازنات الحكومة اللبنانية، إذ تشير بيانات وزارة المالية اللبنانية إلى أن آخر موازنة سجلت توازناً مالياً كانت في عام 2005، إذ بلغت قيمتها 10.27 مليار ليرة لبنانية (6.84 مليار دولار)، قبل أن تبدأ فجوة العجز بالاتساع في ظل توقف المجلس النيابي عن إقرار موازنات لمدة 12 سنة، قدرت الفجوة المالية خلالها بنحو 11 مليار دولار اعتمد فيها الصرف على “القاعدة الاثني عشرية”، في حين بات العجز السنوي للموازنات المتتالية منذ العام عودة انتظام الموازنات عام 2017 بحدود خمسة مليارات دولار، ووصلت إلى ستة مليارات عام 2018 وسبعة مليارات عام 2019.

إلا أنه وبعد الانهيار والتضخم المالي انخفضت قيمة الموازنة وكذلك عجزها، إذ سجلت موازنة عام 2022 قيمة النفقات بنحو 1.2 مليار دولار، في حين بلغت قيمة الإيرادات نحو 810 ملايين دولار، أي إن العجز ناهز 390 مليون دولار.

وفي قراءة لأرقام عجز الموازنات طيلة 20 سنة تقريباً، يتضح أن مصرف لبنان مول موازنات الحكومات بأكثر من 30 مليار دولار، إضافة إلى تمويل سلف إضافية وكلفة دعم سلع والهندسات المالية، مما أدى إلى توسع الفجوة المالية إلى 71 مليار دولار وفق ما أعلن الحاكم السابق للمركزي رياض سلامة.

عهد جديد

إلا أنه وبعد انتهاء عهد سلامة وتسلم نائبه الأول وسيم منصوري حاكمية مصرف لبنان يبدو الأخير وكأنه يرسم خطاً مع المرحلة السابقة، عبر إعلانه عن سلسلة خطوات أبرزها التوقف عن تمويل عجز موازنات الحكومة، إضافة إلى إجراءات أخرى كان قد اعتمدها سلامة مرحلياً خلال مرحلة الانهيار، منها منصة صيرفة ودفع رواتب القطاع العام بالدولار.

ووفق مصادر في مجلس الوزراء، يحاول وزير المال يوسف خليل التعامل مع هذا القرار بإعداد موازنة مثقلة بالضرائب الجديدة لتعويض العجز الذي جرت العادة أن يغطى من أموال البنك المركزي، الأمر الذي قد يفتح الباب على أزمة كبيرة نظراً إلى عدم قدرة اللبنانيين على تحمل أعباء ضرائب ورسوم جديدة إضافة إلى إمكانية رفض البرلمان تمريرها.

وكشفت عن نقاش حول اقتراح يتيح للحكومة الاقتراض من الخارج لتفادي المس بالاحتياطي الإلزامي الذي انخفض إلى 8.7 مليار دولار، إلا أن هذا الطرح يواجه صعوبات عديدة كان آخرها تخفيض وكالة “فيتش” التصنيف الائتماني للبنان بما يتعلق بالعملة المحلية، حيث نقل مرتبته من “CC” إلى متوقف عن الدفع (مرتبة الإفلاس)، الأمر الذي يزيد في تعميق سوداوية سمعة البلد، ويعني عملياً أن الدولة باتت عاجزة، بنظر وكالات التصنيف الائتماني، عن دفع قروضها بالعملة المحلية، وليس فقط بالعملات الأجنبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

17 اقتراحاً

ووفق مصادر اقتصادية على صلة بممثلي صندوق النقد الدولي، فإنه بعد مراوحة أربع سنوات من المفاوضات مع الحكومات اللبنانية، بات لدى الصندوق قناعة أنه لا يوجد قرار رسمي حاسم لإجراء الإصلاحات التي أدت إلى الانهيار الاقتصادي، مفصلة مصادر الأزمة اللبنانية لأزمتين رئيستين، الأولى مرتبطة بالنظام المصرفي والودائع، والثانية عجز الموازنات والتأخر في إقرارها.

وكشفت عن أن صندوق النقد تقدم بـ17 اقتراحاً تتعلق بالإصلاحات الضريبية المطلوبة على المديين القصير والمتوسط لزيادة الإيرادات، كان يفترض أن تتضمنها موازنة 2023 أبرزها: استخدام سعر صرف السوق لجباية الضریبة على القیمة المضافة، واعتماد نظام الربط التلقائي بالتضخم عند إرساء حد التكلیف، واعتماد نظام ربط رسوم الاستهلاك المحددة ربطاً تلقائیاً بمؤشر، والتعديل التلقائي لشرائح ضریبة الدخل تبعاً للتضخم، وإدخال الكسب الرأسمالي المتحصل من بيع الأفراد للأسهم في الشركات المساهمة ضمن القاعدة الخاضعة للضريبة، وإلغاء إعفاء توزيعات الأرباح للأفراد من الشركات القابضة و”الأوفشور” من ضريبة الاقتطاع من المنبع، وجعل الإعفاء من ضریبة الكسب الرأسمالي على بيع الأفراد للعقارات مقصوراً على مسكن رئيس واحد، وإلغاء المعاملة التفضيلية لعائدات التصدير، وإخضاع الكسب الرأسمالي للشركات لمعدل الضریبة المتعارف عليها بالنسبة إلى دخل الشركات.

