التكنولوجيا والتركيز على الطاقة الشمسية «2 من 2»

بقلم-جوناثان وولترز

الطاقة الشمسية المركزة على مصدر خال من الكربون للإمداد بالكهرباء دون انقطاع طوال ساعات الليل والنهار في كل أيام الأسبوع على مدار العام بكامله، دون الحاجة إلى احتياطي من الوقود الأحفوري، الذي يمثل حتى الآن العنصر الداعم للطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية، بما لذلك من أوجه القصور والعيوب المعروفة جيدا. لا شك أن ذلك سيكون بمنزلة ثورة في مجال أمن الطاقة وتغير المناخ. إذن من أين يمكن أن تأتي إعانات الدعم؟ تعكف بعض الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – مثل السعودية – على تصميم مثل هذه الإعانات من أجل توفير النفط الذي يتم حرقه حاليا في قطاع الطاقة الكهربائية أو تحلية المياه وتخصيصه لأغراض أخرى. وتريد بعض البلدان المستوردة للنفط – مثل المغرب – الحد من الاعتماد على أسواق النفط المتقلبة. بيد أن هناك حدودا لما يمكن أن تقدمه “وينبغي أن تقدمه” منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من إعانات الدعم للمصلحة العامة العالمية. هناك أيضا التمويل الميسر لأغراض المناخ، من خلال صندوق التكنولوجيا النظيفة متعدد الأطراف والتمويل الثنائي سريع البداية للأنشطة المناخية، ما يمهد الطريق وصولا في النهاية إلى صندوق المناخ الأخضر. وهذا أمر مهم لإطلاق العملية، كما أنه أساسي بالفعل لبدء العمل في برنامج تركيز الطاقة الشمسية في ورزازات. لكن هناك حدودا لما يمكن أن يفعله هذا البرنامج لمحاكاته وتوسيع نطاقه من أجل استغلال إمكانات الطاقة الشمسية الهائلة التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهناك مورد هائل آخر لتقديم إعانات الدعم في المرحلة الانتقالية، هو أوروبا. ففي الوقت الحالي، تُقدم أوروبا إعانات لدعم إنتاج الطاقة الشمسية في قارة أوروبا حتى في الأماكن التي لا تسطع فيها الشمس كثيرا. ويمكن لأوروبا أن تفتح أسواق الطاقة النظيفة لديها أمام واردات الطاقة الشمسية على أسس عادلة ومتكافئة، وأن تشتري بإعانات الدعم هذه مزيدا من الطاقة الشمسية. ولدى الاتحاد الأوروبي الأساس التشريعي اللازم، لكن تجري حاليا ترجمته إلى قرارات سياسية وتشريعات وطنية. كما أطلقت أوروبا الخطة الشمسية لمنطقة البحر المتوسط، وتقدمت الشركات الأوروبية بمبادرة ديزرتيك الصناعية للمساعدة على وضع الأطر السياسية والتجارية لوارداتها من الطاقة الشمسية. وبالمثل، تعهدت مبادرة دوفيل للشراكة، التي طرحتها مجموعة الثماني عام 2011 للمساعدة على نشر الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بمساندة توسيع برنامج الطاقة الشمسية المركزة. إلا أن هذه الخطط تحتاج إلى الانتقال من التخطيط إلى التطبيق ومن البيانات إلى التكليف بالعمل. في الوقت نفسه اتخذ المغرب خطوات ملموسة، وأخذ بزمام المبادرة في مجال تكامل الطاقة الشمسية والتخفيف من آثار تغير المناخ. كما أنه مستعد لتوسيع نطاق الطاقة الشمسية وتمهيد الطريق أمام باقي بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أنه يحتاج إلى أن تفتح أوروبا أسواقها وإلى تمويل هذا التوسع. إن العيون كلها مسلطة على هذه التجربة الجريئة في تحقيق النمو المعتمد على الطاقة النظيفة وإيجاد وظائف مواتية بيئيا غداة “الربيع العربي”، والتكامل بين بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. ولذا ينتظر المغاربة وجيرانهم الرد الأوروبي النابع من صميم سياسة الجوار الأوروبي، والمعونة من خلال التجارة، والرؤية الحقيقية لتخفيف آثار تغير المناخ. فلتشرق الشمس إذن.