عالمي

الثقة بقطاع الأعمال في مصر تتراجع… ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

في ظل ضغوط التضخم واستمرار خسائر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي، وعلى رغم محاولات الحكومة المصرية احتواء الأزمة من خلال عديد من الإجراءات والمبادرات، لكن جاء إعلان الملياردير المصري نصيف ساويرس بنقل مقر مجموعة العائلة إلى الخارج ليشكل صدمة عنيفة لمجتمع المال والأعمال في مصر.

ووفق وكالة “بلومبيرغ”، فإن قرار عائلة ساويرس بالانتقال من مصر يأتي وسط مخاوف عديد من المستثمرين والمليارديرات من الأزمات التي تواجهها السوق المصرية في الوقت الحالي.

وقال نصيف ساويرس الذي يمتلك نادي كرة القدم أستون فيلا، ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة “أو سي أي إن في” في بيان نقلته الوكالة إن انتقال المجموعة سيسهم في تنمية محفظة الشركة وأنشطتها الأساسية.

وأوضح أن المجموعة تتطلع إلى “تكوين حصص كبيرة في عدد مركز من الشركات بالأساس في أوروبا والشرق الأوسط وأميركا الشمالية”.

ولدى المجموعة حالياً مكاتب في قبرص ولندن ولكسومبورغ ونيويورك، وفق حساب الشركة وموقعها على الإنترنت.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين في مصر؟

وتسبب إعلان عائلة ساويرس بنقل مقر المجموعة من مصر في إعادة الحديث عن مستقبل الاستثمار في البلاد التي اتخذت عديداً من الإجراءات في إطار تشجيع القطاع الخاص وجذب رؤوس أموال جديدة، وذلك في إطار تجاوز أزمة شح الدولار التي تشهدها البلاد منذ الربع الأول من عام 2022.

وبحصب تقرير حديث للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، فقد تبنت الحكومة المصرية، عديداً من الإصلاحات الداعمة لدفع وتيرة النمو الاقتصادي والوصول إلى معدلات نمو مدفوعة بالأساس بنمو القطاع الخاص، والتي تمثل الهدف الرئيس لوثيقة سياسة ملكية الدولة.

وفي هذا الإطار، بلغ إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة والمستقبلية للتيسير على المستثمرين ودعم القطاع الخاص نحو 171 إجراءً إصلاحياً.

وشملت هذه الإجراءات 144 إجراء نفذت خلال الفترة من مايو (أيار) 2022، وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، وقد تركز جانب كبير منها على كل من تشجيع القطاع الخاص الصناعي، ودعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال بواقع 46 و40 إجراءً على التوالي، وبنسبة 60 في المئة من إجمالي الإجراءات الإصلاحية المنفذة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المخطط تنفيذ حزمة أخرى من الإجراءات الإصلاحية المستقبلية الداعمة للقطاع الخاص بواقع 27 إجراءً إصلاحياً، تتركز بصورة أساسية في الإصلاحات ذات الصلة بتحسين بيئة الاستثمار ودفع تنافسية الاقتصاد المصري، فضلاً عن الإجراءات الخاصة بتنفيذ الطروحات والتخارج وجذب استثمارات القطاع الخاص.

على صعيد أزمة الصرف التي تشكل أكبر هاجس أمام المستثمرين، وخصوصاً العرب والأجانب، كان مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع للحكومة المصرية، قد أشار في إصدار حديث إلى أن الدولة المصرية تنفذ عديداً من الإجراءات الخاصة بضبط سياسة سعر الصرف، من بينها تعزيز مستويات مرونة سياسة سعر الصرف، وهو ما ترجمه عدد من المؤشرات الإيجابية التي رصدت من طريق البنك المركزي بسوق الصرف، لا سيما في شهر يناير (كانون الثاني) 2023، والمتمثلة في زيادة كبيرة في حصيلة البنوك من النقد الأجنبي، سواء من السوق المحلية، أو حصيلة تحويلات المصريين بالخارج، وكذلك من قطاع السياحة.

