التحول التام إلى الطاقة المتجددة

بقلم-هيثم باحيدرة:

في آذار (مارس) الماضي وقع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة في المملكة مع ماسايوشي سون، رئيس مجلس الإدارة لصندوق رؤية سوفت بنك، مذكرة تفاهم لإنشاء “خطة الطاقة الشمسية 2030″، التي تعد الأكبر في العالم لتوليد الطاقة الشمسية بقدرة 200 جيجاواط بحلول 2030، وتعد هذه الخطوة أيضا كمثل للتحول التام إلى الطاقة المتجددة. إن الدافع وراء السعي إلى استخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة في أغراض الكهرباء والتدفئة والتبريد والنقل هو الاحترار العالمي والتلوث والمسائل البيئية الأخرى، فضلا عن المخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي والطاقة. ويتطلب تحويل إجمالي إمدادات الطاقة الرئيسة العالمية إلى المصادر المتجددة تغيير نظام الطاقة كله. وفي عام 2013 صرح الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ أن هناك حدودا تقنية أساسية محدودة لدمج حافظة تقنيات الطاقة المتجددة، بحيث تتم تلبية الطلب العالمي على الطاقة. وقد زاد استخدام الطاقة المتجددة بشكل أسرع بكثير مما توقعه أي أحد حتى من أنصار وداعمي الطاقة المتجددة. وحتى أوائل القرن الـ21 كان من غير المألوف أن يفكر العلماء وصناع القرار في مفهوم الاعتماد على الكهرباء من المصادر المتجددة بنسبة 100 في المائة. ومع ذلك فقد كان تقدم الطاقة المتجددة سريعا لدرجة أن الأمور تغيرت تماما منذ ذلك الحين، حيث انخفض سعر وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية بنحو 75 في المائة، وتشير التقدمات التجريبية العلمية والتقنية الحالية إلى أن هذه الوحدات في وقت قريب ستكون رخيصة جدا، بحيث تصبح تكلفة تثبيتها على المباني السكنية والتجارية هي أعلى عناصر تكلفتها. وتنتشر طاقة الرياح الشاطئية في جميع القارات وتتنافس اقتصاديا مع الطاقة الأحفورية والطاقة النووية في عديد من المناطق. بينما انتقلت الطاقة الحرارية الشمسية المركزة CST بفضل التخزين الحراري من مرحلة التجريب الناضج إلى المرحلة التجارية المحدودة، وينتظر أن تنخفض تكلفتها أكثر بنسبة تبلغ نحو 50 في المائة. أما الطاقة النووية، فهي تنطوي على مخاطر كبيرة تتعلق بالحوادث “مثل كارثة فوكوشيما النووية وكارثة تشيرنوبيل” وتعاني المشكلة التي لم تحل بعد بخصوص الإدارة عالية المستوى والآمنة وطويلة الأجل للنفايات المشعة، كما أن تقنية احتجاز وتخزين الكربون هي الأخرى تعاني مشكلة ضعف الأمان فيما يتعلق بالتخزين. وقد أدت هذه القيود إلى مزيد من الاهتمام بالتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، حيث تمت كتابة مجموعة ضخمة من الدراسات العلمية على مدى العقد الماضي لتقييم سيناريوهات التحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة لمناطق جغرافية مختلفة. وفي السنوات الأخيرة ظهرت تحليلات أكثر تفصيلا من مصادر حكومية وصناعية مختلفة. وينشأ الحافز للتحول إلى استخدام الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة من مخاطر الاحترار العالمي ومن المخاوف البيئية والاقتصادية ومن مرحلة ما بعد ذروة النفط. لذلك، أصبحت الطاقة المتجددة موضوع الساعة واكتسبت زخما لا يصدق، ليس فقط من حيث سرعة الانتشار وتراجع التكاليف، لكن من حيث الرأي العام والمكانة الثقافية. ويمكن القول – بكل بساطة – إن الجميع يحبون الطاقة المتجددة، لأنها الأنظف والأعلى تقنية وتولد وظائف جديدة، ولأنها المستقبل. ولذا، يطالب كثير من عملاء الطاقة الكبار بإتمام الصفقة الكاملة والتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة. وقد لاحظ مختلف نوادي تتبع الطاقة أنه حتى الآن في الولايات المتحدة التزمت أكثر من 80 مدينة وخمس مقاطعات وولايتان بالتحول بنسبة 100 في المائة إلى الطاقة المتجددة. بل لقد وصلت ست مدن بالفعل إلى الهدف. وقامت مجموعة التحول بنسبة 100 في المائة إلى الطاقة المتجددة RE100 بتتبع 144 شركة خاصة في جميع أنحاء العالم التزمت بالتحول بنسبة 100 في المائة إلى مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك “جوجل وإيكيا وأبل وفيسبوك وميكروسوفت وكوكاكولا ونايكي وجنرال موتورز وليجو”. ويختلف التوقيت المحدد لتحقيق جميع هذه الأهداف في مختلف الأماكن من عام 2020 إلى عام 2050، لكنها بدأت في التحقق بشكل تراكمي. وحتى لو لم يقم صناع القرار السياسي مطلقا بإجبار مرافق الطاقة على إنتاج الطاقة المتجددة من خلال التكليف المباشر، فستكون المرافق مكلفة بإنتاجها عمليا وليس رسميا إذا طلبها جميع العملاء الكبار. وقد أدى الانتشار السريع والشعبية الواضحة لهدف التحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة إلى إيجاد وضع ينذر بالخطر لمرافق الطاقة. ويكفي القول إنه على الرغم من وجود بعض المرافق التي تمتلك البصيرة في البلاد، فإنها كصناعة تميل إلى أن تكون محافظة جدا. ولا تحب شركات المرافق فكرة الإجبار على الانتقال كليا إلى الطاقة المتجددة، وبالتأكيد ليس في غضون العشر إلى الـ15 عاما المقبلة. ويرجع ذلك إلى سبب واحد، أن معظمهم لا يعتقدون بتوافر التقنية اللازمة للتحول بنسبة 100 في المائة إلى الطاقة المتجددة بشكل يعتمد عليه، ويعتقدون أنه حتى مع توافر قدرات التخزين الضخمة يجب أن تتوازن مصادر الطاقة المتجددة المتقلبة مع محطات توليد الطاقة “القابلة للتمدد” مثل تلك التي تعمل بالغاز الطبيعي. كما أن هناك سببا آخر وهو أن الوصول إلى التحول بنسبة 100 في المائة إلى الطاقة المتجددة بسرعة يعني إيجاد كثير من “الأصول الضائعة” بسبب إغلاق محطات توليد الطاقة من الوقود الأحفوري.