كذلك استخدام سعر الصرف السوقي في كل ضرائب المعاملات العقارية، وإخضاع أصحاب المهن الحرة لنظام الأرباح الحقيقية واستخدام ضریبة تستقطع من المنبع على ما يتقاضونه من مدفوعات، وإلغاء نظم شركات “الأوفشور” والشركات القابضة، والنظر في توسيع قاعدة ضرائب العقارات المتكررة لتشمل الأراضي غير المبنية، وإخضاع دخل الأفراد من الإيجارات لضريبة الدخل.

مصادر تمويل

وفي السياق، لفت الخبير في الأسواق المالية فادي غصن إلى أنه في ظل غياب موازنة للدولة لا يمكن معرفة إمكانية استمرار الحكومة من دون تمويل المصرف المركزي، كونها هي التي تحدد النفقات والإيرادات بالتالي تظهر نسبة العجز، مشيراً إلى أن الدول المنتظمة تضع الموازنة قبل بداية العام ولا تأتي بعد مضي العام كما يحصل في لبنان.

وأشار إلى أن تمويل الدولة ليس من وظائف المصرف المركزي، في حين من واجبات الدولة البحث عن مصادر إيرادات نقدية، وهذا الأمر يحدث عبر تحويل القطاعات غير المنتجة إلى قطاعات منتجة عبر تشجيع التصدير، وتحفيز القطاعات الاقتصادية التي من الممكن أن تدر عملات أجنبية إلى البلاد، بدلاً من اللجوء إلى رفع الضرائب كما يطرح مشروع موازنة 2023.

“دولرة” الضرائب

بدوره، رأى رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين المحامي كريم ضاهر أن صندوق النقد الدولي ينصح خلال فترة إعادة التوازن للاقتصاد والتي تمتد نحو عامين قبل الانطلاق بالإصلاحات الضريبية الفعلية، بزيادة إيرادات الخزانة بشكل مطرد لزيادة النفقات من خلال فرض ضرائب سهلة الجباية، ومكافحة التهرب الضريبي.

وأكد أنه يمكن للدولة أن تجبي إيراداتها بالدولار وفقاً لما نص عليه مشروع موازنة 2022 في المادة 19 منه، التي سمحت للدولة بفتح حساب في مصرف لبنان بالعملة الأجنبية لتلقي إيرادات وضرائب بالعملة الأجنبية، إضافة إلى المادة 87 التي تسمح بتحصيل جزء كبير من الضرائب بالعملة الأجنبية، على غرار الضريبة على رؤوس الأموال المنقولة بالخارج والتي تتقاضاها وزارة المالية هذا العام بالدولار، وبعض رسوم المرفأ وغيرها، بالتالي تستطيع الدولة الاستغناء عن الاقتراض لتسديد نفقاتها بالعملات الأجنبية.

تمويل الاستقرار

واعتبر رئيس قسم البحث والتحليل الاقتصادي في “بنك بيبلوس” نسيب غبريل، أن طرح منصوري وقف إقراض الدولة من دون تغطية تشريعية من مجلس النواب، عبر قانون يحدد سقف القرض المالي ومدته الزمنية، هو جيد من الناحية النظرية، إلا أن التطبيق على أرض الواقع هو مختلف، إذ برأيه “هناك حاجات ضرورية وملحة للدولة ومنها ما يتعلق بالاستقرار الاجتماعي مثل الأدوية والأغذية الاستراتيجية وغيرها من المتطلبات”، على المصرف المركزي تأمين تمويلها حالياً على رغم موارده المحدودة مرحلياً.

وأكد أهمية وقف تمويل الدولة التي يفترض أن تعتمد على مصادر دخلها ولا سيما جباية الضرائب، وتعرفة على الكهرباء والاتصالات والرسوم الجمركية، منتقداً مشروع موازنة 2023 الذي تدرسه الحكومة حالياً كونه تضمن زيادات كبيرة للضرائب والرسوم.

ورأى أن هناك إيجابية بمطالبة البرلمان بتشريع قوانين أساسية مثل قانون “الكابيتال كونترول” وموازنة 2023 وغيرهما، معتبراً أن منصوري يسعى محقاً إلى تحميل السلطتين التشريعية والتنفيذية مسؤولياتهما القانونية أمام الرأي العام بدل مصرف لبنان.

والواقع لا يزال في دائرة المراوحة وعدم وجود حلول، في ظل التقاذف بكرة إمداد مصرف لبنان بالسيولة، بين الحكومة والمجلس النيابي، ومعارضة أحزاب مسيحية وازنة مبدأ التشريع باعتبار أن البرلمان حالياً هيئة ناخبة، ولا يحق له التشريع إلا بعد انتخاب رئيس للجمهورية.



[ad_2]

Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى