الإمارات تسعى إلى الصدارة في مجال الطاقة الشمسية

تستحوذ حاجات المباني على ما نسبته 43 إلى 48 في المئة من الطاقة التي يستهلكها البشر، في مقابل 30 إلى 35 في المئة للطاقة الصناعية، و20 إلى 25 في المئة لطاقة النقل. لذلك، سيكون لمعالجة حاجات الطاقة في المباني أثر إيجابي كبير على البيئة. وإذا افترضنا تزويد ناطحة سحاب بالألواح الشمسية، من خلال تثبيتها على سقفها وواجهاتها، فإن ذلك سيجنب الكوكب أكثر من ألف طن من ثاني أكسيد الكربون كل سنة، ما يعادل زراعة 30 ألف شجرة لمدة 10 سنوات.

ويشكل هذا الإحصاء المذهل بحد ذاتها نموذجاً مقنعاً للتحول إلى الطاقة الشمسية، بصفتها المصدر الأكثر نظافة ووفرة بين أنواع الطاقة المتجددة المتاحة على الأرض.

ومن بين جميع الدول حول العالم، قد تكون دولة الإمارات العربية المتحدة مكاناً مفضلاً لتصبح مركزاً عالمياً رائداً للطاقة الشمسية. ومن المزايا الواضحة أن الإمارات تتمتع بأشعة الشمس دائمة تقريباً طوال السنة. وتتوافر في الإمارات أيضاً مساحة لتطوير محطات الطاقة الشمسية، ورغبة متنامية للطاقة المتجددة، إذ تواصل الدولة جهودها لتنويع مواردها الاقتصادية بعيداً من النفط والوقود الأحفوري.

وإضافة إلى ذلك، تنطلق الإمارات أيضاً من موقف رائد وطموح نحو مستقبل مستدام، بتشجيع من قيادتها الملهمة التي أطلقت سلسلة طموحة من استراتيجيات الطاقة المتجددة، ومنها استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 التي تهدف إلى زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة بنسبة تصل إلى 44 في المئة بحلول عام 2050، و استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 التي تهدف إلى توفير 7 في المئة من الطاقة اللازمة للإمارة من مصادر الطاقة النظيفة عام 2020، و25 في المئة بحلول عام 2030، و75 في المئة في عام 2050.

وأطلقت دبي أخيراً أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركزة في العالم، وبعد تسجيل رقمين قياسيين عالميين في دبي وأبو ظبي العام الماضي، يتوقع أيضاً أن تصل كلفة الطاقة الشمسية إلى مستوى قياسي منخفض هذه السنة.

بات من المرجح، أن يتم تبني الطاقة الشمسية على نطاق واسع في دولة الإمارات العربية المتحدة. وبالعودة إلى نموذج ناطحة السحاب الذي طرحناه في بداية هذا المقال، نتساءل: لماذا لا تتم تغطية كل ناطحة سحاب في دبي من الأعلى إلى الأسفل بالألواح الشمسية؟ إن هذا يرجع في جانب كبير منه إلى أن التكنولوجيا الشمسية كانت حتى عام 2013، متأخرة عن عملية التصميم المعماري، كما أن تأمين الطاقة واستخدام الألواح الشمسية ربما يحدّان من الجاذبية الجمالية للمباني.

لقد نجحت تكنولوجيا «كروماتيكس» في علاج هذه المسألة، لأنها تسمح للشركات بتأمين الألواح الشمسية الملونة للواجهات والسقوف. وللمرة الأولى، تساعد هذه الألواح الشمسية الملونة في تأمين الحلول الشمسية المتكاملة تماماً مع التصميم المعماري لكل أنواع المباني، من دون التنازل عن الجوانب الجمالية. وفضلاً عن ذلك، يمكن تركيبها أيضاً على كل أسطح المباني، ما يعني فتح عالم جديد كلياً من الفرص التي تجمع بين التصميم الجمالي وتأمين الطاقة في آن.

ويعرف هذا النهج باسم بناء الخلايا الضوئية المتكاملة، وهو سوق يتوقع لها أن تحرز نمواً سريعاً خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وفقاً لدراسات أجريت في أسواق عدة. وتوقعت بحوث السوق التي أجرتها وكالة «إن تيك»، تسجيل معدل نمو سنوي مركب قدره 30 في المئة في سوق الخلايا الضوئية، إذ ستتضاعف من بليون دولار عام 2015 إلى 6.3 بليون عام 2022. وتوقعت الوكالة معدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 30 في المئة في سوق الخلايا الضوئية من 200 ميغاواط تقريباً هذه السنة، إلى ما يقرب من 2300 ميغاواط عام 2026. وتشير بحوث السوق التي أجرتها “آر أن آر” إلى ارتفاع طفيف في معدل نمو حجم السوق بنسبة 36 في المئة بين عامي 2015 و 2022.

وفي دبي، سيساهم كل لوح معزز بتكنولوجيا كروماتيكس في توفير 280 كيلوغراماً تقريباً من ثاني أكسيد الكربون كل سنة، أي ما يعادل زراعة 7 أشجار لمدة 10 سنوات، علماً أن هذا سيتحقق من لوح واحد فقط، وهي أرقام مشجعة أخرى نأمل أن تنشّط تسريع الانتقال إلى الطاقة الشمسية في كل أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة.