الاعصار يعزز مكاسب أسعار النفط، والاحتياطي الاستراتيجي ينقذ الموقف

عبدالله المملوك
عادت اسعار النفط للتداول فوق حاجز 70 دولار أمريكي للبرميل بعد تداوله لفترة وجيزة دون مستوى الدعم الرئيسي في منتصف شهر أغسطس 2021 مدفوعاً بصفة رئيسية بالمكاسب المستمرة في أعقاب إعصار أيدا الذي أثر على سلسلة توريد النفط في الولايات المتحدة. وبدأ الاتجاه التصاعدي لأسعار النفط في التراجع خلال شهر سبتمبر 2021 على خلفية البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال القادمة من اثنين من أكبر مستهلكي النفط الخام على مستوى العالم وهما تحديداً الولايات المتحدة والصين، مما أثر على معنويات الطلب على النفط. وسلطت البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة الضوء على المخاوف الاقتصادية في ظل ضعف فرص العمل. من جهة أخرى، أثرت المخاوف المتعلقة بتزايد حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19 في آسيا على توقعات الطلب العالمي.

وفقا لتقرير شركة كامكو إنفست حول أداء أسواق النفط العالمية انه كان لإعصار أيدا، الذي وصل إلى اليابسة بنهاية أغسطس 2021، تأثيراً شديداً على إنتاج النفط وأنشطة التكرير وخطوط الأنابيب. إذ أثرت العاصفة المصنفة من الفئة الرابعة على حوالي 94 في المائة من إنتاج النفط والغاز البحري في خليج المكسيك. وظلت المنشآت النفطية مغلقة لفترة طويلة ولم يتم استئنافها إلا جزئياً خلال الأسبوع الأول من سبتمبر 2021. وأثرت عملية الاستعادة البطيئة لأنشطة الأعمال على 1.72 مليون برميل يومياً من إنتاج النفط و2.01 مليار قدم مكعب يومياً من إنتاج الغاز الطبيعي. كما أدى إغلاق المصافي إلى ارتفاع أسعار البنزين المحلية في الولايات المتحدة.

وفي الصين، استمر تراجع الطاقة الإنتاجية للمصافي نتيجة للتحقيقات حول تداول حصص واردات الخام وكذلك صيانة المصافي. من جهة أخرى، أشارت التقارير إلى أن إعصار تشانثو قد أثر على عمليات الموانئ في تشوشان التي تضم بعض أكبر صهاريج تخزين النفط وأكبر المصافي في الصين. وظلت البيانات الاقتصادية الصادرة من الصين مختلطة كما لاحظنا على صعيد الصادرات التي سجلت نمواً في أغسطس 2021، إلا انها كانت سلبية بصفة عامة مما يشير إلى تعثر عملية التعافي. وانعكس ذلك بالفعل في بيانات النشاط الصناعي لشهر أغسطس 2021 والتي سجلت تباطؤاً شديداً لتصل بذلك إلى أدنى المستويات المسجلة منذ فبراير 2020. من جهة أخرى، كانت الانعكاسات على قطاع الخدمات أكثر حدة مما أدى إلى انكماش أدائه على خلفية تزايد حالات الإصابة مؤخراً بفيروس كوفيد-19، الأمر الذي أثر على أداء الاقتصاد الكلي. كما تأثر الاقتصاد أيضا بارتفاع أسعار المواد الخام وتباطؤ القطاع العقاري.

وسعياً منها لاحتواء الأسعار المرتفعة وتأثيرها على التضخم المحلي، استغلت كلا من الولايات المتحدة والصين احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية. وفي خطوة غير مسبوقة، لجأت الصين للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للمرة الأولى لخفض الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، أشار البيان الرسمي إلى استمرار التدخل في المستقبل لتحقيق توازن السوق واستقرار العرض والطلب من خلال المزادات العلنية.

في تلك الاثناء، أظهرت بيانات إنتاج النفط الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضاً قياسياً في إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة نتيجة الإغلاقات الناجمة عن إعصار أيدا. ووفقاً للتقرير، تراجع إنتاج النفط الأمريكي بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً إلى 10 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 3 سبتمبر 2021. ويعتبر هذا أقل معدل إنتاج منذ بداية الجائحة التي أثرت سلباً على الإنتاج العام الماضي بداية من فبراير 2020. من جهة أخرى، واصل إنتاج الأوبك ارتفاعه للشهر الرابع على التوالي ليصل إلى أعلى مستوياته المسجلة في 16 شهراً عند مستوى 27.11 مليون برميل يومياً.

ويعكس الانخفاض بصفة رئيسية تراجع الإنتاج من خارج الأوبك خلال الشهر بمقدار 0.18 مليون برميل يومياً ليصل المتوسط إلى 68.93 مليون برميل يومياً. ولاحظنا هذا الانخفاض في المقام الأول في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يعزى بصفة رئيسية إلى انخفاض الإنتاج في أمريكا الشمالية بسبب الاضطرابات الناجمة عن إعصار أيدا. من جهة أخرى، ارتفع الإنتاج من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 0.17 مليون برميل يومياً في أغسطس 2021. وأدى ارتفاع إنتاج الأوبك إلى تسجيل نمو هامشي في حصتها السوقية لتصل إلى 28.0 في المائة.

وخفضت الأوبك توقعات نمو إمدادات السوائل النفطية من خارج الأوبك للعام 2021 في تقريرها الشهري الأخير بنحو 0.17 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع الآن أن تصل امدادات المجموعة إلى 63.85 مليون برميل يومياً هذا العام بنمو سنوي قدره 0.92 مليون برميل يومياً.

وعكست المراجعة تنقيحاً تنازلياً قدره 0.5 مليون برميل يومياً لبيانات المعروض النفطي للربع الثالث من العام 2021 بسبب الانقطاعات التي شهدها انتاج أمريكا الشمالية في أعقاب حريق في منصة بحرية في المكسيك وكذلك الانقطاعات الناجمة عن إعصار أيدا. كما تم أيضاً خفض تقديرات الإنتاج من بحر الشمال للربع الثالث من العام 2021. من جهة أخرى، تم الإبقاء على توقعات نمو العرض من خارج الأوبك للعام 2022 دون تغيير عند مستوى 2.9 مليون برميل يومياً ليصل المتوسط إلى 66.8 مليون برميل يومياً.

وشهد إنتاج الأوبك من النفط ارتفاعاً للشهر الرابع على التوالي بعد أن رفع معظم المنتجين إنتاجهم خلال الشهر وفقاً لاتفاقية الأوبك وحلفائها. وأظهرت البيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج زيادة إنتاج الأوبك بمقدار 290 ألف برميل يومياً ليصل إلى أعلى مستوياته المسجلة في 16 شهراً وصولاً إلى 27.1 مليون برميل يومياً. وكان نمو الإنتاج وفقاً لمصادر الأوبك الثانوية أكثر تواضعاً، إذ بلغ 151 ألف برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 26.76 مليون برميل يومياً. وسجلت السعودية والعراق، أكبر منتجي الأوبك، أكبر زيادة شهرية في الإنتاج، بينما سجلت نيجيريا أكبر انخفاض. وأظهرت بيانات وكالة بلومبرج زيادة منتجي الأوبك الإنتاج بإضافة نحو 1.9 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الأربعة الماضية.

ونتيجة لذلك، بلغت الطاقة الإنتاجية الفائضة للمجموعة 7.4 مليون برميل يومياً مقابل 9.2 مليون برميل يومياً بنهاية العام الماضي. وأعلن أكبر خمسة منتجين في المجموعة عن بلوغ الطاقة الانتاجية الفائضة إلى 6 مليون برميل يومياً وفقاً لبيانات الإنتاج الخاصة بشهر أغسطس 2021.

وشهد شهر أغسطس 2021 أول زيادة في الإنتاج المخطط له بمقدار 400 ألف برميل يومياً والتي سينفذها منتجو الأوبك حتى نهاية العام. وفي اجتماع عقد في بداية سبتمبر 2021، أعلن أعضاء الأوبك أن المجموعة ستلتزم بخطتها الأصلية لزيادة إنتاج النفط تدريجياً كل شهر بإضافة 2 مليون برميل يومياً بنهاية العام. وجاء ذلك على الرغم من صدور عدد من التقارير التي أفادت قيام الولايات المتحدة بحث الأوبك على زيادة الإنتاج بهدف احتواء تزايد الأسعار.