إضافة إلى صدور قرار البنك المركزي في أكتوبر (تشرين الثاني) 2022 بالسماح للبنوك بالقيام بعمليات الصرف الآجلة للعملاء من الشركات لغير أغراض المضاربة، وصدور قرار رئيس مجلس الوزراء في بداية عام 2023 رقم 69 لسنة 2023 بترشيد الإنفاق الدولاري، وإطلاق التعامل بنظام المشتقات في يناير 2023 لتعميق سوق الصرف الأجنبية، ورفع مستويات السيولة بالعملة الأجنبية، وطرح بنكي “الأهلي” و”مصر” شهادات ادخار جديدة للمصريين والأجانب بالدولار لمدة ثلاث سنوات، بسعر عائد سنوي سبعة وتسعة في المئة، في يوليو (تموز) الماضي لزيادة الحصيلة الدولارية، مما يساعد على تضييق الفجوة بين السعر الرسمي للدولار، وسعر السوق الموازية.

ضغوط التضخم تهوي بثقة الأعمال

في الوقت نفسه فقد تواصلت الرياح الاقتصادية المعاكسة التي تعصف بالقطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ أثرت الضغوط التضخمية في الطلب وهبطت بثقة الأعمال إلى مستويات قياسية، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة “ستاندرد أند بورز غلوبال”.

وسجل التراجع في الطلب والإنتاج تحسناً طفيفاً خلال الشهر، مما أدى إلى تحسن هامشي في مؤشر مديري المشتريات الرئيس، لكنه استمر في الخفض “بقوة”، بحسب التقرير.

وسجل مؤشر مديري المشتريات 48.4 نقطة في نوفمبر الماضي، بارتفاع طفيف من 47.9 نقطة في أكتوبر الماضي، فيما ظلت قراءة مؤشر مديري المشتريات دون حاجز 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش منذ نوفمبر 2020، ولمدة 36 شهراً متتالياً، مما يضع نشاط القطاع الخاص في منطقة الانكماش لثلاث سنوات.

وفق التقرير، فقد تسبب التضخم وتراكم الواردات في خفض الإنتاج، إذ واصل ارتفاع التضخم في “خفض طلب العملاء”، في حين أدت مشكلات الاستيراد التي لم يجر حلها إلى خفض الإنتاج في عدد من القطاعات، وخصوصاً بين شركات الجملة والتجزئة، ورفعت الشركات أيضاً أسعارها بمعدل أسرع في نوفمبر الماضي لتعويض ارتفاع كلف الإنتاج الناجم عن ضعف العملة ونقص الإمدادات.

أيضاً، فإن الشركات ليست واثقة مما يحمله العام المقبل، إذ انخفضت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) 2012 في الأقل عندما بدأ جمع البيانات.

وأظهرت بيانات المسح أن التشاؤم في شأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ12 المقبلة انخفض أيضاً إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، إذ تتوقع الشركات أن يستمر التضخم في خفض الطلب ورفع كلف المدخلات.

وقد ارتفع معدل التضخم إلى مستويات قياسية هذا العام على خلفية التخفيضات المتتالية لقيمة العملة المحلية والنقص المستمر في العملات الأجنبية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن نشهد تخفيضاً آخر لقيمة الجنيه ورفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود بعد الانتخابات الرئاسية المقررة هذا الشهر، وهي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى موجة جديدة من التضخم وزيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي.

وأشار التقرير إلى أن “التفاؤل على مستوى الاقتصاد المصري غير النفطي يتآكل مع اقترابنا من نهاية العام”، وفق ما قاله كبير الباحثين الاقتصاديين في “ستاندرد أند بورز” ديفيد أوين في التقرير، “وفي حين أن التراجع الناتج من ذلك في الأعمال الجديدة والإنتاج لم يكن حاداً مقارنة بما شهدناه في بداية العام، إلا أنه لا يظهر أيضاً أي مؤشر إلى التراجع، لتستمر بذلك سلسلة الخفض التي بدأت أواخر عام 2021”.




Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى