الأزمة الإيرانية تقود النفط إلى ارتفاعات قياسية

واصل النفط أمس ارتفاعه فوق 68 دولارا للبرميل إلى أعلى مستوى منذ (مايو) 2015 بدعم من التوترات في إيران التي أثارت القلق بشأن تعرض الإمدادات لمخاطر، وبرودة الطقس في الولايات المتحدة التي عززت الطلب وتخفيضات الإنتاج التي تقودها “أوبك”.
وأسهمت احتجاجات مناهضة للحكومة استمرت أسبوعا في إيران ثالث أكبر منتج للخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في تعزيز علاوة المخاطر الجيوسياسية لأسعار النفط.
وبحسب “رويترز”، فقد زادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت ستة سنتات إلى 67.90 دولار للبرميل وجرى تداولها في وقت سابق مرتفعة عند 68.27 دولار.
وارتفع الخام الأمريكي 23 سنتا إلى 61.86 دولار للبرميل ولامس أيضا أعلى مستوى له منذ (مايو) 2015، وقال أوليفر جاكوب محلل النفط لدي “بتروماتريكس”، “إن توافر برودة الطقس في الولايات المتحدة والعامل الجيوسياسي دعم كاف للأسعار”.
وحفز انخفاض كبير لدرجات الحرارة في الولايات المتحدة أيضا الطلب في الأجل القصير خاصة على زيت التدفئة، وبخلاف ارتفاع سجله النفط في (مايو) 2015، يجري تداول الخام عند أعلى مستوياته منذ(ديسمبر) 2014، بسبب القرار التاريخي لـ “أوبك” بوقف خفض الإنتاج لدعم الأسعار.
وبدأت “أوبك” بدعم من روسيا ومنتجين آخرين غير أعضاء في المنظمة إبرام اتفاق لخفض الإمدادات مجددا في 2016 بهدف التخلص من تخمة الإمدادات التي تزايدت في العامين السابقين ودعم الأسعار.
وتساعد تخفيضات “أوبك” على تقليص المخزونات في أنحاء العالم، وفي الولايات المتحدة انخفضت مخزونات النفط الخام خمسة ملايين برميل في الأسبوع الأخير، وفقا لما قاله معهد البترول الأمريكي.
إلى ذلك، أكد تقرير “وود ماكينزي” الدولي المعني باستشارات الطاقة أنه من غير المحتمل أن تتراجع حصة الدول الأعضاء في منظمة أوبك في السوق أو تتقلص عائداتها من النفط حتى في حالات تباطؤ نمو الطلب وذلك حتى عام 2035 – على أقل تقدير – مشيرا إلى أن “أوبك” ستحتاج إلى زيادة قدراتها الإنتاجية لتلبية نمو الطلب المتوقع.
ورجح التقرير الدولي ارتفاع إنتاج دول “أوبك” وتحقيقها أعلى عائدات نفطية على مدى العقد المقبل مع ارتفاع حصتها في السوق وذلك نتيجة ارتفاع الأسعار والتقدم المستمر في تحقيق التوازن بين العرض والطلب.
كما توقع التقرير هبوط المعروض من خارج منظمة “أوبك” على نحو واسع بحلول عام 2026، لافتا إلى أنه مع ذلك فإنه يجب على المنتجين في الوقت نفسه ألا يتجاهلوا احتمال حدوث ذروة الطلب على النفط في نفس الفترة.
وأشاد التقرير بحرص بعض دول “أوبك” على الاستعداد جيدا لتحولات مهمة في مستقبل سوق الطاقة من خلال تقليل الاعتماد على النفط الخام والاستعداد جيدا لاحتمال حدوث تراجع نسبي في الطلب على النفط لمصلحة نمو الطلب على الغاز وموارد الطاقة المتجددة.
ولفت التقرير إلى احتمال حدوث تراجع ملموس في الطلب على النفط الخام في الدول الصناعية المتقدمة اعتبارا من عام 2020 حيث سيكون محور الطلب على النفط الخام في الاقتصاديات الناشئة خاصة الهند والصين وبقية دول آسيا ذات الكثافة السكانية العالية.
