التكالب على نفط أفريقيا

كتاب “التكالب على نفط أفريقيا” تأليف  جون حسين جازفنيان وترجمة  أحمد محمود، والصادر عن المركز القومى للترجمة، وربما يكون هو أول كتاب يبحث صعود وسقوط برنامج إدارة عائدات النفط فى تشاد الذى كان مقصودًا به التعاون مع البنك الدولى لضمان أن أموال النفط ستفيد التشاديين، لكن هذه الأموال استخدمت فى شراء السلاح وشراء الولاء، وفى النهاية أدت الحرب الأهلية إلى انهيار الاتفاق وأصبح بمقدور الحكومة استخدام تلك الأموال لخوض حربها الأهلية، والواقع أن تحذيرات تطوير النفط من جانب العديد من المنظمات غير الحكومية تحققت.

وكذلك يبحث الكتاب وأثر الاستثمار الصينى على القارة، ولا يستنتج جازفنيان أن الاستثمار الجديد أسوأ من الاستثمار الغربى لكنه يتبنى وجهة نظر أكثر حيادية وموضوعية مفادها أن تلك العلاقات تكافلية ولا تختلف كثيرًا عن جهود الغرب لضمان النفط الأفريقى.
ولجازفنيان كذلك رؤى متعمقة لافتة للانتباه بشأن كيفية تأثير نموذج الاستثمار الصينى على مقاربة البلدان الأخرى للنفط الأفريقى كالهند وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا.
ويناقش هذا الكتاب دوافع وأبعاد “التحول” الغربى خلال ربع القرن الأخير نحو الاهتمام بالقارة الأفريقية من زاوية النفط، على الرغم من أن النفط ظهر فى هذه القارة البائسة قبل أكثر من نصف قرن.
ومؤلف الكتاب هو صحفى وباحث أمريكى من أب إيرانى حاصل على درجة الدكتوراه فى التاريخ من جامعة أوكسفورد، ومهتم فى أبحاثه وكتاباته بالقارة الأفريقية، ويكتب فى عدة صحف أمريكية منها: نيوزويك وذى نيشن.
عبر مقدمة وسبعة فصول يتناول الباحث قصة اكتشاف النفط فى القارة السمراء، ودور الغرب فى صناعته والسيطرة عليه، خصوصا وأن النفط الأفريقى يتمتع بعدة ميزات، منها: أنه من النوع “الخفيف”، وهو أسهل استخراجا وتكريرا من خام الشرق الأوسط “الثقيل” نوعا ما، وأنه كذلك موجود فى مناطق بحرية بعيدة عن اليابسة، مما يسهل تعبئته ونقله عبر السفن إلى موانئ أوروبا وأمريكا، بعيدا عن المخاوف من سرقته أو الاضطرابات السياسية والحروب فى الدول المنتجة له.
ويمتاز نفط أفريقيا أيضًا، من منظور شركات النفط، بأن الدول المنتجة له توفر بيئة تعاقدية جيدة إلى حد كبير عن البيئة التعاقدية لبترول الشرق الأوسط، لأن معظم البلدان الأفريقية يتم التعاقد معها على أساس ما تسمى باتفاقيات الشراكة فى الإنتاج، وأخيرا فإن معظم الاكتشافات الحديثة تمت فى دول ليست عضوا فى منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، وبالتالى لا تخضع للقيود الصارمة على الإنتاج، التى تحددها المنظمة للحفاظ على مستوى الأسعار.
وعلى الرغم من ظهور النفط فى أفريقيا بهذه الكثرة فى السنوات العشرين الأخيرة، فإن إحدى فضائح هذا الانتعاش تتمثل فى أنه خلق فرص عمل فى الولايات المتحدة وأوروبا، بأكثر مما خلق فى تلك البلدان الأفريقية!
ذلك أن 5% فقط من المليارات، التى يتم استثمارها فى مشروعات النفط الأفريقية كل عام، تنفق فى تلك البلدان، فى حين أن الباقى يذهب إلى تطوير آلات الاستخراج، وصناعة السفن، ومد خطوط النقل وغيرها، أما البيئة المحيطة بإنتاج النفط فتبقى فى وضع شديد البؤس.