الأمن السيبراني في قطاع الطاقة المتجددة

بقلم-د. هيثم باحيدرة

مع خضوع قطاع الطاقة لعملية إصلاح شاملة، من خلال تنفيذ شبكة دائمة التوسع من أجهزة الاستشعار والبيانات الضخمة والشبكات التي تغذي نقل الطاقة المتجددة، فإنه يكون أيضا عرضة لأنواع جديدة من التحديات الأمنية، التي قد تؤدي إلى فقدان السيطرة على المعدات الرئيسة. واليوم، أصبح معظمنا متصلا بالإنترنت بطريقة ما، ويدخل في هذا الاتصال بشكل متزايد الأجهزة والآلات، وما إلى ذلك. ويتوقع الخبراء أن يتم في المستقبل القريب توصيل 50 مليار جهاز أو أكثر بالإنترنت. وهذا يعني أننا سنسبح في موجات ساحقة من المعلومات والبيانات المقبلة من عدد كبير من الأجهزة، وبعد ذلك سنرغب جميعا في التفاعل بشكل حيوي مع تلك الأجهزة، وبناء على تلك المعلومات. وتأخذ شركات الطاقة تهديد اختراق البنية التحتية على محمل الجد. ووفقا لنتائج مسح مارش – مايكروسوفت العالمي للمخاطر عبر الإنترنت، فقد أشار 76 في المائة من المديرين التنفيذيين في قطاع الطاقة إلى انقطاع الأعمال BI بوصفه أكثر سيناريوهات الفقد السيبراني تأثيرا بالنسبة إلى شركاتهم؛ حيث سلطوا الضوء ليس فقط على التهديد المتنامي، الذي يمثله ذلك على مجال صناعة الطاقة، لكن أيضا على التأثير المتزايد في الإنتاج والعائدات من جراء أي انقطاع في الأعمال قد يحدث. فمن خلال الاستفادة من القدرات على التعرف على الأنماط والكشف عن الشذوذ، يمكن للتحليلات غير المركزية المنفذة على الأطراف، اكتشاف وتخفيف حركة مرور البيانات غير الطبيعية على الشبكة، وتنبيه شركات إنتاج الطاقة قبل وقوع الهجوم. والآن بعد أن أصبحت الشركات أكثر ارتباطا من أي وقت مضى، فمن المنطقي الاستفادة من التحليلات الطرفية كخط دفاع ضد الجهات المهاجمة الخبيثة. وأيضا يمكن الاستفادة من تقنية قواعد البيانات المتسلسلة blockchain في قطاع الطاقة بعد التحقق من مدى الموثوقية ومستوى الاعتمادية في مختلف الإجراءات ومجالات الاستخدام والتطبيق. ومثل أي تقنية ناشئة يطلق عليها بعضهم أنها “مدمرة”، فإن تقنية قواعد البيانات المتسلسلة هي تقنية تولد كلا من الخوف والأمل جراء إحداث ثورة في مختلف مجالات تطبيقها. وكانت هذه الظاهرة ملحوظة بشكل خاص في قطاع الطاقة خلال عام 2017. وقد تضاعف عدد حالات الاستخدام المقترحة مع تضاعف عدد التجارب والباحثين. وتطمح تقنية قواعد البيانات المتسلسلة إلى أن تصبح منصة يمكن لجميع الجهات المتصلة أن تثق بها وتعتمد عليها بكل سهولة. ومما لا شك فيه أن هذه التقنية تنبئ بظهور طريقة جديدة لاستخدام البيانات وتقاسمها، والوصول إليها بشكل يسمح بتنفيذ بروتوكولات سيكون لها تأثير يضاهي تأثير الإنترنت. وبعد تقديمها كتقنية تلغي الحاجة إلى الوسيط التجاري، وتسمح بالتبادل بين الأقران وبـ”الأتمتة”، يبدو أن تقنية قواعد البيانات المتسلسلة هي الحل لجميع أمراض قطاع الطاقة؛ حيث يتم في عديد من العروض والتجارب استخدام تقنية قواعد البيانات المتسلسلة علانية كأداة اتصال وليس كحل بديل آمن من الناحية التقنية فحسب. كما أنها وسيلة فعالة جدا للترويج للمشاريع وجمع الأموال الضخمة في وقت قياسي. ولك أن تتخيل مثلا حملة لطراز شركة Tesla الجديد، من شأنها أن تساعد الشركة على إدارة عملية جمع أموال لرأس المال العامل بشكل أكثر شفافية وأرخص بالاعتماد كليا على قواعد البيانات المتسلسلة بدلا من المصارف والوسطاء، أو أن تتخيل مشروعا للطاقة الشمسية يمكنه جمع التمويل اللازم من دون اتفاقيات شراء الطاقة المضمونة؛ لأنه يمكن بيع الطاقة المنتجة إلى الأفراد بأسعار أقل من السوق بناء على الرموز التي تمثل التزام شركة الطاقة الشمسية بإنتاج هذه الطاقة وبيعها. وهناك بالفعل شركات “مثل شركة WePower” تعمل بجد على إنشاء تلك المنصات الخاصة بتداول الطاقة وجمع الأموال اللازمة للمشاريع. وهنا يبرز سؤال هو: هل يجب اعتبار تقنية قواعد البيانات المتسلسلة مجرد أمر هامشي يقود قطاع الطاقة إلى التساؤل حول مستقبل السوق والاستخدامات الجديدة؟ من المؤكد أنه من خلال هذا التساؤل سنجد فرصا ونماذج أعمال جديدة لشركات الإنتاج والنقل والتوزيع والإمداد وكذلك للمستهلكين. وإذا كان بإمكان تقنية قواعد البيانات المتسلسلة إيجاد كل هذه الفرص، فيجب ألا نتردد، وأن نتقدم في سبيل طرح منتجات وخدمات جديدة ومبتكرة.