ورجح التقرير الدولي أن تكون صناعة مشروعات المنبع النفطية أصغر حجما وأكثر كفاءة في السنوات المقبلة، مضيفا أن “المشغلين بدأوا بالفعل في الابتعاد عن مناطق الإنتاج عالية التكلفة وذات المخاطر الاقتصادية المرتفعة ولجأوا إلى مناطق الإنتاج المضمونة وذات الربحية المؤكدة”.
واعتبر التقرير الدولي أن هناك حاجة مستمرة إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط لضمان زيادة الاستثمار في الإنتاج التقليدي جنبا إلى جنب مع مشروعات إنتاج النفط الصخري الضيق لتأمين المعروض وتلبية الطلب وذلك مع الاستمرار في زيادة الكفاءة وخفض التكاليف الإنتاجية والحفاظ على تنمية القدرات التنافسية في مختلف المشروعات.
وفي هذا الإطار، أوضح روبين نوبل مدير شركة “أوكسيرا” للاستشارات المالية، أن العوامل الجيوسياسية – خاصة في ضوء الأزمة الحالية في إيران – كان لها تأثير واسع في أسواق النفط ما أدى إلى تحقيق مكاسب قياسية بسبب تصاعد المخاوف على استقرار الإمدادات.
وأشار نوبل إلى أن الارتفاعات الحادة مثل الانخفاضات الحادة لها تأثيرات سلبية في استقرار السوق، لافتا إلى أن جهود “أوبك” استهدفت منذ اليوم الأول توازن العرض والطلب وتقليص المخزونات وهو ما تحقق بنتائج مرضية، مضيفا أن “الأسعار العالية قد تكون مغرية لزيادة الإنتاج في بعض الدول، وإذا استمرت مسيرة الارتفاعات الحادة فقد تعدل “أوبك” في خطة عملها في السوق”.
من ناحيته، يقول” ضياء جعفر” مستشار وزارة النفط العراقية، “إن منظمة أوبك قادرة على التعامل مع التطورات المتلاحقة في سوق النفط خاصة العوامل الجيوسياسية حيث تجري محاولات مؤثرة في تقليل تأثير العامل السياسي في السوق”.
ولفت جعفر إلى أن ارتفاع نسبة المطابقة بشكل مستمر يعكس إصرار المنتجين على سرعة علاج مشكلتي وفرة المعروض وفائض المخزونات، معتبرا العلاقات الجيدة التي تربط كبار المنتجين الذين يحركون السوق خاصة السعودية والعراق تعزز الثقة في تعافي السوق وبلوغ الأهداف المشتركة للمنتجين من توازن السوق وانتعاش الاستثمارات.
من جانبه، يقول” توفان إيرجلينتش” مدير مشروعات المصب في عملاق الطاقة بريتش بتروليوم “بي بي”، “إن هناك كثيرا من العوامل المؤثرة في اتجاهات الطاقة العالمية في العام الجديد والأعوام التالية”، مشيرا إلى أن العامل الرئيسي هو أن الطلب على الطاقة آخذ في الارتفاع، لافتا إلى أن “بي بي” تتوقع 30 في المائة ارتفاعا في الطلب على الطاقة الأولية بحلول عام 2035.
وأضاف إيرجلينتش أن “هذا يعني نموا موازيا أيضا لكل من المنتجات المكررة والبتروكيماويات”، لافتا إلى أنه من الناحية الجغرافية فإن جميع الزيادة تقريبا في الطلب ستأتي من الاقتصادات سريعة النمو في الشرق من الصين والهند على وجه الخصوص.
وبحسب إيرجلينتش فإنه من المتوقع ارتفاع الطلب من قطاع النقل نتيجة زيادة المركبات إلى 2.3 مليار سيارة وشاحنة بحلول عام 2035 وهو يمثل ما يقرب من ضعف العدد حاليا كما أنه من المتوقع أيضا تضاعف حركة النقل الجوي على مدى السنوات العشرين المقبلة مع ارتفاع الطلب على وقود الطائرات بنسبة 1.5 في المائة سنويا.