الإمارات توسع مشاريع الطاقة المتجددة عالميا

تسارعت خطوات شركة أبوظبي لطاقة المستقبل  للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة في أنحاء العالم بتوقيع اتفاق لإنشاء أكبر محطة عائمة للطاقة الشمسية في العالم، وذلك بعد أيام على ارتفاع إنتاجها من طاقة الرياح في بريطانيا إلى 1جيجاواط.

كشفت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل  أمس عن صفقة مع وحدة تابعة لشركة الكهرباء الإندونيسية بيروساهان ليستريك نيجارا (بي.أل.أن) تقوم بموجبها بتطوير محطة عائمة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية ستكون الأكبر في العالم.

وتقوم أبوظبي التي تحتضن مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بدور كبير في قيادة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، وهي تراهن من خلال مصدر على ضخ استثمارات جديدة في جميع أنحاء العالم.

وستشيد مصدر وبي.تي بامبانكيتان جاوا بالي (بي.جيه.بي) التابعة لـ“بي.أل.أن” محطة “سد سيراتا” قرب شواطئ جزيرة جاوة الغربية بتكلفة 300 مليون دولار لإنتاج طاقة تقدر بنحو 200 ميجاواط.

وقال محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي لمصدر بعد توقيع الاتفاق إن الخطوة تهدف بالأساس لتطوير وتشييد ليس أكبر محطة عائمة للطاقة الشمسية في إندونيسيا فقط بل في العالم.

وباتت الاستفادة من الطاقة الشمسية عبر المحطات العائمة لتوفير الكهرباء محل اهتمام كبير من المجموعة الإماراتية التي تتوسع في كل الاتجاهات منذ سنوات باعتبار الطاقة النظيفة خيارا استراتيجيا وأرخص من حيث التكلفة.

وأكد الرمحي أن سعر الكيلوواط ساعة قد يكون أقل من 0.01 دولار. وقال إنه “سيكون حلا جذابا جدا”.

وقال إيوان أجونغ فيرستانتارا الرئيس التنفيذي لـ“بي.جيه.بي” إن “المشروع سيشغل نحو 225 هكتارا وستؤدي المحطة لتسريع تطوير الطاقة المتجددة في إندونيسيا”.

وتهدف الشركتان إلى استكمال أول 50 ميجاواط من المشروع في الربع الثاني من عام 2019 واستكمال بقية القدرات البالغة 150 ميغاواط بحلول عام 2020.

وانتهت الشركتان من دراسة الجدوى وشبكة الربط في سبتمبر الماضي وتستهدفان الانتهاء من اتفاقية شراء الكهرباء مع “بي.أل.أن” قبل نهاية العام الحالي.

وقال أرتشاندرا طاهر نائب وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي إن “الحاجة تدعو إلى محفزات إضافية كي يصبح المشروع قابلا للتنفيذ”، في إشارة إلى إعفاءات ومعاهدات ضريبية بين الإمارات وإندونيسيا ومزايا أخرى.

ودعا طاهر مطوري المشروع إلى إبقائه دون متوسط تكلفة توليد الكهرباء في المنطقة. وقال “إذا اعتمدت رسوم أعلى على سبيل المثال من متوسط تكلفة توليد الطاقة المحلية، فسيكون الأمر صعبا”.

ودشنت مصدر الأسبوع الماضي بالتعاون مع “ستات أويل” و”ستات كرافت” النرويجيتين مشروع “دادجون” الذي يعد أول محطة عائمة لطاقة الرياح البحرية في العالم وهو ثالث مشروع للمجموعة في بريطانيا.

وبفضل هذا المشروع يصل إجمالي القدرة الإنتاجية للمشاريع الثلاثة التي تستثمر فيها مصدر إلى ما يزيد على غيغاواط، أي ما يكفي لتوفير الطاقة النظيفة لنحو مليون منزل.

وتتألف محطة “دادجون” من 67 توربينا بقدرة 6 ميجاواط لكل منها، أي بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 402 ميغاواط. ويقول المختصون إن إقامة تلك التوربينات البحرية الضخمة لتوليد الطاقة من الرياح تتطلب مهارات هندسية عالية.

وتنضم “دادجون” بذلك إلى محطة “هايويند سكوتلاند”، التي طورتها مصدر حيث تعد أكبر محطة عائمة لطاقة الرياح في العالم حاليا، بقدرة إنتاجية تصل إلى 630 ميجاواط.

وقال سلطان أحمد الجابر، وزير دولة ورئيس مجلس إدارة مصدر، إن “تدشين دادجون يسلط الضوء على المكانة التي تحظى بها مصدر كشركة رائدة عالميا في مجال الطاقة المتجددة، كما يعكس نجاح الشراكات العالمية في نشر مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع”.

وأضاف “يضع هذا المشروع بالإضافة إلى مشروعي “مصفوفة لندن” ومحطة “هايويند سكوتلاند” دولة الإمارات في طليعة شركاء المملكة المتحدة في جهودها التي تهدف إلى تلبية الطلب المحلي على الطاقة من خلال المصادر المتجددة”.

وأشار الجابر إلى أن الكفاءة المتزايدة لتكلفة تقنيات طاقة الرياح البحرية تتيح لمصدر العديد من الفرص على الصعيد التجاري لقطاع الطاقة. وقال إن ذلك “يظهر من خلال النجاح الذي حققه مشروع دادجون”.

وتضم المحطة الجديدة توربينات من تصنيع شركة سيمنس الألمانية بقدرة 6 ميغاواط، وتستخدم تقنية المحرك المباشر بدلا من نظام علبة السرعة التقليدي، مما يعزز موثوقيتها.

وقال إلدار ستر الرئيس التنفيذي لستات أويل إن الشركة “تتطلع إلى التحول من شركة تقليدية للنفط والغاز إلى مزود متميز للطاقة بجميع أنواعها لا سيما قطاع الطاقة المتجددة، في ظل تطلعاتنا لاستثمار أكثر من 12 مليار دولار على مدى السنوات القليلة المقبلة”.

وتماشيا مع التزام مصدر بتعزيز اقتصاد المعرفة أعلنت الشركة مؤخرا عن تأسيس مركز جديد لبحوث المواد المتقدمة في جامعة مانشستر في إنكلترا يهدف إلى المساهمة في تسويق المنتجات والتقنيات المصنوعة من مادة الغرافين.

ومنذ تأسيس مصدر في 2006، ضخت 2.7 مليار دولار في مشاريع للطاقة المتجددة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 8.5 مليار دولار في أنحاء العالم.