الجزائر تطالب بتعزيز مكانتها في سوق الغاز

لا يختلف إثنان في كون الجزائر بلدا غازيا بامتياز، وتوضح الأرقام الخاصة بالقدرات الجزائرية في هذا المجال وجود احتياطي هام يسمح لبلادنا أن تبقى تنافسية في المجال الغازي في المستقبل، بالرغم من الاكتشافات الهامة التي تمت مؤخرا في بعض البلدان الإفريقية ومنها مصر وزمبابوي.

وتعمل الجزائر رفقة أهم البلدان المنتجة والمصدرة للنفط في الآونة الأخيرة، على تعزيز مكانتها في السوق الدولية من خلال منتدى الدول المصدرة للغاز الذي أصبح فضاء لحماية مصالح هذه الدول والمستهلكين كذلك.

ويرتقب أن يكون الاجتماع القادم المرتقب ببوليفيا التي ستحتضن يوم 24 نوفمبر الجاري، أشغال القمة الرابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز بمشاركة وزير الطاقة مصطفى قيطوني، فرصة لدعم الحقوق السيادية للدول المعنية بسوق الغاز الذي يعرف تطورا هاما في السنوات الأخيرة، لدواع مختلفة ذات علاقة بالتحول الطاقوي الذي يتجه نحو أغلب الدول المتطورة.

وستسبق القمة ندوة دولية واجتماعا وزاريا استثنائيا يشارك فيه الوزير إلى جانب نظرائه من بقية الدول الأعضاء يوم 22 نوفمبر. وسيعرف المنتدى مشاركة رؤساء الجمهوريات ورؤساء حكومات الدول الأعضاء الذين يجتمعون للتبادل وبحث فرص التعاون بين الدول المنتجة للغاز والمصدرة له، فضلا عن تبادل الخبرات والتجارب في هذا المجال.

وهو يهدف خصوصا إلى دعم الحقوق السيادية للدول الأعضاء وترقية الحوار كذلك بين منتجي الغاز والدول المستهلكة قصد ضمان استقرار وشفافية سوق الغاز وضمان سعر عادل للمتدخلين في هذا السوق.

ويجمع المنتدى 12 عضوا دائما يحتكمون على أكثر من ثلثي احتياطي الغاز في العالم وهي الجزائر، بوليفيا، غينيا الاستوائية، مصر، إيران، ليبيا، نيجيريا، قطر، روسيا، ترينيداد وتوباغو، الإمارات العربية المتحدة وفنزويلا إضافة إلى 7 أعضاء مراقبين هم العراق، كازاخستان، النرويج، عمان، هولندا، البيرو وأذربيجان.

وأظهر تقرير صادر السنة الجارية، أن الجزائر ورغم تراجع إنتاجها من الغاز 2016 للعام الثاني على التوالي تبقى من أهم الدول الغازية في العام، إذ صنّفها في المرتبة السادسة من حيث أهم المنتجين في العالم ـ قبل روسيا ـ بصادرات تقدر بـ11.5 مليون طن وحصة سوق نسبتها 4.5 بالمائة، حيث اعتبرت ضمن مجموعة من الدول التي تهيمن على 60 بالمائة من الغاز الطبيعي على المستوى العالمي.وتعد قطر المنتج العالمي الأول بـ77.2 مليون طن من الصادرات وحصة سوق تقدر بحوالي 30 بالمائة.

كما تعد الجزائر من الدول العشر الأوائل فيما يخص الاحتياطات العالمية المؤكدة من الغاز الطبيعي، وتشير آخر التقديرات إلى أن الاحتياطات الغازية المؤكدة للجزائر تصل إلى 159.1 مليار متر مكعب، وأن إنتاجها يبلغ 8.8 مليار متر مكعب يوميا، فيما يقدر حجم الاستهلاك بـ3.8 مليار متر مكعب يوميا.

للتذكير، كان وزير الطاقة في الاجتماع الوزاري التاسع عشر لمنتدى الدول المصدرة للغاز في 4 أكتوبر المنصرم بموسكو، قد أشار إلى التحديات التي تواجه صناعة الغاز الطبيعي، وتطرق إلى قرار إنشاء معهد لبحوث الغاز في الجزائر بناء على اقتراحها والذي سيكون «أداة ممتازة تمكّن من تحسين نشاطاتنا على طول السلسلة الغازية وتبادل أفضل الممارسات»، كما قال.

وعرض مجمع سوناطراك مؤخرا إستراتيجيته الجديدة لآفاق 2030 بواشنطن، تم خلالها الإعلان عن  مراجعة أخرى لقانون المحروقات خلال السداسي الأول 2018، من أجل توضيح الأمور أكثر للمستثمرين الأجانب في هذا القطاع، وسيتم عبر ذلك الإصلاح إعادة النّظر في كل الجباية تقريبا.

وفي هذا الإطار يندرج مسعى المجمع من أجل إعادة النظر في سير فرعه الخاص بتسويق الغاز الطبيعي في لندن، حيث يتجه مجمع سوناطراك نحو إستراتيجية جديدة في مجال التسويق بحسب تغيير ديناميكية سوق الغاز الأوروبية، ويبحث حاليا على إنشاء شركات مختلطة لفرعه بلندن قصد إيجاد منافذ جديدة لغازه وتقاسم الأخطار.

وكان الرئيس المدير العام لسوناطراك عبد المومن ولد قدور، قد أكد أن الشركة الوطنية تعمل اليوم على تحسين طاقاتها الوطنية في إنتاج الغاز، معتبرا أنه من الضروري التكيّف مع التغيرات الهامة التي يشهدها العالم، مشددا على أن الجزائر اليوم وكالسابق يمكنها أن تفي بالتزاماتها إزاء العقود المبرمة مع شركائها الأجانب بخصوص تسليم الغاز الطبيعي.

وكشف تقرير الوكالة الدولية للطاقة لسنة 2017، أن الطاقات المتجددة والغاز الطبيعي سيصبحان الموردين الطاقويين الرئيسيان في العالم، مشيرا إلى أن الطلب العالمي على الطاقة سيرتفع بنسبة 30 بالمائة مع حلول سنة 2040.

وسجل التقرير أنه خلال العشريتين المقبلتين ستتم إعادة تشكيل النظام الطاقوي العالمي من خلال أربعة عوامل أساسية:الولايات المتحدة التي ستصبح الرائد العالمي بلا منازع للنفط والغاز، الطاقات المتجددة التي ستنتشر بسرعة بفضل انخفاض التكاليف، ارتفاع حصة الكهرباء في المزج الطاقوي والاستراتيجية الاقتصادية الجديدة للصين التي تدخلها عالم نمو نظيف أكثر له تداعياته على الأسواق العالمية للطاقة.