الإنتاج الأميركي يزيح أسعار النفط عن الذروة

تراجعت أسعار النفط مع ختام تعاملات يوم الجمعة عن أعلى مستوياتها منذ ربيع 2015، حيث أدى الارتفاع الكبير في الإنتاج الأميركي إلى معادلة زيادة بلغت عشرة في المائة فوق المستويات المتدنية المسجلة في ديسمبر، بفعل تقلص الإمدادات والتوترات السياسية في إيران.

وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول منخفضة 45 سنتاً، أو ما يعادل 0.7 في المائة، لتبلغ عند التسوية 67.62 دولار للبرميل بعد أن كانت سجلت في الجلسة السابقة أعلى سعر منذ مايو  2015 عند 68.27 دولار. كما هبطت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 57 سنتاً، أو 0.92 في المائة، إلى 61.44 دولار للبرميل.

وفي الجلسة السابقة سجل الخام الأميركي 62.21 دولار، وهو أقوى سعر منذ مايو 2015.

وقال تجار إن تزايد إنتاج النفط الأميركي، وتراجع الطلب على المنتجات المكررة كان له تأثير سلبي على السوق في جلسة يوم الجمعة. وأضافوا أن التوترات السياسية في إيران، ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، كانت دفعت الأسعار إلى الارتفاع.

لكن إنتاج الخام في إيران لم يتأثر بالاضطرابات، في الوقت الذي من المتوقع فيه أن يكسر الإنتاج الأميركي حاجز 10 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى قريب من مستويات إنتاج كل من روسيا والسعودية، وهو ما يثير شكوكاً حول استمرارية صعود الأسعار.

وأشارت بيانات صادرة مساء أول من أمس إلى أن صادرات النفط الخام الأميركية في نوفمبر بلغت 1.53 مليون برميل يومياً، مقارنة مع 1.73 مليون برميل يومياً في أكتوبر الماضي.

وبحسب بيانات للتجارة الخارجية من مكتب تعداد الولايات المتحدة، فقد ذهبت الصادرات إلى 15 دولة، من بينها كندا التي بلغت الصادرات إليها نحو 401 ألف برميل يومياً، والصين نحو 333 ألف برميل يومياً، والمملكة المتحدة نحو 215 ألف برميل يومياً.

ومن بين الصادرات إلى آسيا، تضاعفت تقريباً الشحنات لتايوان إلى 69 ألف برميل يومياً، في حين زادت الشحنات إلى كوريا الجنوبية إلى نحو أربعة أضعاف لتصل إلى 141 ألف برميل يومياً.

وأظهرت البيانات أن كل الصادرات كانت منتجة محلياً. وتُنشر بيانات التجارة الخارجية لمكتب تعداد الولايات المتحدة قبل أسابيع من الأرقام الشهرية لإدارة معلومات الطاقة التي تتابعها الأسواق عن كثب، والتي ستصدر في نهاية الشهر الحالي.

وفي تقرير آخر نشرته شركة “بيكر هيوز” للخدمات النفطية يوم الجمعة أيضاً، كشفت الشركة أن شركات الطاقة الأميركية خفضت الأسبوع الماضي عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل، وهو أول خفض أسبوعي في ثلاثة أسابيع، حتى رغم صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ربيع 2015، بحسب “رويترز”.

وقالت “بيكر هيوز” في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، إن شركات الحفر النفطي أوقفت تشغيل 5 حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في الخامس من يناير ، لينخفض إجمالي عدد الحفارات العاملة إلى 742.

وفي الأسبوعين السابقين، أبقت شركات الحفر عدد الحفارات مستقراً. وإجمالي عدد الحفارات النفطية في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلاً، أعلى كثيراً عن مستواه قبل عام عندما بلغ 529 حفاراً فقط. وزادت شركات الطاقة خططها للإنفاق في 2017 مع بدء أسعار الخام بالتعافي من هبوط حاد استمر عامين.

ووفقاً لتقرير “بيكر هيوز”، بلغ إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة 924 حفاراً في الخامس من يناير. ومعظم هذه الحفارات تنتج النفط والغاز كليهما.

وشمالاً، أظهرت بيانات من هيئة الإحصاءات الكندية يوم الجمعة أن صادرات كندا من النفط الخام انخفضت 2.4 في المائة على أساس شهري في نوفمبر، إلى 3.28 مليون برميل يومياً، متأثرة بهبوط في الشحنات إلى الولايات المتحدة.

وجاء الانخفاض البالغ 80 ألف برميل يومياً في الصادرات إلى أكبر مشترٍ للنفط الكندي في الشهر نفسه الذي أغلق فيه خط أنابيب كيستون، الذي ينقل الخام من منطقة الرمال النفطية في ألبرتا إلى مصافٍ نفطيةٍ في الولايات المتحدة، في أعقاب تسرب في منطقة ريفية في ساوث داكوتا.

وأظهرت البيانات أيضاً أن كندا صدرت 3.26 مليون برميل يومياً إلى الولايات المتحدة في نوفمبر، انخفاضاً من 3.34 مليون برميل يومياً في أكتوبر. وصدرت أيضاً 22 ألفاً و500 برميل يومياً إلى المملكة المتحدة.

وفي الوقت ذاته ارتفعت الواردات الكندية من النفط الخام من الولايات المتحدة بمقدار 127 ألف برميل إلى 413 ألف برميل يومياً، بينما قفز إجمالي الواردات 51 ألف برميل إلى 635 ألف برميل يومياً. واستوردت كندا أيضاً كميات من النفط الخام من السعودية ونيجيريا والنرويج في نوفمبر.